هو النعمان بن ثابت بن زوطي الكوفي، أحد الأئمة الأربعة المتبوعين، المتوفى سنة 150هـ. يقول الذهبي معرفا به: "الإمام، فقيه الملة، عالم العراق" (1).وقال: "وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى، والناس عيال عليه في ذلك" (2).من أبرز مشايخه الذين تأثر بهم شيخه حماد بن أبي سليمان، إذ هو شيخه الذي اختص به، وأكثر من ملازمته (3)، فانصبغ أثر الشيخ في التليمذ، فصار الأثر ظاهرا، من جهة الإكثار من الرأي دون الأثر، ومن جهة الموافقة له في مقالة الإيمان (4).وقد اشتغل بعلم الكلام في أوائل طلبه للعلم، ومهر فيه، ثم عافاه الله منه، فتركه وزهد فيه (5).وقد أثنى شيخ الإسلام عليه، وأنصفه، وبين "أن أبا حنيفة وإن كان الناس خالفوه في أشياء، وأنكروها عليه، فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه، وهي كذب عليه قطعا" (6).ثم إن اعتقاده في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد أئمة السنة، وهو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة (7).ومع هذا، فإن أهل البدع إذا انتسبوا إلى إمام من أئمة السنة لم يكن ذلك مذهبا للإمام، إلا في الإرجاء، فإنه مذهب أبي حنيفة عفا الله عنه، وأما التجهم فاختلف النقل عنه، ولذلك اختلف أصحابه ما بين سنية وجهمية؛ لأن أصوله لا تنفي البدع وإن لم تثبتها (8).7 - عمر بن ذر (9):
هو أبو ذر عمر بن ذر بن عبدالله بن زرارة الهمداني، ثم المرهبي الكوفي، المتوفى سنة 156هـ، وقيل غير ذلك.
وهو من شيوخ أبي حنيفة، وقد اتصف بالزهد والعبادة، وكان ثقة، واعظا بليغا حسن الصوت، لكنه رأس في الإرجاء، ولما مات لم يشهده سفيان الثوري.
وقد أورده شيخ الإسلام في سياق قصة لمعقل بن عبيدالله العبسي، وأنه دخل على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابه، وجرت بينهم محاورة حول ما أحدثه المرجئة الفقهاء، وتبري عطاء منهم، وفيها قال معقل مخاطبا عطاء:
"قلت: إنهم انتحلوك، وبلغني أن ابن ذر دخل عليك في أصحاب له، فعرضوا عليك قولهم فقبلته، فقلت هذا الأمر؟ فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو - مرتين أو ثلاثا - " (10).8 - شبابة بن سوار (11):--------------------------------------------
(1) ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 390).
(2) ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 392).
(3) انظر: ((منهاج السنة)) (7/ 530، 532)؛ و ((الفتاوى)) (20/ 583)؛ ومجموعة ((الفتاوى الكبرى)) (2/ 374).
(4) انظر: ((الإيمان)) (ص114، 281) ((الفتاوى)) (7/ 119، 297)؛ و ((الإيمان الأوسط))، ضمن: ((الفتاوى)) (7/ 508 ص) 375 ط. ابن الجوزي؛ و ((الفتاوى)) (13/ 38).
(5) انظر: ((تاريخ بغداد)) (13/ 333)؛ و ((الماتريدية))، للشمس الأفغاني، الطبعة الثانية 1419هـ، مكتبة الصديق بالطائف (1/ 9)؛ وأصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، للدكتور محمد الخميس، الطبعة الأولى عام 1416هـ، دار الصميعي بالرياض، (ص158 - 164).
(6) ((منهاج السنة)) (2/ 619 - 620)؛ وانظر: بيان الدليل على بطلان التحليل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د/ فيحان المطيري، الطبعة الثانية 1416هـ، مكتبة لينة بمصر، (ص190 - 191)، (203 - 205).
(7) انظر: ((الفتاوى)) (5/ 256).
(8) انظر: ((الفتاوى)) (3/ 185)، (20/ 186).
(9) راجع أخباره في: ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 385 - 388)؛ و ((ميزان الاعتدال)) (3/ 193)؛ و ((تهذيب التهذيب)) (3/ 322 - 224).
(10) ((الإيمان)) (ص193) ((الفتاوى)) (7/ 205).
(11) راجع أخباره في: ((سير أعلام النبلاء)) (9/ 513 - 514)؛ و ((ميزان الاعتدال)) (2/ 260)؛ و ((تهذيب التهذيب)) (2/ 148)؛ و ((تقريب التهذيب))، (ص429).
هو أبو ذر عمر بن ذر بن عبدالله بن زرارة الهمداني، ثم المرهبي الكوفي، المتوفى سنة 156هـ، وقيل غير ذلك.
وهو من شيوخ أبي حنيفة، وقد اتصف بالزهد والعبادة، وكان ثقة، واعظا بليغا حسن الصوت، لكنه رأس في الإرجاء، ولما مات لم يشهده سفيان الثوري.
وقد أورده شيخ الإسلام في سياق قصة لمعقل بن عبيدالله العبسي، وأنه دخل على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابه، وجرت بينهم محاورة حول ما أحدثه المرجئة الفقهاء، وتبري عطاء منهم، وفيها قال معقل مخاطبا عطاء:
"قلت: إنهم انتحلوك، وبلغني أن ابن ذر دخل عليك في أصحاب له، فعرضوا عليك قولهم فقبلته، فقلت هذا الأمر؟ فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو - مرتين أو ثلاثا - " (10).8 - شبابة بن سوار (11):--------------------------------------------
(1) ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 390).
(2) ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 392).
(3) انظر: ((منهاج السنة)) (7/ 530، 532)؛ و ((الفتاوى)) (20/ 583)؛ ومجموعة ((الفتاوى الكبرى)) (2/ 374).
(4) انظر: ((الإيمان)) (ص114، 281) ((الفتاوى)) (7/ 119، 297)؛ و ((الإيمان الأوسط))، ضمن: ((الفتاوى)) (7/ 508 ص) 375 ط. ابن الجوزي؛ و ((الفتاوى)) (13/ 38).
(5) انظر: ((تاريخ بغداد)) (13/ 333)؛ و ((الماتريدية))، للشمس الأفغاني، الطبعة الثانية 1419هـ، مكتبة الصديق بالطائف (1/ 9)؛ وأصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، للدكتور محمد الخميس، الطبعة الأولى عام 1416هـ، دار الصميعي بالرياض، (ص158 - 164).
(6) ((منهاج السنة)) (2/ 619 - 620)؛ وانظر: بيان الدليل على بطلان التحليل، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د/ فيحان المطيري، الطبعة الثانية 1416هـ، مكتبة لينة بمصر، (ص190 - 191)، (203 - 205).
(7) انظر: ((الفتاوى)) (5/ 256).
(8) انظر: ((الفتاوى)) (3/ 185)، (20/ 186).
(9) راجع أخباره في: ((سير أعلام النبلاء)) (6/ 385 - 388)؛ و ((ميزان الاعتدال)) (3/ 193)؛ و ((تهذيب التهذيب)) (3/ 322 - 224).
(10) ((الإيمان)) (ص193) ((الفتاوى)) (7/ 205).
(11) راجع أخباره في: ((سير أعلام النبلاء)) (9/ 513 - 514)؛ و ((ميزان الاعتدال)) (2/ 260)؛ و ((تهذيب التهذيب)) (2/ 148)؛ و ((تقريب التهذيب))، (ص429).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)