انتحالُ السَّلف من شعائرهم، وإن كانوا يقرِّرون خلافةَ الخلفاء الأربعة، ويعظِّمون من أئمَّة الإسلام وجمهورهم ما لا يعظِّمُه أولئك(1) ، فلهم من القدح في كثيرٍ منهم ما ليس هذا موضعه(2) ، وللنَّظَّام من القدح في الصَّحابة ما ليس هذا موضعه(3).
وإن كان من أسباب انتقاص هؤلاء المبتدعة للسَّلف هو ما حصل في المنتسبين إليهم من نوع تقصيرٍ وعُدوان، وما كان من بعضهم من أمورٍ اجتهاديةٍ الصوابُ في خلافها، فإن ما حصل مِن ذلك صار فتنةً للمخالف لهم ضلَّ به ضلالاً كثيرًا.
فالمقصود هنا أن المشهورين من الطوائف بين أهل السُّنة والجماعة العامَّة(4) بالبدعة ليسوا منتحِلين للسَّلف، بل أشهرُ الطوائف بالبدعة الرافضةُ، حتى إن العامَّة لا تعرفُ من شعائر البدع إلا الرَّفض، والسُّنِّيُّ في اصطلاحهم من لا يكونُ رافضيًّا(5)؛ وذلك أنهم أكثرُ مخالفةً للأحاديث النبويَّة ولمعاني القرآن، وأكثرُ قدحًا في سلف الأمَّة وأئمَّتها، وطعنًا في--------------------------------------------
(1) الرافضة والخوارج.
(2) انظر: «أخبار عمرو بن عبيد» للدارقطني (13، 14، 16، 17، 18) ، و «الانتصار في الرد على المعتزلة» للعمراني (3/ 825) ، و «تأويل مختلف الحديث» (140).
(3) انظر: «الفرق بين الفرق» (114، 133، 304). والنظَّام هو إبراهيم بن سيار، من رؤوس المعتزلة، توفي سنة بضع وعشرين ومئتين. «لسان الميزان» (1/ 295).
(4) أي أهل السنة بالإطلاق العام، وهم من يثبت خلافة الخلفاء الثلاثة. انظر: «منهاج السنة» (2/ 221، 469).
(5) انظر: «النبوات» (563) ، و «مجموع الفتاوى» (3/ 356، 28/ 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)