من هؤلاء الأربعة فضلا عن غيرهم قبل تاريخ وفاتهم المذكور.
وقد صرح بنفسه فيما تقدم بحفظ نصف «الحاوي» في 12 يوما، مع دراسته على الرشيدي، بل مقتضى ما أسلفناه من قراءته على البلبيسي وملازمته له أن يكون قد خرجه على منهج العصر الذي أوضحناه، وكذلك قد ذكر ابن حجر تلمذة العراقي للسبكي قبل انتقال السبكي للشام لتولي قضائها سنة 739 هـ(1) واتفق المترجمون للإسنوي - بما فيهم العراقي نفسه - على أنه جلس للتدريس بالقاهرة سنة 727 هـ(2)، وبذلك تهيأ للعراقي من ملازمته له وبحثه عليه ما يكفي لبلوغه مرحلة التخرج عليه في وقت مبكر وإن استمرت تلمذته له إلى قرب وفاته سنة 772 هـ كما سيأتي، لأن التخرج مجرد مرحلة دراسية وليست نهاية.
وقد ذكر ابن فهد والسخاوي اتجاه العراقي للتخصص في القراءات وانهماكه فيها مدة، ثم عدوله إلى السنة سنة 742 هـ، ومقتضى ذلك كله أن يكون قد أجيز بعلم الفقه وأصوله من غير واحد من شيوخه بالقاهرة وضواحيها وتخرج ببعضهم وذلك قبل سنة 742 هـ على الأقل، حتى يسوغ اتجاهه للتخصص في علم آخر، وقد كان العراقي آنذاك في السابعة عشرة من عمره، وهو سن ملائم لتخرج أمثاله في عصره، كسراج الدين البلقيني(3).
أما كل من العلائي وابن كثير وأبي الحسن العطار، فهم من شيوخه بالشام،--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس»، ص 176 و «طبقات الشافعية» لابن السبكي جـ 6/ 154.
(2) و «شذرات الذهب» جـ 6/ 223 و «الدرر الكامنة» جـ 1/ 464 و «بهجة الناظرين» للغزي ص 134.
(3) «المجمع المؤسس»، ص 218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)