* ومثل كتاب «رسائل إخوان الصفا» الذي صنَّفه جماعةٌ في دولة بني بُوَيْه ببغداد وكانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنِّفة، جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدِّلين وبين الحَنِيفيَّة، وأتوا بكلام المتفلسفة وبأشياء من الشريعة، وفيه من الكفر والجهل شيءٌ كثير(1)، ومع هذا فطائفةٌ من الناس من بعض أكابر قضاة النواحي يزعمُ أنه من كلام جعفر الصادق! وهذا قولُ زنديقٍ وتشنيعُ جاهل(2).
* ومثل ما يذكرُه بعض العامَّة من ملاحِم ابن عَقِب(3)، ويزعمون أنه--------------------------------------------
(1) حرر المصنف القول في أصل هذه الرسائل ونهجها ومشرب أصحابها في مواضع كثيرة من كتبه. انظر: «الصفدية» (1/ 2، 237، 255) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (2/ 474، 5/ 268، 280) ، و «النبوات» (1/ 403) ، و «منهاج السنة» (2/ 466، 4/ 55) ، و «بغية المرتاد» (180، 199) ، و «شرح الأصبهانية» (462، 647، 723) ، و «درء التعارض» (5/ 10، 6/ 242) ، و «الجواب الصحيح» (5/ 37) ، و «الرد على المنطقيين» (444، 487، 509) ، و «الرد على الشاذلي» (39، 145، 184) ، و «جامع الرسائل» (1/ 168) ، و «مجموع الفتاوى» (4/ 259، 314، 346، 6/ 181، 547، 9/ 36، 11/ 571، 12/ 23، 13/ 249، 17/ 333، 18/ 336، 27/ 175، 32/ 233، 35/ 134، 153).
والكلام فيها كثير، ومن أهم ذلك: «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان (2/ 4) ، و «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» للقفطي (108) ، و «دائرة المعارف الإسلامية» (1/ 527) ، و «إخوان الصفا» لعمر الدسوقي، ولجبور عبد النور.
(2) فإنها وضعت بعد موته بأكثر من مئتي سنة. انظر: «منهاج السنة» (2/ 465، 4/ 54) ، و «مجموع الفتاوى» (11/ 581، 35/ 183) ، و «درء التعارض» (5/ 26) ، و «بغية المرتاد» (329).
(3) تحرف في الأصل إلى: «غنضب». وهو عبدالله بن يسار (كذا وقع اسم أبيه في «أنساب الأشراف» 11/ 105، وفي بعض المصادر: بشار، والأول أشبه بأسماء تلك الطبقة، فـ «بشار نادرٌ في التابعين، معدومٌ في الصحابة» كما يقول الذهبي في «المشتبه» 78) بن أبي عقب الليثي. واشتهر عند المتأخرين بيحيى بن عقب، كما وقع في «كشف الظنون» (2/ 1818) وبعض الأصول الخطية لملحمته، وجعلت له العامة بمصر ضريحًا باسمه هذا، كما في خطط المقريزي (3/ 86) وغيره. وسماه ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (1/ 245): يحيى بن عبد الله بن أبي العقب.
وذهب بعضهم إلى أنه شيءٌ لا وجود له وشبَّهه بمجنون ليلى، انظر: «الأغاني» (2/ 9) ، والأشبه أنه شاعرٌ متقدمٌ معروفٌ بأشعار الملاحم، لكن الناس لم يزالوا يزيدون فيها ويُنقِصون ويبدِّلون على مرِّ السنين حتى صارت ملحمةً كبيرةً على الصفة التي كانت في عهد المصنف. انظر: «البيان والتبين» (2/ 228) ، و «أسماء المغتالين» لابن حبيب (2/ 173، 269 - نوادر المخطوطات) ، وغيرهما من المصادر المتقدمة التي ذكرت بعض أخباره. وللحسين بن محمد بن علي الأزدي (من القرن الرابع): «أخبار ابن أبي عقب وشعره». انظر: «الرجال» لابن الغضائري (47) ، و «رجال النجاشي» (154) ، و «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (1/ 326).
ولأخي البحاثة الأستاذ أبي الفضل القونوي: «ملاحم ابن أبي عقب من الكتب التي حذر منها شيخ الإسلام ابن تيمية» طبع دار أضواء السلف سنة 1426.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)