Arabic source text

📘 মুজমালু ইতিকাদি আইম্মাতিস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল মুহসিন আত-তুর্কী)

📘 مجمل اعتقاد أئمة السلف (عبد الله بن عبد المحسن التركي)

📘 মুজমালু ইতিকাদি আইম্মাতিস সালাফ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল মুহসিন আত-তুর্কী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية.
والصدّيقة بنت الصديق رضي الله عنهما، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:
«فَضل عائشة على النساء كفضل الثريدِ على سائر العام» (1) .
ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم.
ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.
ويمسكون عما شجر بين الصحابة.
ومن نَظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله به عليهم من الفَضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء،--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب فضل عائشة رضي الله عنها: (3769، 3770) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها: (2431) ، وباب فضائل عائشة رضي الله عنها: (2446) ، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في فضل الثريد: (1834) ، وأحمد في مسنده: (6 / 159) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى.
ومن أصول أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يُجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في أنواع العلوم والمكاشفات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إِلى يوم القيامة.
ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء الراشدين المَهدييِّن من بَعدي، تَمسَّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإِيَّاكم ومُحدثات الأمور، فإِن كل مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلّ بِدعةٍ ضلالة» (1) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب لزوم السنّة: (4609) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع: (2676) ، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين: (42) ، وأحمد في مسنده: (4 / 126، 127) ، وابن حبان في المقدمة، باب الاعتصام بالسنة: (5) ، والحاكم في مستدركه بنحوه: (3 / 75) ، وصححه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخَير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ويُؤثِرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس. ويقدمون هَدْي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد وبهذا سموا أهل الكتاب والسنة.
وسُمُّوا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الاجتماع، وضدّها الفرقة، وإِن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين.
والإِجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين.
وهم يَزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين، والإجماع الذي ينضبط، هو: ما كان عليه السلف الصالح، إِذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشرت الأمة " (1) .

‌‌[أثر المنهج في استقامة الاعتقاد وتوسطه]
أثر المنهج في استقامة الاعتقاد وتوسطه: لصحة المنهج أثرها في استقامة الاعتقاد وتوسطه، فما من امرئ، أو ما من جماعة التزمت المنهج القويم في--------------------------------------------
(1) " مجموع الفتاوى لابن تيمية ": (3 / 151 - 157) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

التلقي والفهم، إِلا استقام اعتقادها واعتدل بتوفيق الله.
ولقد وضّح ابن تيمية رحمه الله أثر المنهج الحق - في الاعتقاد - وجلاه بقوله:
" هم الوسط - أي الفرقة الناجية - في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم:
فهم وسط في باب (صفات الله) سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجَهمية، وأهل التمثيل المُشبِّهة.
وهم وسط في باب (أفعال الله تعالى) بين القَدَرية والجَبْرية.
وفي باب (وعيد الله) بين المرجِئة والوَعيديّة من القدريّة وغيرهم.
وفي باب (أسماء الإِيمان والدين) بين الحَرورية والمعتزلة، وبين المُرجئة والجَهمية.
وفي (أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرَّوافض والخوارج " (1) .--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (141) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌[النتائج العملية للمنهج الصحيح]
النتائج العملية للمنهج الصحيح: وللمنهج الصحيح نتائج عملية صالحة تهدي واقع الأمة العملي بحقائق الدين، وتمكن لعزائم الإِيمان وأخلاقه في حياة المسلمين.
ولقد برزت هذه النتائج العملية في وصف ابن تيمية رحمه الله للحياة العملية لأهل السنة والجماعة. حيث قال:
" ثم هم من هذه الأصول، يأمرون بالمعروف ويَنهَون عن المُنكر على ما توجبه الشريعة، ويَرون إِقامة الحَج، الجهاد، والجُمع والأعياد مع الأمراء، أبرارًا كانوا أو فجارًا، وتحافظون على الجماعات.
ويدينون بالنصيحة للأمة، يعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشُدُّ بعضُه بعضا» (1) وشَبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المؤمنينَ في تَوادِّهم وتَراحُمهم وتَعاطفِهم كمَثلِ الجَسد إِذا اشْتَكى مِنْه عُضو تَداعَى له سائِر الجسد بالسَّهر والحُمَّى» (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم. . إِلخ: (2585) ، والنسائي في كتاب الزكاة، باب أجر الخازن إِذا تصدق بإذن مولاه: (2560) ، أحمد في مسنده: (4 / 404) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم: (6011) ، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم. .: (2586) ، وأحمد في مسنده: (4 / 270) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

