خيبر(1).
وكما استأجر النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر لما خرجا من مكة مهاجرَيْن رجلًا من بني الدِّيل هاديًا خرِّيتًا، والخرِّيتُ الماهرُ بالهداية، وائتمناه على أنفسهما ودوابِّهما، وواعداه غارَ ثورٍ صُبْحَ ثالثة(2).
وكانت خزاعةُ عَيْبةَ نُصْحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم(3) مسلمُهم وكافرُهم(4)، وكان يقبلُ نصحَهم.
وكلُّ هذا في «الصحيحين».
وكان أبو طالب ينصرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويذبُّ عنه مع شِركه.
وهذا كثير، فإن المشركين وأهل الكتاب فيهم المؤتمَن، كما قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75]، ولهذا جاز ائتمانُ أحدهم على المال، وجاز أن يُسْتَطَبَّ الكافرُ إذا كان ثقةً، نصَّ على ذلك الأئمة كأحمد وغيره(5)؛ إذ ذاك قبولٌ لخبرهم فيما يَعْلَمُونه من أمر الدنيا وائتمانٌ لهم على ذلك، وهو جائزٌ إذا لم يكن فيه مفسدةٌ راجحةٌ مثل ولايته--------------------------------------------
(1). أخرجه البخاري (2328) ومسلم (1551).
(2). أخرجه البخاري (2263، 2264، 3905).
(3). أخرجه البخاري (2731). وعيبة نصحه أي موضع النصح له والأمانة على سرِّه.
(4). أخرجه أحمد (18910) بسندٍ حسن.
(5). ظاهر المروي عن أحمد الكراهة، وعنه ما يفيد الجواز. انظر: «الإرشاد» (546) ، و «المستوعب» (2/ 815) ، و «الآداب الشرعية» (2/ 428).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)