يعني في علم الله" (1).وأيد ابن كثير هذا فقال: "قال محمد بن إسحاق وغيره: اللام هنا لام العاقبة لا لام التعليل؛ لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك، ولا شك أن ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فإنه تبقى اللام للتعليل؛ لأن معناه أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه ليجعله لهم عدواً وحزناً، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه، ولهذا قال: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص: 8] " (2).وقال الرماني "ت 384هـ" في مثال آخر: "ويقال: ما معنى: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا [آل عمران: 178]؟ الجواب: إنما نملي لهم على أن عاقبة أمرهم ازدياد الإثم، وهذه لام العاقبة، والدليل عليها: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: 8]، وقال الشاعر (3):
فأم سماكٍ فلا تجزعي … فللموت ما تلد الوالده
فاقسم لو قتلوا مالكا … لكنت لهم حية راصدة
وقال آخر (4):
أموالنا لذوي الميراث نجمعها … ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال آخر (5):
وللمنايا تربي كل مرضعة … وللخراب يجد الناس بنيانا
وقال (6):
..................................... … لدوا للموت وأبنوا للخراب--------------------------------------------
(1) ((الغريبين غريبي القرآن والحديث)) (4/ 1138 - 1139).
(2) ((تفسير القرآن العظيم)) (6/ 222).
(3) نسبهما في ((خزانة الأدب)) (9/ 534) إلى سماك بن عمرو الباهلي.
(4) البيت السابق البربري كما في كتاب ((اللامات)) للزجاجي (ص: 120)، وورد في ((لسان العرب)) (12/ 562) بلا نسبة.
(5) ذكر البيت ابن الجوزي في ((زاد المسير)) (4/ 48)، والقرطبي في ((الجامع لأحكام القرآن)) (13/ 252).
(6) البيت لعلي بن أبي طالب كما في خزانة الأدب 9/ 530، وصدره: "له ملك ينادي كل يوم"، ولأبي العتاهية أيضاً في ((ديوانه)) (ص:) 46.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 83)