ويأمرون بالصبر عند الابتلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمُرِّ القضاء.
ويدعون إِلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أكملُ المؤمنين إيمانَاَ أحسنهم خُلقَا» (1) .
ويندبون إِلى أُن تصل مَنْ قَطعَك، وتُعطي من حَرمك، وتَعفو عمَّن ظَلمك.
ويأمرون ببرِّ الوالدين، وصِلَةِ الأرحام، وحُسنِ الجوار، والإِحسان إِلى اليتامى، والمساكين وابن السبيل.
ويَنهون عن الفَخْر والخُيَلاء والبغي والاستطالة على الخَلق بحقِّ أو بغَير حقٍّ.
ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سَفسافها.
وكل ما يقولونه أو يفعلونه من هذا أو غيره، فإِنما هم--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في الصفحة (54) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

متبعون للكتاب والسنة " (1) .

‌‌[الجهاد الصادق في سبيل العقيدة]
الجهاد الصادق في سبيل العقيدة: يعتبر الإِمام ابن تيمية من مُجددي الدين والإِيمان في نفوس الناس، وحياة الأمة.
ولقد اقترن هذا التجديد، بجهادٍ طويلٍ صبور صادق، لقي ابن تيمية رحمه الله في أثنائه ما لقي من صنوف الأذى والضرّ، بيد أنه ثبت، وتحمل، ومضى يدعو إلى ما يعرفه من حق ويقين.
يقول رحمه الله في وصف ما حصل بينه وبين خصومه، وهو مثال واحد من مواقفه رحمة الله عليه:
" فلما كان المجلس الثاني يوم الجمعة في اثنى عشر رجب وقد أحضروا أكثر شيوخهم ممن لم يكن حاضرا في ذلك المجلس، وأحضروا معهم زيادة " صفي الدين الهندي " وقالوا: هذا أفضل الجماعة وشيخهم في علم الكلام، وبحثوا فيما بينهم، واتفقوا وتواطؤا، وحضروا بقوة واستعداد--------------------------------------------
(1) " مجموع الفتاوى لابن تيمية ": (3 / 158 - 159) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

ما كانوا عليه، لأن المجلس الأول أتاهم بَغتة وإِن كان أيضًا بغتة للمخاطب الذي هو المسؤول والمجيب والمناظر. فلما اجتمعنا، وقد أحضرتُ ما كتبته من الجواب عن أسئلتهم المتقدمة الذي طلبوا تأخيره إِلى اليوم.
حمدت الله بخُطبة الحاجة، خطبة ابن مسعود رضي الله عنه، ثم قلت:
إِن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونَهانا عن الفرقة والاختلاف، وقال لنا في القرآن: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] وقال: {الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105]
وربّنا واحد، وكتابنا واحد، وأصول الدين لا تَحتمل التفرق والاختلاف، وأنا أقول ما يُوجب الجماعة بين المسلمين، وهو متفق عليه بين السلف، فإن وافق الجَمَاعةُ فالحمد لله، وإِلا فمن خالفني بعد ذلك كشفت له الأسرار، وهَتكت الأستار، بَيَّنْتُ المذاهب الفاسِدة، التي أفسدت الملَل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

