فهذا يدل على استفادته في فقه التراجم ممن سبقه من الفقهاء وشراح الأحاديث.
لكن هناك ما يدلنا على أن العراقي كان يعتني بوضع عناوين أو تراجم يستفاد حكمها مما يورده تحتها من الأحاديث حسب فهمه هو، دون تبعية لغيره، حيث وجدته في أحد المواضع ذكر حديثا تحت ترجمة، ثم بدا له أن وضعه تحت غيرها أنسب، فنقله إلى الموضع الأنسب في نظره.
فقد ذكر حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ … }(1) شق ذلك على الناس، وقالوا: يا رسول الله، فأينا الذي لا يظلم نفسه؟ (الحديث). تحت (كتاب الشهادات).
فقال أبو زرعة ولده: «أورده المصنف رحمه الله في الشهادات، كأنه للاستدلال به على أن مطلق الظلم والمعصية لا يخرج الإنسان عن العدالة، ولا يبطل الشهادة، لقول الصحابة رضي الله عنهم فأينا الذي لم يظلم نفسه؟ وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك، وهو كذلك … »
ثم قال أبو زرعة: وكان والدي رحمه الله أورد أولا هذا الحديث في (كتاب الطهارة) للاستدلال به على أن التشريك في العبادة مفسد لها، كما أن التشريك في الإلهية مفسد للإيمان، ثم نقله إلى هذا الموضع. يعنى الشهادات - لما ذكرناه.
ثم قال أبو زرعة: والاستدلال المذكور أيضا لا بأس به، والشيخ رحمه الله لما--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية (82).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2186)