ولو ذكرتُ ما في هذا الباب من الأصناف(1) لطال.
فمنهم من يجعلُ للشيخ قصائدَ يسمِّيها «جَنِيب القرآن»(2)
، ويكونُ وَجْدُه بها وفرحُه بمضمونها أعظمَ من القرآن، ويكونُ فيها من الكذب والضلال أمور.
ومنهم من يجعلُ له قصائدَ في الاتحاد، وأنه هو خالقُ جميع الخلق، وأنه خَلَق السموات والأرض، وأنه يُسْجَد له ويُعْبَد(3).
ومنهم من يصفُ الربَّ في قصائده بما نُقِل في الموضوعات من أصناف التمثيل والتكييف والتجسيم التي هي كذبٌ مفترًى وكفرٌ صريح، مثلُ مُواكَلته ومُشَاربته ومُمَاشاته ومُعَانقته ونزوله إلى الأرض وقُعوده في بعض رياض الأرض ونحو ذلك(4).--------------------------------------------
(1) أي أصناف المدَّعين للاختصاص بالأسرار والحقائق. وفي (ط): «أصناف الدعاوى الباطلة». والمصنف يستعمل لفظ «الأصناف» دون إضافة أحيانًا في نحو هذا. انظر: «جامع الرسائل» (2/ 232) ، وما تقدم (ص: 22)، وما سيأتي (ص: 322).
(2) الجَنِيبة هي الدابة تُجْنَب فتُقاد ولا تُركَب وتسير إلى جنبك، حتى إذا تعبت الدابة المركوبة تحوَّل الراكبُ إليها. فذاك شأن تلك القصائد مع القرآن في زعمهم، تسيرُ معه، وربما انتقلوا إليها واستغنوا بها عنه.

ويطلقون «الجنيب» أيضًا على العبد ما دام سالكًا إلى الحق عز وجل حاملًا لزاده. انظر: «لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام» للقاشاني (1/ 326).
(3) كابن الفارض في «نظم السلوك». انظر: «الجواب الصحيح» (4/ 499) ، و «مجموع الفتاوى» (7/ 596، 11/ 248).
(4) كالحلاج. انظر: ديوانه (130) ، و «مجموع الفتاوى» (2/ 288، 311).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)