‌‌المبحث الخامس:
الموقف الصحيح (الحق) من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم -
إن الموقف الصحيح فيما حدث بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو موقف الاعتدال والوسط بعيداً عن الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].
فالواجب علينا أن نتولى جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لاسيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان، ونعرف فضلهم ومناقبهم ودرجاتهم كما ذكر الله عز وجل في كتابه، وما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن نمسك عما شجر بينهم من خلاف، وأن نعلم أن ما وقع بينهم بعد مقتل خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه من فتنة وفرقة مرجعه إلى الاجتهاد، إذ كل واحد منهم يظن أنه على الحق دون غيره، مثلما كان يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام لأهل حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنّا على الحق ورأوا أنهم على الحق)(1).
وعلينا أن نقتدي ونهتدي بهدي الأئمة عليهم السلام في ذلك، فلا نلعن ولا نسب أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنكون ممن قال الله تعالى فيهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} [الحشر: 10].--------------------------------------------
(1) قرب الإسناد: (ص: 45)، بحار الأنوار: (32/ 324).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)