والدول، وأنا أذهب إِلى سُلطان الوقت على البريد، وأعرفه من الأمور ما لا أقوله في هذا المجلس، فإِن للسلم كلامًا، وللحرب كلامًا " (1) .
وقال:
" ومعلوم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من كانوا، وقد قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] فمن كان مؤمنًا فهو الأعلى كائنًا من كان، ومن حادَّ الله ورسوله فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} [المجادلة: 20] (2) " [المجادلة: 20] .
إِلى أن قال:
" فلما ذهبوا بي إِلى الحبس حكم بما حكم به، وأثبت ما أثبت، وأمر في الكتاب السلطاني بما أمر به، فهل يقول أحد من اليهود، أو النصارى - دع المسلمين -: إن هذا حبس بالشرع، فضلًا عن أن يقال: شرع محمد بن عبد الله، وهذا مما يَعلم الصبيان الصغار بالاضطرار من دين الإِسلام أنه مخالف لشرع محمد بن عبد الله " (3) .--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (181 - 182) .
(2) المرجع السابق: ص (252) .
(3) المرجع السابق: ص (253) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

إِلى أن قال:
" وأخذ يقول لي: هذه المحاضر، ووجدوا بخطك، فقلت: أنت كنت حاضرًا ذلك اليوم، هل أراني أحد ذلك اليوم خَطًا، أو محضرًا؟ أو قيل لي: شَهد عليك بكذا، أو سُمع لي كلام؟ بل حين شرعت أحمد الله، وأثني عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أَجذم» (1) مَنعوني من حمد الله وقالوا: لا تَحمد الله، بل أجب " (2) .
" فقلت لابن مَخلوف: ألكَ أُجيب، أو لهذا المدعي؟ - وكان كلّ منهما قد ذكر كلامًا أكثره كذب - فقال: أجب المدعي، فقلت فأنتَ وحدك تحكم أو أنت وهؤلاء القضاة؟ فقال: بل أنا وحدي، فقلت: فأنت خَصمي فكيف يَصح حُكمك علي؟ فلم تطلب منيِ الاستفسار عن وجه المخاصمة! فإِن هذا كان خصماَ من وجوه متعددة معروفة عند جميع المسلمين.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام: (4840) ، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب خطبة النكاح: (1894) ، وأحمد في مسنده: (2 / 359) .
(2) " مجموع الفتاوى لابن تيمية ": (3 / 255) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

ثم قلت: أما ما كان بخطي فأنا مُقيم عليه. وأما المحاضر فالشهود فيها فيهم من الأمور القادحةِ في شهادتهم وجوه متعددة تمنع قبول شهادتهم بإِجماع المسلمين، والذي شهدوا به، فقد علم المسلمون، خاصتهم وعامتهم بالشام وغيره ضد ما شَهدوا به " (1) .
" فإنِّي أنا من أي شيء أخاف؟ إِن قُتِلت كنت من أفضل الشهداء، وكان ذلك سعادة في حقي، يترضى بها علي إِلى يوم القيامة، ويلعن الساعي في ذلك إِلى يوم القيامة، فإِن جميع أمة محمد يعلمون أني أُقتل على الحق الذي بَعث الله به رسوله، وإِن حُبست فوالله إن حبسي لمن أعظم نعم الله عليّ، وليس لي ما أخاف الناس عليه لا مدرسة، ولا إِقطاع، ولا مال، ولا رئاسة، ولا شيء من الأشياء " (2) .
" ولكن هذه القصة ضررها يعود عليكم، فإِن الذين سعوا فيها من الشام، أنا أعلم أن قصدهم فيها كيدكم، وفساد ملتكم، ودولتكم، وقد ذهب بعضهم إِلى بلاد التتر،--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (256) .
(2) المرجع السابق: ص (259) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

