ويدلُّ على أَنَّ اعتبارَ اللُّقيِّ في التَّدليسِ دونَ المُعاصرةِ وحْدَها لابُدَّ منهُ: إِطْباقُ أَهلِ العلمِ بالحديثِ على أَنَّ روايةَ المُخَضْرَمينَ كأَبي عُثمانَ النَّهْديِّ، وقَيسِ بنِ أَبي حازِمٍ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِن قبيلِ الإِرسالِ، لا مِن قَبيلِ التَّدليسِ.
ولَوْ كَانَ مُجَرَّدُ المُعاصَرةِ يُكْتَفى بِهِ في التَّدْليسِ، لكانَ هَؤُلاءِ مُدلِّسينَ؛ لأنَّهْم عاصَروا النبيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قطعًا، وَلَكنْ لمْ يُعْرَفْ هل لَقُوهُ أَمْ لا؟
وممَّن قَالَ باشْتِراطِ اللِّقاءِ في التَّدليسِ: الإِمامُ الشافعيُّ، وأَبو بكرٍ البزَّارُ، وكلامُ الخطيبِ في «الكِفايةِ» يَقْتَضيهِ، وهُو المُعْتَمَدُ.
ويُعْرَفُ عَدمُ المُلاقاةِ بإِخبارِهِ عَنْ نفسِهِ بذَلكَ، أَو بجَزْمِ إِمامٍ مُطَّلعٍ.


[قوله](1): «[المُخَضْرَمِينَ](2)»:
هم الذين أدركوا الجاهليَّة ثُمَّ أسلموا ولم يَثْبُت أنَّهم لَقُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وفي كتابة: «وفي «الأساس»: ناقة مخضرمة: جُدع نصف أذنها، ومنها المخضرَم: الذي أدرك الجاهلية، كأنَّما قُطع نصفه حيث كان في الجاهليَّة» انتهى. وهو بضم الميم، وفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين، وفتح الراء، والمذكور هنا: تدليس الإسناد، وأمَّا تدليس المَتْن فلم يذكره وهو المدْرَج، (أ/106) ولهم تدليسُ البلاد، كأنْ يقول: حدَّثَني فلان بالعراق، يريد موضعًا بالحميم.--------------------------------------------
(1) زيادة من: (أ) و (ب).
(2) في (هـ): [المحضرمين].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)