ولا يعتبر ذكره هذا الحديث من طريقهم إخلالا بشرطه في اجتناب رواية هؤلاء وأمثالهم، لأن هذا ليس من الأربعين العشارية التي هي الموضوع الأصلي للكتاب، ولكنه من التساعيات التي زادها للفائدة فقط، ثم إن هذا الحديث لم يتفرد به دينار الحبشى، بل وجد له متابعات وشواهد، ذكر منها العراقي ما يرقيه إلى الحسن لغيره، ولذلك قرر العراقي نفسه أنه ليس في قبوله نظر، كما قدمت توضيحه.
أما ما تفرد به بعض هؤلاء الموصوفين بالكذب، وأمثالهم، فبين أنه يوجد من طريقهم أحاديث تكون بالنسبة له ولأقرانه أعلا إسنادا، فتكون تساعية مثلا، ولكن لا يصح سندها، ثم يقول: ولا فائدة في العلو مع عدم الصحة(1) ويقول إن هؤلاء الرواة المعروفين بالكذب، وأضرابهم، لا يفرح بعواليهم إلا من غلب عليه غباوة جهله بقواعد النقد، وبخطورة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).
وقد ذكر ممن وقع منه ذلك معاصريه اثنين هما: الحافظ الشريف عز الدين الحسيني (المتوفى سنة 765 هـ) في كتابه «ثمانيات النجيب الحراني»، والحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري (المتوفى سنة 734 هـ) في كتابيه «ثمانيات المسندة» مؤنسة خاتون بنت الملك العادل(3) وسباعياتها(4).
وذكر أيضا الحافظ ابن حجر أن شيخه وقرين العراقي، سراج الدين بن الملقن (المتوفى سنة 804 هـ) كان عنده عوالى كثيرة، ومع ذلك فقد--------------------------------------------
(1) الأربعين العشارية/ 235.
(2) الأربعين العشارية/ 123.
(3) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر 2/26.
(4) ينظر الأربعين العشارية/ 235.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2007)