البياني كما تقدم، وهذا الكتاب من موسوعات تاريخ الرجال التي تقضي قواعد التخصص بالسنة بتحصيلها(1) كما أنه لم يعرف سماعه لشيء من «شعب الإيمان» على غيره، وبهذا تكاملت حصيلته عن شيوخه كما ترى شيئا فشيئا.
ثم إن تلمذة العراقي لابن نباتة تجاوزت علوم السنة إلى تخصصه الأصلي وهو الأدب، فقرأ عليه بعض منظوماته الشعرية أيضًا، مما يؤكد صلته بالأدب وتذوقه له كما قدمنا في دراسته اللغوية والأدبية.
وإذا كنا حتى الآن قد ركزنا على عناية العراقي بتحصيل عوالي المرويات وتحصيل الفوائد الحديثية التي ينفرد بها شيوخه داخل مصر وخارجها، فإن قواعد التخصص بالسنة وشروط من يبلغ درجة الحافظ لها، تقضي بالحرص أيضًا على تحصيل المرويات والفوائد الحديثية ولو بالسند النازل(2) سواء عن الشيوخ أو الأقران أو حتى التلاميذ، إعطاء للقدوة وتتبعا لما يستفاد به في مختلف مصادره ومواقعه(3).
ولهذا فإن العراقي حرص على ذلك، فكان ممن تتلمذ لهم بالقاهرة المسند محمد بن محمد بن إبراهيم الإسكندري البلبيسي المتوفى في شعبان سنة 763 هـ وكان صحيح السماع وقد حمل عنه العراقي كثيرا من المرويات(4).--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 336.
(2) السند النازل عمومًا ما كثر عدد الرواة فيه بين المصدر الأول للرواية من الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره وبين آخر راو، ومقابلة السند العالي.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 89، 90، وللسخاوي جـ 2/ 325 وما بعدها و «نكت الحافظ ابن حجر العسقلاني على صحيح البخاري» 4/ أ و «الجواهر والدرر» للسخاوي/ 38 أ.
(4) «الدرر الكامنة» جـ 4/ 375.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)