وبعضه مُقيم هناك، فهم الذين قصدوا فساد دينكم ودنياكم، وجعلوني إِمامًا بالتستر، لعلمهم بأني أُواليكمُ وأنصح لكم، وأريد لكم خير الدنيا والآخرة، والقضية لها أسرار كلما جاءت تنكشف، وإِلا فأنا لم يكن بيني وبين أحد بمصر عداوة، ولا بغضًا، وما زلت محبًا لهم، مواليا لهم: أمرائهم، ومشايخهم، وقضاتهم " (1) .
داعية وَحدة على أصل العقيدة: ما صدق أحد في الدعوة إِلى التوحيد الخالص، والعقيدة المنجية إلا صدق في الدعوة إلى وحدة الجماعة المسلمة.
وهذا من المسائل العظيمة التي يجب أن يتحراها العلماء والدعاة في كل عصر، وكل مكان، مسألة: أن الوحدة والائتلاف قرينَتا التوحيد الحق، وأن الفرقة والاختلاف قرينتا الزيغ، والهوى، والبدعة.
وكان ابن تيمية داعية إِلى التوحيد الخالص، والعقيدة العاصمة من الضلال، وكان - في الوقت نفسه - داعية إلى--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (260) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

ائتلاف المسلمين واتحادهم، وجمع كلمتهم على الأصول الجامعة.
ومما قاله رحمه الله وعمل به في هذا المجال:
" والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين، وطلبا لاتفاق كلمتهم اتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة، وبينت لهم أن الأشعري كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه، المنتصرين لطريقه، كما يذكر الأشعري ذلك في كتبه " (1) .
" ولما أظهرت كلام الأشعري - ورآه الحنبلية - قالوا: هذا خير من كلام الشيخ الموفق (2) وفرح المسلمون باتفاق الكلمة، وأظهرت ما ذكره ابن عساكر (3) في مناقبه: أنه لم--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (227 - 228) .
(2) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، موفق الدين الدمشقي الحنبلي، مصنف " المغني "، توفي بدمشق سنة (620 هـ) ، " سير أعلام النبلاء ": (22 / 165 - 173) .
(3) علي بن حسن بن هبة الله، أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي، المؤرخ الحافظ، توفي بدمشق سنة (571 هـ) ، " سير أعلام النبلاء ": (20 / 554 - 571) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إِلى زمن القشيري (1) فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة، ومعلوم أن في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم.
مع أني في عمري، إِلى ساعتي هذه لم أدع أحدًا قط في أصول الدين إِلى مذهب حنبلي وغير حَنبلي، ولا انتصرتُ لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إِلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وقد قلت لهم غير مرة: أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين، إِن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك، وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم، وبألفاظ من نقل إِجماعهم من عامة الطوائف " (2) .--------------------------------------------
(1) عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نَصْر القشيري النيسابوري الواعظ، زار بغداد ووعظ بها، فبالغ في التعصب للأشاعرة، وغَضَّ من الحنابلة، فوقعت بسببه فتنة عظيمة، فاستدعاه نظام الملك إِلى أصبهان إِطفاءً للفتنة ببغداد، توفي بنيسابور سنة (514 هـ) ، " سير أعلام النبلاء ": (19 / 424 - 426) .
(2) " مجموع الفتاوى لابن تيمية ": (3 / 228 - 229) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌[الأثر المبارك لجهاد ابن تيمية]
الأثر المبارك لجهاد ابن تيمية: بارك الله في جهاد ابن تيمية، فجعل له أثرًا صالحًا باقيًا ماثَلَا في " مدرسة علمية وفكرية متكاملة " لها منهجها، وأسلوبها، وطابعها.
فمن هذا الأثر: تلاميذه، وفي مقدمتهم: شيخ الإِسلام ابن قيِّم الجوزية.
قال الحافظ ابن حَجر العسقلاني:
" فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل: أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة، أو من ألسنةِ من يوثق به من أهل النقل، ولو لم يكن للشيخ تقي الدين إلا تلميذه الشيخ شمس الدين ابن قيّم الجوزية -صاحب التصانيف النافعة السائرة، التي انتفع بها الموافق والمخالف - لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته " (1) .
وقال شيخ الإِسلام التفهني الحنفي:
" والإِنسان إِذا لم يخالط ولم يعاشر، يستدل على--------------------------------------------
(1) " الشهادة الزكية في ثناء الأمة على ابن تيمية " لمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلى: ص (74) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

