وكذلك الخليفةُ القادر لمَّا اهتمَّ(1) بذلك واستتابَ(2) المعتزلة من الفقهاء، ورفعوا إليه أمر القاضي أبي بكر وذمُّوه(3) وهمُّوا به حتى كان يختفي، وإنما تستَّر بمذهب الإمام أحمد وموافقته(4).
ثم ولي النِّظَامُ(5) وسَعَوا في رفع اللَّعنة، واستفتَوا من استفتَوه من فقهاء العراق كالدَّامِغاني الحنفي وأبي إسحاق الشيرازي(6)، وفتواهما حجةٌ على من بخراسان من الحنفية والشافعية. وقد قيل: إن أبا إسحاق استعفى من ذلك فألزموه، وأفتَوا بأنه لا يجوز لعنتُهم، ويعزَّر من يلعنُهم، وعلَّل الدامغانيُّ بأنهم طائفةٌ من المسلمين(7)، وعلَّل أبو إسحاق مع ذلك بأن لهم ذبًّا وردًّا على أهل البدع المخالفين للسنة، فلم يُمْكِن المفتي أن يعلِّل رفعَ--------------------------------------------
(1). الأصل: «ربما اهتم» ، تحريف.
(2). الأصل: «واستشار» ، تحريف. انظر: «أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (1333) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 180، 4/ 272) ، و «الصفدية» (2/ 162) ، و «درء التعارض» (6/ 252).
(3). الأصل: «ونحوه» ، والمثبت أدنى إلى الصواب. والقاضي أبو بكر هو الباقلاني، محمد بن الطيب المتكلم النظار (ت: 403).
(4). انظر: «الصفدية» (2/ 162) ، و «شرح الأصبهانية» (244) ، و «التسعينية» (882) ، و «درء التعارض» (2/ 98) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 182).
(5). نِظَام المُلك (ت: 585) ، ولي الوزارة بعد الكندري صاحب الفتنة، وكان معظِّمًا للأشعرية وبنى لهم المدارس النظامية. «طبقات الشافعية» (3/ 393، 4/ 309).
(6). انظر: «تبيين كذب المفتري» (332) ، و «طبقات الشافعية» (3/ 375).
(7). ذكر المصنف في «التسعينية» (891) أن هذه الفتيا كتبت في فتنة ابن القشيري الآتي ذكرها (ص: 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)