‌‌أ - رئاسة القضاة بالمدينة وصلته بالحكام:
وهذه هي الوظيفة الأصلية التي حولت نشاط العراقي كلية إلى تلك المدينة المشرفة بوجود ثاني الحرمين، ووجود بقعة من أشرف بقاع الأرض، حيث مثوى خير الخلق صلى الله عليه وسلم، وقد اتفق مؤرخو العراقي على توليه قضاء المدينة، ومنهم من لم يحدد وقته (1) وحدده كثير منهم بسنة 788 هـ (2) وقد حدده السخاوي والشوكاني التولية في 12 جمادى الأولى من السنة المذكورة (3)، ويظهر أن هذا هو تاريخ صدور قرار تعيينه من السلطان بالقاهرة، وإلباسه خلعة القضاء، حسب المعتاد (4)، أما مباشرته للمنصب فتأخرت عن ذلك عدة أشهر، حيث يذكر تقي الدين الفاسي تلميذ العراقي ومؤرخ الحرمين، أن شيخه اتجه أولا إلى مكة وأدى شعائر الحج، ثم قصد المدينة وباشر مهام منصبه (5) وهذا يدل على عدم تهافت العراقي على ذلك المنصب المرموق وإلا لأسرع أولا لتثبيت قدمه فيه ثم اتجه إلى الحج، خاصة وأنه كان في الوقت--------------------------------------------
(1) «لحظ الألحاظ» / 229 و «المنهل الصافي» جـ 2/ 312 ب، 1313 و «ذيل السيوطي لتذكرة الحفاظ» / 370 و «مقدمة شرح المناوي الموجز الألفية العراقي في السيرة».
(2) «إنباء الغمر» جـ 1/ 326 ز، جـ 2/ 277 و «ذيل الدرر الكامنة» / 71 و «عقد الجمان»: للعيني جـ 25 قسم/ 2 وفيات سنة 806 هـ و «الأعلام» ج 3/14 ب، و ج / 4219 ب و «طبقات الشافعية» / 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» / 232 (نسخة مكتبة تيمور) وفي نسخة دار الكتب المصرية/ 131/ 808/ هـ وهو خطأ من الناسخ و «شذرات الذهب» جـ 7/ 55.
(3) «الضوء اللامع» جـ 4/ 174 و «البدر الطالع» جـ 1/ 355.
(4) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» للدكتور سعيد عاشور/ 156.
(5) و «ذيل التقييد» / 220 أ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)