. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وطريق ابن الصَّلاح هي التي تجعل المرسَل الخفيَّ قِسمًا من المدلَّس لا قسيمًا، إذا عَلِمْتَ هذا عَلِمْتَ أنَّ قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ … إلخ» من باب الحال المؤكِدة أو الصفة الكاشفة. فإن قُلْتَ: قوله في الشرح: «إذا صَدَرَ»؛ أخرجه عن الحاليَّة أو الوصفية، قُلْتُ: «إذا» ظرفيَّة مجردة عن الاستقبال، وليست شرطيَّة، أي: وقت صدورها … إلخ؛ فلا يبعد أن يكون هذا الظرف من قَبيل الحال هنا المؤكِدة، وهي قريبة من الصفة الكاشفة، على أن الجملة الشَّرطيَّة جاءت كذلك، كما في قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا] [المعارج: 19 - 21]، ولعل فائدة تقدير الشرح إيَّاها الرَّمز إلى أنَّ ما ذكره من قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ … إلخ» خاصية غير حاليَّة، وبما قرَّرنا سقط قول (ق)(1): هذا الشرط يوهِم أنَّ له مفهومًا وليس كذلك؛ إذ ليس لنا مرسَل خَفيٌّ إلا ما صدر عن معاصر لم يَلق» انتهى.
قوله: «لم يَلْقَ»:
أي: لم يُعْلَم لُقِيُّه ولا عَدَم لُقيه، وأمَّا إنْ عُلِم عَدَم لُقيه فهذا من السَّقط الواضح كما مَرَّ؛ فالأول يدرَك بعدم التلاقي، أي: بِعِلْم عَدَم التلاقي.
وقال (ب)(2): قوله: «لم يَلْق» أي: لم يُعَرف لُقيه لمن رَوى عنه، أعمُّ من أن يكون عدم اللُّقي حصل بعِلْم أو ظنٍّ أو شكٍّ.
قوله: «بما ذُكِرَ هنا»:
الظاهر أنَّ اسم الإشارة عائد على ما في الشرح مما ذَكَر بعده، جَعله مكانه تجوزًا لا على ما في المَتْن من قوله: «مُعاصِر لم يَلْق»؛ إذ لم يحصل به فَرقٌ بين--------------------------------------------
(1) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 83 - 84).
(2) قضاء الوطر (2/ 999).
وطريق ابن الصَّلاح هي التي تجعل المرسَل الخفيَّ قِسمًا من المدلَّس لا قسيمًا، إذا عَلِمْتَ هذا عَلِمْتَ أنَّ قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ … إلخ» من باب الحال المؤكِدة أو الصفة الكاشفة. فإن قُلْتَ: قوله في الشرح: «إذا صَدَرَ»؛ أخرجه عن الحاليَّة أو الوصفية، قُلْتُ: «إذا» ظرفيَّة مجردة عن الاستقبال، وليست شرطيَّة، أي: وقت صدورها … إلخ؛ فلا يبعد أن يكون هذا الظرف من قَبيل الحال هنا المؤكِدة، وهي قريبة من الصفة الكاشفة، على أن الجملة الشَّرطيَّة جاءت كذلك، كما في قول الله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا] [المعارج: 19 - 21]، ولعل فائدة تقدير الشرح إيَّاها الرَّمز إلى أنَّ ما ذكره من قوله: «مِنْ مُعاصِرٍ … إلخ» خاصية غير حاليَّة، وبما قرَّرنا سقط قول (ق)(1): هذا الشرط يوهِم أنَّ له مفهومًا وليس كذلك؛ إذ ليس لنا مرسَل خَفيٌّ إلا ما صدر عن معاصر لم يَلق» انتهى.
قوله: «لم يَلْقَ»:
أي: لم يُعْلَم لُقِيُّه ولا عَدَم لُقيه، وأمَّا إنْ عُلِم عَدَم لُقيه فهذا من السَّقط الواضح كما مَرَّ؛ فالأول يدرَك بعدم التلاقي، أي: بِعِلْم عَدَم التلاقي.
وقال (ب)(2): قوله: «لم يَلْق» أي: لم يُعَرف لُقيه لمن رَوى عنه، أعمُّ من أن يكون عدم اللُّقي حصل بعِلْم أو ظنٍّ أو شكٍّ.
قوله: «بما ذُكِرَ هنا»:
الظاهر أنَّ اسم الإشارة عائد على ما في الشرح مما ذَكَر بعده، جَعله مكانه تجوزًا لا على ما في المَتْن من قوله: «مُعاصِر لم يَلْق»؛ إذ لم يحصل به فَرقٌ بين--------------------------------------------
(1) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص 83 - 84).
(2) قضاء الوطر (2/ 999).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)