أما صحيح مسلم فقد صرح بسماع بعضه(1)، بينما صرح المؤرخون بسماعه كله(2)، فلعلهم تجوزوا، وقد كان السماع بمدينة مصر خلال سنة 747 هـ تقريبا، على المسند المعمر زين الدين عبد الرحمن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي المتوفى بالشام سنة 749 هـ، والذي تفرّد في وقته بسماع صحيح مسلم عن ابن عبد الدايم، حتى ذكر العراقي أن أحد أمراء المماليك أحضره من الشام إلى القاهرة، وهو في أواخر حياته، وسمع عليه صحيح مسلم، وذلك من مظاهر العصر في اهتمام الحكام بالسنة، ثم ذكر تنقل الشيخ في عدة أماكن بمصر والقاهرة، فحدث بصحيح مسلم، وسمعه عليه خلائق، منهم العراقي، وقد اضطر مسجل السامعين على الشيخ بالمدرسة الصالحية إلى ترتيبهم على حروف المعجم لكثرتهم(3)، حتى يسهل وقوف كل منهم على إثبات سماعه كما أشرنا من قبل في كيفية طلب الحديث، ومع هذا التزاحم الدال أيضًا على كثرة طلاب السنة حينئذ، استطاع العراقي بهمته أن يحصل من ابن عبد الهادي على إذن شفاهي له خاصة بالرواية عنه، وروى به فعلا عنه في بعض مؤلفاته(4)، وبذلك اتصل سنده بمرويات هذا المسند الكبير من الصحيح وغيره، بل استطاع أن يسمع عليه بعض كتب السنة النادرة مثل «الترغيب والترهيب» للرازي، وبعض ما انفرد بسماعه عن مؤلفيه--------------------------------------------
(1) (الأعلام) لابن قاضي شهبة جـ 1/ 195.
(2) (الأعلام) لابن قاضي شهبة جـ 1/ 94 ب، 95 أ و و (الدرر الكامنة) جـ 2/ 451 أصل وهامش.
(3) (الدرر الكامنة) جـ 2/ 451 أصل وهامش.
(4) (فتولى عاشوراء) للعراقي (مخطوط).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)