وتلقى عنه أيضا ما هو من عواليه أو ما تفرد به عن سواه، فقد روى عنه في كتابه «الأربعين حديثا العشارية الإسناد»، بقراءته عليه بدار الحديث الكاملية بالقاهرة وغيرها(1)، وقد قدمنا أن تلك العشاريات كانت أعلا ما يُروى بالسند الصحيح المتصل في عصره، وروى عنه أيضا بعض ما علا سنده به من طريقه، عن سنده من طريق غيره من شيوخه(2)، وروى عنه من فوائد الخلعي المتوفى سنة 492 هـ، وهو أعلا أهل مصر سندًا في عصره(3) وروى عنه مما تفرد به «مسند البزار» بإجازة ابن جماعة من أبي جعفر بن الزبير ببلاد المغرب(4)، وكان ابن جماعة كما سبق، آخر من حدث عن أبي جعفر هذا بالديار المصرية.
ونقل عنه في بعض مؤلفاته أيضًا شيئًا من فوائده العلمية له(5).
ونظرا لتأخر وفاة ابن جماعة عن عامة شيوخ العراقي الذين تلقى عنهم قبل رحلته العلمية الأولى خارج مصر سنة 754 هـ، فإن تلمذته له قد استمرت إلى أن تزوج وأنجب ولده ولي الدين أحمد، فأحضره عليه منذ ولادته آخر سنة 762 هـ، فصار له حضور وسماع عليه، كما أشار أحمد بنفسه لذلك حيث قال: «حضرت عليه كثيرا بقراءة والدي وغيره، وبعضه سماع»، وهذه العبارة توضح لنا أثر ابن جماعة في هذه المرحلة الأخيرة من حياته في تلميذه العراقي، فهي تفيد كثرة قراءة العراقي وبحثه لكتب السنة عليه.--------------------------------------------
(1) «الأربعين حديثا العشارية»، 6 ب، 17 ب.
(2) «محجة القرب» 6 ب، 7 أ.
(3) «محجة القرب» 46 أ، 118 ب و «الرسالة المستطرفة» / 68.
(4) «محجة القرب» 29 أ، ب، 132 ب و 133 أ.
(5) «التقييد والإيضاح» / 443.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)