لكونه مظنة انخرام علمائه غالبا، وظهور البدع والدجالين(1).
فيظهر المجدد حينئذ، ويكون معروفا بين الناس في بلده وغيرها، مشهورا مشهودا له بالتفرد في مجاله الشرعى من فقه أو عقيدة أو تفسير، أو حديث أو دعوة أو ولاية لأمر المسلمين، أو غير ذلك مع قيامه الظاهر للكافة، بتقوية أمور الدين وتعليمها، وإحياء السنن وإماتة البدع والانحرافات، ونشر العلم الشرعي، وظهور آثار المجدد في ذلك علما وعملا، ونفى الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ونصرة دينه، وصيانة أمته صلى الله عليه وسلم.
و «مَنْ» في قوله «مَنْ يُجدد» تصدق على الواحد وعلى الجمع وبالتالي، لا مانع أن يتعدد المجددون في رأس كل قرن، ويقوم كل منهم بما تأهل له من جوانب التجديد السابق الإشارة إلى أنواعها وبذلك يجمع بين أقوال وآراء من حددوا في رأس كل قرن مجدًدا من أهل اختصاصهم، كما أن كل قوم ينتفعون بما لا ينتفع به غيرهم(2).
وقد قرر العراقي وغيره أن تحديد شخص المجدد على رأس كل قرن، يكون بغلبة الظن من معاصريه من العلماء، بناء على ما يتبين لهم من قرائن أحواله وأعماله، كالتفرد في فنه الذي اختص به، ومعرفة كفاءته فيه، وظهور عموم نفعه بشخصه، وبتلامذته، ومصنفاته، وباعتبار أن العلماء هم ورثة الأنبياء وحملة رسالتهم إلى العالمين، وتأسيا بمن حد بعض أشخاص المجددين، كما--------------------------------------------
(1) فيض القدير للمناوي شرح الجامع الصغير للسيوطى 1/12 - 13.
(2) ينظر التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة للسيوطى بتحقيق عبد الحميد شانوحة/ 19 - 37، 46 - 52، 74 - 75، وفي هذه الطبعة أخطاء وأسقاط متعددة، وفيض القدير 1/10 - 13، 2/ 281 - 282، وجامع الأصول لابن الأثير 11/ 320 - 322 والمقاصد الحسنة حديث (238).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)