وبهذا تنوع منهج العراقي في تطبيق قواعد نقد الحديث، في كل موضع بحسبه، فطبق في المثال السابق قاعدة عدم تفرد الراوي المنسوب إلى الوضع أو الكذب بالحديث، وهنا طبق قاعدة أخرى، وهي النظر في حال الراوي المنفرد بالحديث، والأخذ بما عليه الأكثرون المعتمدون في حاله، ما لم تكن علة أخرى، كما سيأتي.
لكن الإمام الذهبي - مع وقوفه على توثيق من ذكرهم العراقي للحارث، وعلى قول ابن حبان وغيره من المجرحين له، فإنه اختلف موقفه؛ فمرة حكى الخلاف، ولم يرجح شيئا(1) ومرات أخرى أخذ بقول المجرحين، وحكمهم بوضع الحديث الذي معنا(2).
ويبدو لي أن الإمام الذهبي رحمه الله في موقفه هذا من أقوال النقاد في الحارث، وفي درجة ما ذكره من حديثه، وهو ثلاثة، أحدها حديثنا هذا، قد عوّل بالدرجة الأولى على أن ابن حبان، وإن كان متأخرا عن زمن الراوي، ومتشددا في الجرح، إلا أنه أيد قدحه في الحارث بذكر بعض الأحاديث المنتقدة التي رويت من طريقه، دون متابع له عليها، فاعتبرها بذلك تفسيرا للجرح الذي ذكره، فانطبق عليه القول بتقديم الجرح المفسر على التعديل مطلقا، كما ذكر الذهبي قولا للحاكم أبي عبد الله، في الحارث، يوافق قول ابن حبان في الجملة(3) لكن هذا معارض بأمور:--------------------------------------------
(1) الكاشف للذهبي 1/ ترجمة (868).
(2) ينظر المغني في الضعفاء 1/ ترجمة (1245) و «من تكلم فيه وهو موثق» / ترجمة (73) بتحقيق محمد شكور، وتاريخ الإسلام وفيات سنة 170 - 180 هـ/ ص 75، والميزان 1/ ترجمة (1638) جميعها للإمام الذهبي.
(3) ينظر الميزان 1/ ترجمة (1638).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1835)