أحواله، وأوصافه بآثاره، ولو لم يكن من آثاره - أي ابن تيمية - إلا ما اتصف به تلميذه ابن قَيِّم الجوزية من العلم، لكفى ذلك دليلًا على ما قلناه " (1) .
ومن هذا الأثر، كتبه الكثيرة العدد، النفيسة القيمة، الواسعة الانتشار.
ومن هذا الأثر، ثناء المؤمنين عليه في كل زمان ومكان.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: ص (82) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

‌‌[من أعظم الآثار وأظهرها]
‌‌[دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب]
من أعظم الآثار وأظهرها دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بين عصر ابن تيمية، وعصر ابن عبد الوهاب -رحمهما الله تعالى - أربعة قرون تقريبًا، ولم تخل هذه القرون الأربعة من داعية للحق، قائم بعقيدة أهل السنة والجماعة، بيد أنه لم ينهض أحد بمنهج ابن تيمية، كما نهض به - بقوة ووضوح - شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله خصوصًا في الناحية العملية.
فقد كانت كتب ابن تيمية وسيرته الجهادية منهجًا متكاملًا بين يدي الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي عزم - بحول الله وقوته - على تجديد شُعب الإِيمان في منطلق الرسالة، وكنف الحرمين الشريفين.

‌‌[اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب]
اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ظهر الإِمام محمد بن عبد الوهاب في عصر، يوصف بأنه: " عصر الجهالة والخرافة " في كثير من بلاد العالم الإسلامي، فهو عصر وهت فيه صلة المسلمين بأصولهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

العلمية والاعتقادية، وكان من آثار ذلك:
جهالة فاشية، سببها، قلة العلم، وتلوثه بالمعكرات.
وانحرافًا في العقيدة، سببه، سيطرة الخرافة والوهم، وانتشار البدع.
واضطراٍبًا في الأعمال، سببه، فقدان المنهج العلمي.
وتأجُّجا في الخلافات، سببه، ضعف الإِيمان، ووهن عُرى الأخوة، وتدني الوعي بمصالح الأمة.
وإِعجابًا بالأجنبي، سببه، التزاور عن الأصالة، وعدم الثقة بالنفسِ.
وتعرُّضاَ لمطامع خارجية، سببه، كل ما تقدم.
ولقد أيقن شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بألا مخرج لهذه الأمة من هذه الظلمة المطبقة إِلا بنور الكتاب والسنة.
وأيقن أن القاعدة الأولى في الإِصلاح، هي إِصلاح العقيدة وتجديد شعب الإِيمان.
وصدع شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بما أيقن به، وبدأ بما هو مفتاح الإِصلاح وعمدته وهاديه وحاديه، بدأ بالعقيدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

وللشيخ أسلوبه المتميز في الاختصار المفيد، والتلخيص السديد.
قال رحمه الله:
" أُشْهِدُ الله ومن حضرني من الملائكة، وأُشهِدُكُم: أني أعتقد ما اعتَقَدَته الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، من الإِيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإِيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإِيمان بالله، الإِيمان بما وصف به نفسه في كتابه، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف، ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ليسَ كمثله شيءٌ وهو السميع البصير. فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أُحرِّف الكلم عن مواضعه، ولا أُلحد في أسمائه وآياته، ولا أُكَيِّف ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خَلْقه، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا، وأحسن حديثًا، فنَزَّه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل، فقال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وأعتقد أن القرآن كلام الله، مُنزل غير مخلوق، منه بدأ وإِليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأومن بأن الله فعّال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإِرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس شيءٌ في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إِلا عن تدبيره، ولا مَحيد لاتحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خطَّ له في اللوح المسطور.
وأعتقد الإِيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فأومن بفتنة القبر ونَعيمه، وبإِعادة الأرواحِ إِلى الأجساد، فيقوم اَلناس لرب العالمين حفاةً عَراةً غُرلَا، تَدنو منهم الشمس، وتنُصب الموازين، وتوزن بها أعمال العباد:
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 102 - 103]
وتنشر الدواوين، فآخِذٌ كِتابه بيمينه، وآخِذٌ كتابه بشماله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)