العالم الإسلامي باحتياج الصليبيين والتتار، كما قدمنا في حالة العصر، أصاب (مجالس الإملاء) ما أصاب النشاط العلمي عموما من الضعف، كما أشار لذلك ابن الصلاح المتوفى سنة 643 هـ(1)، فقلت العناية بعقدها والإقبال عليها، حتى عدت في حكم المنقطعة، إلى أواخر عصر الحافظ العراقي حيث قيضه الله تعالى لإحيائها لأول مرة بالمدينة المنورة بعد سنة 788 هـ كما تقدم، وفي تلك الفترة المقاربة قرنا ونصفا، بين التاريخ المذكور وبين وفاة ابن الصلاح، لم يعرف عقد مجالس إملاء الحديث إلا على يد الجهابذة من علماء السنة في فترات متباعدة ولمدة يسيرة، مثل الحافظ المنذري(2) بمصر، وقد توفي سنة 756 هـ، ثم الحافظ المزي(3) بالشام وقد توفي سنة 742 هـ، ثم قرين العراقي (ابن الملقن)، وقد قطع الإملاء بعد مجالس يسيرة لم يوفق فيها كما سيأتي، أما العراقي فإنه بعد افتتاح مجالس الإملاء بالمدينة، استأنف إحياءها بالقاهرة، واستمر قائما بها فوق عشر سنوات متواصلة، حتى لقي ربه، فكانت خاتمة أعماله العلمية(4)، ولهذا رأى المؤرخون أن مجالس الإملاء فيما بينه وبين ابن الصلاح تعتبر منقطعة، بحسب الحالة الغالبة في عامة بلاد الإسلام.--------------------------------------------
(1) «المقدمة لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» / 12، 13.
(2) «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري جـ 1/ 101.
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 295.
(4) «تدريب الراوي» / 343، و (حسن المحاضرة) / 360، و (ذيول تذكرة الحفاظ) / 370 و (فهرس الفهارس) جـ 2/ 197 وجزء في التراجم/ 15 (مخطوط) و (المجمع المؤسس) / 367 و «شرح الترمسي» لألفية السيوطي/ 245.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)