النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ملائكة الخَلْق(1) وغيره، فأما تخصيصُ روحٍ واحدٍ متصلٍ بفَلَك القمر يكونُ هو ربَّ هذا العالم فهذا باطل، وليس هذا موضعَ استقصاء ذلك(2).
ولكن يُعْلَمُ أن المبدأ في شعور النفس وحركاتها هم الملائكةُ والشياطين، فالمَلَكُ يُلْقِي التصديقَ بالحقِّ والأمرَ بالخير، والشيطانُ يُلْقِي التكذيبَ بالحقِّ والأمرَ بالشر، والتصديقُ والتكذيبُ مقرون(3) بنظر الإنسان، كما أن الأمرَ والنهيَ مقرون بإرادته.
فإذا كان النظرُ في دليلٍ هادٍ ــ كالقرآن ــ وسَلِمَ من معارضات الشيطان تضمَّن ذلك النظرُ العلمَ والهدى، ولهذا أُمِرَ العبد بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند القراءة.--------------------------------------------
(1) خلق الإنسان في بطن أمه حين يُرْسَلُ إليه المَلَكُ فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. أخرجه البخاري (3208) ومسلم (2643). وانظر: «مجموع الفتاوى» (2/ 148). ويحتمل أن يكون المراد الملائكة الذين يحفظون الخلق، انظر: «الإبانة» لابن بطه (3/ 339) ، و «الدر المنثور» (7/ 429). وتصرَّف ناشر (ط) فجعل العبارة: «ملائكة تخليق الجنين».
(2) انظر: «الرد على المنطقيين» (102، 278، 476 - 520) ، و «بغية المرتاد» (187، 241) ، و «الصفدية» (1/ 156، 201) ، و «درء التعارض» (5/ 384، 10/ 219) ، و «الرد على الشاذلي» (43، 59، 132) ، و «مجموع الفتاوى» (11/ 230). وانظر لنظرية العقل الفعال هذه عند الفلاسفة ومصدرها وآثارها ومظانها التعليق على «غاية المرام» للآمدي (288).
(3) كذا في الأصل في الموضعين، والجادة: مقرونان. وانظر ما سيأتي (ص: 197).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)