من الناس جميعًا؛ ليُجيب عليه السلام بما أجاب؛ فيكون في ذلك حجة على بني إسرائيل الذين اتهموه هذا الاتهام الباطل.
هذا بالنسبة للهمزة أما "هل" فهي حرف الاستفهام الثاني، ويختلف عن الهمزة أيضًا بأشياء:
أولها: أنّ "هل" تقع بعد أم المنقطعة بخلاف الهمزة، قال الله سبحانه وتعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} (الرعد: 16).
ثانيًا: أن يُراد بالاستفهام بها النفي؛ بخلاف الهمزة ومن ثم كثر نقضها بـ"إلا" فهل وإلا استفهام غرضه النفي، كقوله سبحانه وتعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُون} (الأحقاف: 35) أي: ما يهلك إلا القوم الفاسقون: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ} (الأعراف: 53) {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلَاّ بَشَرًا رَّسُولا} (الإسراء: 93) وقوله سبحانه: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلَاّ الإِحْسَان} (الرحمن: 60) {وَهَلْ نُجَازِي إِلَاّ الْكَفُور} (سبأ: 17) فهل هنا يراد بها النفي.
وكذلك جاءت بمعنى النفي دون نقضها بـ"إلا" يعني الكثير نقضها بـ"إلا" وأتت في مواضع يراد بها النفي، إلا أنها لم تنتقض بإلا كقوله سبحانه وتعالى: {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظ} (الحج: 15) {هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزُّمَر: 9) {هَلْ يَسْتَوُونَ} (النحل: 75) فكل ذلك محمول على معنى النفي.
ولـ"هل" معان أخر في استخداماتها: فهي تأتي بمعنى الأمر أيضًا كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُون} (المائدة: 91) أي: انتهوا {فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُون} (هود: 14) أي: أسلموا {قَالَ هَلْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)