ونظرا لانشغال العراقي في أغلب هذه الفترة باستكمال دراسته في الداخل ورحلاته للخارج كما أوضحنا، فإن ارتباطه بالوظائف الرسمية تأخر كثيرًا عن سنة 745 هـ.
لكني وجدت أن بعض نسخ تخريجه (للإحياء) قد قُرئت عليه في سنة 749 هـ(1) ولما كان التخريج الذي أنجز غالبه حينئذ هو الكبير الواقع في عدة مجلدات كما تقدم، فإن قراءته عليه تقتضي عقده لذلك مجالس متعددة، وكان حينئذ بمصر، لكني لم أقف على تحديد مكان تلك المجالس ولا على ارتباط العراقي بأي وظيفة رسمية حينذاك، وهذا يفيد أنه كان يؤدي ما توفر لديه من علوم السنة بصورة منتظمة كوظيفة كلف بها شرعًا، قبل قيامه بذلك كوظيفة رسمية يتقاضى عليها أجرًا.
وأقدم ما وقفت عليه من وظائفه الحديثية الرسمية توليه تدريس الحديث ومشيخته بدار الحديث الكاملية بالقاهرة، وذلك بعد وفاة مدرسها الشيخ جمال الدين عبد الله بن علي بن التركماني المتوفى سنة 769 هـ ثم استمر يعمل بها حتى جمادى الأولى سنة 788 هـ حيث تولى قضاء المدينة المنورة فاستقر الشيخ سراج الدين بن الملقن عوضا عنه(2).
وتولي العراقي هذه المدرسة، يُحدّد لنا أبعاد رسالته ومركزه العلمي والرسمي في تلك المرحلة وما بعدها، وذلك لأنها أعرق وأرفع أماكن تدريس الحديث--------------------------------------------
(1) «المغني عن حمل الأسفار» للعراقي/ هامش ص 23 (نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 1282 حديث).
(2) (حسن المحاضرة) للسيوطي جـ 2/ 262 و (الدرر الكامنة) جـ 2/ 281 و «إنباء الغمر» جـ 1/ 316 و (الأعلام) لابن قاضي شهبة جـ 3/14 ب و (الضوء اللامع) جـ 4/ 174

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)