فيا من تتكلمون عن ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من علماء الأمة تبرءوا من مدح أئمة الكفر واستحسان كلام الكفر الذي تناقلتموه قبل أن تنقضوا الآخرين. وكان يعتبر فرعون وليا والشيطان مؤمنا. فيقول مثنيا على أخويه: «وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس، فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، إبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليم وما رجع عن دعواه، ولم يقر بالواسطة البته» (1).وقد ضبط الجنود رسالة إلى شخص وإذا فيها «من الرحمن الرحيم إلى فلان». فقالوا له: كنت تدعي النبوة فأصبحت تدعي الألوهية؟ قال: لا ولكن هذا عين الجمع عندنا، هل الكاتب إلا الله تعالى واليد فيه آلة» (2).وكتب رسالة أخرى إلى أحد خواص أصحابه قال له فيها: «ستر الله عنك ظاهر الشريعة وكشف لك حقيقة الكفر، فإن ظاهر الشريعة كفر خفي وحقيقة الكفر معرفة جلية» (3).وكان يتهكم بالقرآن ويقول عنه: «بإمكاني أن أؤلف مثله» (4).وكان قد أفتى بأن الإنسان إذا أراد الحج ولم يتمكن فليعمد إلى غرفة من بيته فيطهرها ويطيبها ويطوف بها فيكون كمن حج البيت. قال ابن كثير معقبا على فتوى الحلاج: «وكان يقول لأتباعه: من صام ثلاثة أيام لا يفطر إلا في اليوم الرابع على ورقات أجزأه ذلك عن صوم رمضان» (5).ومهما حاولوا التنصل منه والتظاهر بمخالفته فإنهم في الحقيقة مفتونون فيه ويهتمون بنقل كلامه وإشاراته في التوحيد (أي وحدة الوجود) كما فعل أبو حامد الغزالي في الاستشهاد بكلام الحلاج عن الفناء في التوحيد (6).بل يدافعون عنه ويصفونه بأعلى مقامات الولاية حتى زعم محمد معصوم النقشبندي أنه «لما وضع الحلاج في السجن كان يصلي في الليلة الواحدة خمسمائة ركعة نافلة وكان لا يأكل من أيدي الظالمين» (7).وقال الشيخ علي الراميتني: «لو كان أحد على وجه الأرض من أولاد الشيخ عبد القادر الغجدواني موجودا لما صلب الحلاج» (8).وكان الشيخ حبيب الله جان جانان يعتذر عن شطحات الحلاج ويقول: «وهذا سر قول الحسين بن منصور رحمه الله (أنا الحق) فإنه وإن كان معذورا في ذلك نظرا لغلبة السكر عليه إلا أنه كان مخطئا في تلك الرؤية» (9).--------------------------------------------
(1) ((الطواسين)) للحلاج (42 و51 - 52).
(2) ((تلبيس إبليس)) 171 - 172 ((البداية والنهاية)) 11/ 138.
(3) ((أخبار الحلاج)) (35).
(4) انظر ((تلبيس إبليس)) 171 و ((الرسالة القشيرية)) 151 والمنتظم لابن الجوزي 6/ 162 وتاريخ بغداد 8/ 121.
(5) الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 16 - 17 ((تلبيس إبليس)) 371 ((البداية والنهاية)) 11/ 140.
(6) ((إحياء علوم الدين)) (4/ 247).
(7) كتاب ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) لمحمد معصوم (ص 47).
(8) ((المواهب السرمدية)) 99 ((الأنوار القدسية)) 121.
(9) ((الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية)) 204 و180 وانظر إقرارهم لهذه اللفظة وكثرة استخدامهم لها ((رشحات عين الحياة)) 133 و186 ((المواهب السرمدية)) 90و162و226 - 227 و ((الأنوار القدسية)) 205 ((البهجة السنية)) 81 ((السبع الأسرار في مدارج الأخيار)) 31 أخبار الحلاج 53.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 244)