وكان هذا الشرح عمدة فقهاء الشافعية حينئذ، ومحل عناية محدثي مصر والشام بتخريج أحاديثه كما قدمنا.
وقد أورد الرافعي الحديث في كتاب الطهارة عن عائشة وابن عباس، فخرج العلماء رواية عائشة من عدة مصادر بعدة طرق غالبها موضوع(1).
أما رواية ابن عباس فتعذر عليهم حينئذ أن يجدوا لها إسنادا(2)، وبذلك صار الوقوف عليها في أحد مصادر السنة مُسندةً، قضية علمية تشغل مدرسة الحديث بمصر والشام، وتهم كلا من نفاة الحديث كابن كثير، ومثبتيه من الشافعية وغيرهم.
وقد سجل ذلك رفيق العراقي ابن الملقن، حيث ألف تخريجًا كبيرًا لكتاب الرافعي المذكور، وفرغ منه قبل رحلة العراقي هذه بسنين. وخرج فيه حديث--------------------------------------------
(1) منها ما رواه البيهقي في (سننه) من طريق خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «أسخنت ماء الرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل به فقال: يا حميراء لا تفعلي فإنه يورث البرص»، قال البيهقي: هذا لا يصح، ثم بين علته، وخرجه من طرق أخرى، مبينا عللها أيضا (السنن الكبرى جـ 1/6، 7) ونص على ضعف جميعها في: معرفة السنن والآثار، جا/ 164 وأخرجه ابن الجوزي في 8 «موضوعاته» من الطريق المتقدم، وطرق ثلاثة غيره، وحكم برده من الطرق الأربعة، وأقر بما يروى في معناه موقوفا على عمر رضي الله عنه (الموضوعات لابن الجوزي الطهارة جـ 2/ 78 - 80) وقد اعتبر العلماء الموقوف عن سيدنا عمر شاهدًا للمرفوع عن عائشة، خاصة وأن الدارقطني أخرج ذلك الموقوف من طريق حَسَّنها الحافظ المنذري وغيره وبذلك ردوا الحكم بوضع المرفوع عن عائشة لهذا الشاهد (انظر تنزيه الشريعة لابن عراق جـ 2/ 69) و (نصب الراية) للزيلعي جـ 1/ 101 - 103 و 5 الجواهر والدرر و للسخاوي/ 220 وه «الأحاديث الضعيفة والقوية» للألباني (مجلة الوعي الإسلامي) (عدد ذي القعدة سنة 1391 هـ.
(2) مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (الضوء اللامع) جـ 4/ 173

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)