قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} (الأعراف: 172) وكما في الحديث الصحيح فيما رواه ابن جرير وغيره بإسناده، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم؟ قالوا: بلى)).
وذكر الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: ((يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به، قال: فيقول: نعم، قال: فيقول الله: قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي)) فأول الأنبياء الجد الأكبر للأسرة الإنسانية هو آدم عليه السلام وقد سبق الدليل على نبوته من القرآن باصطفاء الله له واجتبائه إياه، وإضافة إلى ذلك ما صرح به القرآن من مخاطبة الله عز وجل له بلا واسطة فقال له: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} (البقرة: 33) الآية وهذا الخطاب أحد أنواع الوحي كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الشورى: 51).
وفي السنة ما يشير إلى هذا أيضًا أو يصرح به، كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم، فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض)) فقوله: ((وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي)) دل على نبوة آدم، ومن جاءوا بعده.
وفي الحديث: وإن كان في سنده كلام: روى الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قلت: ((يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: آدم، قلت: أو نبيٌّ كان؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)