‌‌المطلب الثالث: وجه استدلال المعتزلة بدليل الأعراض وحدوث الأجسام على مذهبهم في الصفات
جميع المعتزلة متفقون على نفي صفات الباري جل وعلا. وحقيقة قولهم جميعا: أن ليس لله تعالى علم، ولا قدرة، ولا حياة، ولا سمع، ولا بصر، وأنه لم يكن في الأزل كلام، ولا إرادة، ولم يكن له في الأول اسم، ولا صفة (1).وهم متفقون على أن الله تعالى لا يرى، ولا يرى نفسه (2).بل الذي يقول: إن الله يرى بالأبصار، على أي وجه قاله: فهو مشبه لله بخلقه - عند أبي الحسين الخياط المعتزلي (3). (4) -، والمشبه - عنده - كافر بالله، والشاك في كفره كافر كذلك، وكذا الشاك في الشاك لا إلى غاية (5).
على أن هذا التكفير ليس محل إجماع من المعتزلة، فهذا القاضي عبد الجبار المعتزلي. يصرح بأنه لا يكفر المخالف في هذه المسألة - أي من يثبت الرؤية معللا ذلك بقوله: "لما كان الجهل بأنه تعالى لا يرى لا يقتضي جهلا بذاته ولا بشيء من صفاته" (6).
والمعتزلة متفقون - أيضا - على نفي صفتي السمع والبصر عن الله تعالى؛ فلا الصفتان قديمتان - عندهم -، ولا حادثتان (7).
ويقولون - معللين زعمهم استحالة كون الله سميعا بصيرا -: "وجه استحالته أنه إن كان سمعه وبصره حادثين كان محلا للحوادث، وهو محال. وإن كانا قديمين فكيف يسمع صوتا معدوما، وكيف يرى العالم في الأزل، والعالم معدوم، والمعدوم لا يرى" (8).
والمعتزلة متفقون - أيضا - على أن كلام الله تعالى مخلوق له، خلقه في جسم من الأجسام، فكان فيه متكلما، وأنه لم يكن متكلما قبل أن يخلق لنفسه كلاما (9).والقرآن الكريم - عندهم - محدث، ومخلوق، وعلى هذا إجماع المعتزلة كلهم (10).--------------------------------------------
(1) ((الفرق بين الفرق)) (114)، ((التبصير في الدين)) (63)، ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) للرازي (33)، ((درء تعارض العقل والنقل)) لابن تيمية (2/ 11).
(2) ((الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد)) للخياط المعتزلي (67)، ((شرح الأصول الخمسة)) (232)، ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 238)، ((الفرق بين الفرق)) (114، 181)، ((التبصير في الدين)) (63).
(3) ((الفرق بين الفرق)) (179)، ((التبصير في الدين)) (84)، ((طبقات المعتزلة)) (85).
(4) ((الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد)) للخياط (67).
(5) ((الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد)) للخياط (67).
(6) ((شرح الأصول الخمسة)) (233).
(7) ((أصول الدين)) للبغدادي (96)، ((الفرق بين الفرق)) (181) ((الاقتصاد في الاعتقاد)) للغزالي (71)، ((الملل والنحل)) للشهرستاني (45)، ((نهاية الإقدام)) (341).
(8) ((الاقتصاد في الاعتقاد)) للغزالي (71).
(9) ((الكشاف)) للزمخشري المعتزلي (2/ 88)، ((المغني في أبواب العدل والتوحيد)) (7/ 84)، ((شرح الأصول الخمسة)) (528)، ((المحيط بالتكليف)) (32، 316، 331، 333)، ((متشابه القرآن)) (1/ 545)، ((الفرق بين الفرق)) (141)، ((التبصير في الدين)) (64)، ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) للرازي (33).
(10) ((المحيط بالتكليف)) لعبد الجبار (331)، ((الكشاف)) للزمخشري المعتزلي (3/ 441)، ((المغني في أبواب العدل والتوحيد)) (7/ 94).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 418)