فصل
وأما قولُ من قال(1): «إن الحَشْوِيَّة على ضربين:
أحدهما: لا يتحاشى من الحَشْو(2) والتشبيه والتجسيم.
والآخر: يتستَّر(3) بمذهب السَّلف.
ومذهبُ السَّلف إنما هو التوحيدُ والتنزيه، دون التشبيه والتجسيم(4).
وكذا جميعُ المبتدعة يزعمون [أنهم على مذهب السَّلف](5) ، فهم(6) كما قال القائل:
وكلٌّ يدَّعون وِصَالَ ليلى … وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا»

فهذا الكلام فيه حقٌّ وباطل.
* فمن الحقِّ الذي فيه: ذمُّ من يمثِّلُ اللهَ بمخلوقاته ويجعلُ صفاته من جنس صفاتهم، وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، وقال: {هَلْ--------------------------------------------
(1) هو أبو محمد العز بن عبد السلام في رسالته «الملحة في اعتقاد أهل الحق» (16) ، وساقها السبكي بتمامها في «طبقات الشافعية» (8/ 219 - 229، 239). وضمَّن ابنُ جَهْبَل (ت: 733) هذا النصَّ في رده واعتراضه على «الفتوى الحموية» دون تصريح بنسبته للعز، وساق السبكي تصنيفه هذا بتمامه في «طبقات الشافعية» (9/ 35 - 91).
(2) «الملحة»: «إظهار الحشو».
(3) الأصل: «تستر» ، والمثبت من «الملحة» وما سيأتي (ص: 212).
(4) «الملحة» وما سيأتي (ص: 213): «دون التجسيم والتشبيه». وهو الأوفق للسجع.
(5) مستدرك من «الملحة» وما سيأتي (ص: 217).
(6) الأصل: «فيهم» ، تحريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)