ولهذا مازال متكلِّمو المسلمين ــ وإن كان فيهم نوعٌ من البدعة ــ لهم من الردِّ عليه وعلى أهله، وبيان الاستغناء عنه، وحصول الضرر والجهل به والكفر، ما ليس هذا موضعه، دَع غيرَهم من طوائف المسلمين وعلمائهم وأئمَّتهم، كما ذكره القاضي أبو بكر بن الباقلاني في كتاب «الدقائق»(1).
وذلك يظهر بأنهم جعلوا الأقيسة خمسة: البُرهاني، والخَطَابِي، والجَدَلِي، والشِّعْري، والمَغْلَطِي(2).
فأما الشِّعْريُّ وهو ما يفيدُ مجرَّد التخييل وتحريك النفس(3) ، والمَغْلَطِيُّ(4) السُّوفِسْطائيُّ وهو ما يُشْبِهُ الحقَّ وهو باطل، وهو الحكمةُ المموَّهة= فلا غرض لنا فيهما(5) هنا، ولكنْ تلك الثلاثة(6).--------------------------------------------
(1). تقدم التعريف به (ص: 75).
(2). انظر: «معيار العلم» (185) ، و «البصائر النصيرية» (141، 219) ، و «فصول البدائع» للفناري (1/ 29).
(3). قوله: «فأما الشعري … » وقع في الأصل قبل قوله: «وذلك يظهر بأنهم … » ، وهو من سهو الناسخ.
(4). يسمَّى في عامة المصادر: المغالطي، نسبة إلى المغالطة. انظر: «تلخيص السفسطة» لابن رشد (83) ، و «الإشارات» بشرح الطوسي (1/ 465، 495) ، و «التعريفات» (222) ، و «الكليات» (714) ، والمصادر المذكورة في الحاشية السابقة. والمثبت من الأصل في الموضعين، نسبة إلى المَغْلَطة، وهي ما يُغَالَطُ به، وكذلك ترد في كتب المصنف. انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (2/ 338) ، و «تنبيه الرجل العاقل» (1/ 190) ، و «درء التعارض» (1/ 398) ، و «مجموع الفتاوى» (9/ 258).
(5). الأصل: «فيه».
(6). انظر: «الرد على المنطقيين» (441) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (2/ 338) ، و «مجموع الفتاوى» (9/ 258).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)