. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وقال أبو العباس السراج(1): «شَهِدت البخاريَّ ودُفع إليه كتابٌ من ابن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا: «الإيمان لا يَزيدُ ولا ينقص»؛ فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَنْ حَدَّث بهذا استوجَب الضرب الشَّديد والحَبْس (أ/112) الطويل».
وقال ابن حزم(2): «قال ابن كرام: الإيمان قولٌ باللسان، وإن اعتقد الكفرَ بقلبه فهو مؤمن».
قال الذَّهبيُّ(3): «قُلْتُ: هذا منافق محض الدَّرك الأسفل من النار قطعًا، فأيُّ شيء ينفع ابن كرام أن يسمِّيه مؤمنًا؟!».
ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود سبحانه وتعالى: إنه جسم لا كالأجسام، وقد سجن بنَيْسابُورَ لأجْل بدعته ثمانية أعوام.
واعلم أنَّهم احتجوا على ما ذهبوا إليه: بأنَّ الكذب في الترغيب والترهيب للنبيِّ عليه الصلاة والسلام(4)؛ لكونه مقويًّا لشريعته لا عليه، والكذب عليه إنَّما هو كأنْ يقال له: سَاحر أو مجنون أو نحو ذلك، وتمسكوا في ذلك بظاهر خبر: «من كَذَب عليّ متعمِّدًا ليُضِلَّ به الناسَ فليتبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(5)، وتمسُّكهم مردودٌ؛--------------------------------------------
(1) الأباطيل والمناكير (1/ 19 - 20).
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 89).
(3) ميزان الاعتدال (4/ 21).
(4) في (هـ): عليه السلام.
(5) البزار في البحر الزخار (1876)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (418).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)