58 - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ لِنَفْسِهِ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ فِي إِحْدَى الْجُمَادَيَيْنِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَفِيهَا مَاتَ، وَفِيهَا حَجَجْتُ:
هِيَ طَابَةٌ فَانْزِلَ بِهَا يَا حَادِي … وَاقْرِ السَّلامَ عَلَى النَّبِيِّ الْهَادِي
قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ زَائِرًا … وَمُهَاجِرًا مِنْ مَوْطِنِي وَبِلادِي
بِهَا صَفْوَةُ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ وَخَيْرُ مَنْ … وَطِئَ الثَّرَى مِنْ حَاضِرٍ أَوْ بَادِي
فَيَا حُجَّةَ اللَّهِ الْبَلِيغَةَ فِي الْوَرَى … يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي وَعَتَادِي
يَا مُنْقِذَ الضُّلَّالِ مِنْ جَهْلِ الْعَمَى … أَيْضًا وَهَادِيهِمْ إِلَى الإِرْشَادِ
يَا مَنْ عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ مُنَاجِيًا … لِلَّهِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ الْهَادِي
كَمْ آيَةٍ لَكَ فِي الْوَرَى مَشْهُورَةٍ … كَبُرَتْ عَنِ الإِحْصَاءِ وَالأَعْدَادِ
لَوْ كَانَتِ الأَشْجَارُ أَقْلامًا مَعًا … وَالْخَلْقُ تَكْتُبُ وَالْبِحَارُ مِدَادِي
نَفِدَتْ وَلَمْ تَنْفَدْ مَنَاقِبُكَ الْعُلا … حَتَّى اللِّقَا وَالْحَشْرِ وَالْمِيعَادِ
فَكَفَى بِطَيِّكَ لِلسَّمَاءِ مُنَاجِيًا … الْوَاحِدَ الْخَلاقَ طَيّ بِجَادِ
. . . . . . . . رَبّكَ مُهَاجِرًا … وَنَأَى عَنِ الأَهْلِينَ وَالأَوْلادِ
يَطْوِى الْفَيَافِي فَدْفَدًا في فَدْفَدٍ … نِضوًا عَلَى الإِتْهَامِ وَالإِنْجَادِ
. . . . . يَرْجُو النَّجَاةَ … يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ وَخَيْرَ جَوَّادِ
حُبُّ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ زَادَهُ … وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ عَلَى الإِرْشَادِ
يَا نَاقُ حَسْبُكِ قَدْ بَلَغْتِ مُحَمَّدًا … قللِي عَلَى تَفَضُّلٍ وَأَيَادِي
لا مَسَّ ظَهْرَكِ بَعْدَهَا رَحْلٌ وَلا … كُلِّفْتِ قَطْعَ سَبَاسِبَ وَوهَادِ
هَذَا النَّبِيُّ وَصَاحِبَاهُ وَقَدْ شَفَى … حِبِّي بِرُؤْيَتِهِ عَلِيلَ فُؤَادِ
مَرِّغْ خُدُودَكَ فِي ثَرَاهِ مُعَفّرًا … فَهُوَ الشِّفَاءُ لِكُلِّ قَلْبٍ صَادِي
هَذَا النَّبِيُّ الْهَاشِمِيُّ مُحَمَّدٌ … بُشْرَاكُمُ يَا مَعْشَرَ الْقُصَّادِ
هَذَا مَحَلُّ الْوَحْيِ قَدْ شَاهَدْتُمُ … لا زَالَ مَحْرُوسًا مِنَ الأَضْدَادِ
فَسَلُوا الإِلَهَ بِجَاهِهِ يُعْطِيكُمُوا … سُبْحَانَهُ مِنْ مَالِكٍ وَجَوَّادِ
يَا رَبُّ يَا رَحْمَنُ يَا مَلِكَ الْوَرَى … يَا قَائِمًا لِلْحَقِّ بِالْمِرْصَادِ
اجْعَلْ مَسَاعِي حَجِّنَا مَبْرُورَةً … مَقْبُولَةً بِالْخَيْرِ وَالإِسْعَادِ
وَاغْفِرْ لِقَائِلِهَا وَمُنْشِدِهَا مَعًا … وَالسَّامِعِينَ السَّادَةِ الأَجْوَادِ
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … مَا لاحَ نَجْمٌ فِي ظَلامٍ هَادِي
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ … كَمُلَتْ مَنَاسِكُنَا بِكُلِّ مُرَادِ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ مُوَحِّدًا … مَا نَاحَتِ الأَطْيَارُ فِي الأَعْوَادِ
آخِرُ الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنَ الْمُعْجَمِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا دَائِمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)