Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1 - الوسيلة الكونية: وهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقته التي خلقه الله بها ويؤدي إلى المطلوب بما أودعه الله فيه من سنن كالماء فهو الوسيلة إلى ري الظمآن والطعام هو الوسيلة لحصول الشبع للجائع، والملابس تحفظ الإنسان من حرارة الشمس وبرد الشتاء، واستعمال الزراعة والري للحصول على الغذاء والزواج وسيلة لحصول الذرية وهي مشتركة بين المؤمن والكافر من غير تفريق ويشترط لاستعمالها شرطان أن تكون مباحةً شرعاً، وثبت بالتجربة وغالب الظن تحقق المطلوب بها.
2 - والوسيلة الشرعية: وهي كل سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعه الله تعالى وبينه في كتابه وسنة نبيه وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
- فالوضوء والغسل والتيمم وسيلة لحصول الطهارة، والامتناع عن الطعام وسيلة لحصول الصيام والنطق بالشهادتين والعمل بمضمونها وسيلة لحصول مرضاة الله تعالى والفوز برحمته ودخول الجنة، وإتباع السيئة الحسنة وسيلة إلى محو السيئة، وقول الدعاء المأثور بعد الأذان وسيلة إلى نيل الشفاعة، وصلة الرحم وسيلة لطول العمر وسعة الرزق. ويشترط فيها ثبوتها بالشرع الحنيف. فهذه القضايا السابقة تحقق تلك الغايات والمقاصد عن طريق الشرع وحده، لا عن طريق العلم والتجربة أو الحواس، فنحن لم نعلم أن صلة الرحم تطيل العمر وتوسع الرزق إلا من قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه)) (1).
التوسل المشروع لا يتم إلا بأحد أنواع ثلاثة: -
1 - التوسل باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته.
2 - التوسل بعمل صالح قام به الداعي.
3 - التوسل بدعاء رجل صالح.
النوع الأول: التوسل باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته: قال الله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ومنه ما ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أحد أدعيته ((اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) (2).وفي الحديث من كثر همه فليقل ((اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي " إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً)) (3) وفي الحديث، ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني)) (4).
النوع الثاني: التوسل إلى الله بصالح الأعمال:
وهو أن يتوسل الإنسان بصالح أعماله إلى الله عز وجل لأن هناك مناسبة بين توسل الإنسان إلى الله وبين عمله الصالح الذي أخلص به لوجه الله تعالى والدليل على صحة ذلك ما ورد في القرآن الكريم قال تعالى: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:16] وقال تعالى: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53].--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5986) ومسلم (2557)
(2) رواه النسائي (1305) وأحمد (4/ 264) (18351) وابن حبان (1971) وصححه الألباني
(3) رواه أحمد (1/ 391) (3712) وابن حبان (972) والحاكم (1877) قال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 136) رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهنى وقد وثقه ابن حبانوصححه الألباني في ((الصحيحة)) (199)
(4) انظر صحيح مسلم (2717)

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 494)

وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((انطلق ثلاثة رجال ممن كان قبلكم، فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار.
فقالوا: والله لا ينجينا من هذه الصخرة إلا أن ندعوا الله بصالح أعمالنا.
فقال أحدهم: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فعاقني طلبُ يوماً، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما، فجئتهما به فوجدتهما نائمين، فتحرجت أن أوقظهما، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فقمت والقدح بيدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما ..
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة انفراجاً لا يستطيعون الخروج منه.
وقال الثاني: " اللهم لقد كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إلى، فراودتها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها مائة وعشرين ديناراً على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجتُ من الوقوع عليها وانصرفت عنها وهي أحب الناس إلى، وتركت المال الذي أعطيتها إياه.
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.
ثم قال الثالث: " اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم، غير رجل واحد منهم، ترك أجره وذهب، فثمرت أجره، فجاءني بعد حين، فقال يا عبد الله أدِّ إلى أجرتي، فقلت له: إن أجرتك هي كل ما ترى من الإبل والغنم والبقر والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئُ بك، ورويت له القصة، فأخذ ذلك كله فاستاقه، ولم يترك منه شيءاً. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فأفرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون)) (1) وهذا حديث صحيح.
وهذا الحديث يدل على صحة أعمالهم فيها وإن الله قبلها وقبل دعاءهم وتوسلهم بصالح أعمالهم.
النوع الثالث: التوسل بدعاء الصالحين:
وهو كأن يقع المسلم في ضيق شديد أو تحل به مصيبة كبيرة ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تعالى فيحب أن يتقرب إلى الله بسبب قوي، فيذهب إلى رجل حيث يعتقد فيه الصلاح والتقوى والعلم والفضل فيطلب منه أن يدعو له ربه أن يكشف عنه الضر ويفرج كربه. ومن ذلك توسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدعاء العباس رضي الله عنه والاستسقاء به حيث قال: (اللهم إنّا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون) (2).
والمراد أن عمر رضي الله عنه كان يقول للعباس رضي الله عنه قم فاستسق لنا ربك فيدعو لهم فيسقيهم الله تعالى.
ومن ذلك أن معاوية رضي الله عنه دعا يزيد بن الأسود يستسقي لهم فدعا لهم ودعا الناس فسقاهم الله. وأما الشفاعة فهي شبيهة بالتوسل وليس لأحد أن يشفع عند الله تعالى إلا بإذنه لقوله تعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن شفاعته بأن الله عز وجل يحد له حداً ويقول له اشفع في هؤلاء فيشفع (3) وأما الشفاعة في الدنيا فيجوز للإنسان أن يشفع شفاعة حسنة. ولا تصح الشفاعة في ظلم ولا في حد من حدود الله لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد مستنكراً ((أتشفع في حد من حدود الله، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)) (4).--------------------------------------------
(1) انظر ((صحيح البخاري)) (2272)
(2) رواه البخاري (1010)
(3) رواه البخاري (4476)
(4) رواه البخاري (3475) ومسلم (1688)

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 495)

والشفاعة في الآخرة لا تطلب إلا من الله تعالى فليس لأحدنا أن يطالب أو يرجو الشفاعة من أحد حتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يطلب ذلك من الله تعالى فيقول اللهم ارزقنا شفاعته.
وأما ما ورد في حديث الضرير حين توضأ وصلى ركعتين، وكان من دعائه بعدهما عن محمد صلى الله عليه وسلم اللهم شفع فيَّ محمداً وشفعني فيه، فالمراد من قوله اللهم تقبل دعاءه لي ودعائي له، فيكون المراد أيضاً طلب استجابة دعاء كلٍ منهما من الله عز وجل.
وأما الأحاديث الأخرى الواردة وتشمل على السؤال بحق النبي، أو بجاه النبي أو بحق السائلين فلا يقوى منها حديث لدرجة الصحة، فكلها بين الضعيف والموضوع.
من أبرز رجال التصوف البدعي:
البوصيري:
هو محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري كنيته أبو عبد الله ولقبه شرف الدين، وهو شاعر مليح المعاني حسن الديباجة. والبوصيري نسبة إلى " أبو صير " من أعمال بني سويف بمصر، وأمه منها، وأصله من المغرب، وتوفى بالإسكندرية. عاش بين عامي 608– 696هـ، 1212– 1296م. له ديوان شعر وأشهر أشعاره البردة.
وسميت البردة بهذا الاسم – كما زعموا - لأن البوصيري أصيب بشلل نصفي، فأنشدها فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فألقى عليه بردته فبرئ، وكان بعض الفقراء إذا مرض قرأ البردة فبرئ والله أعلم. وهذا لا يصح شرعاً لاشتمال البردة على مغالطات شرعية وعقدية ولا يصح عقلاً.
البرعي:
وهو عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني، وهو شاعر متصوف من سكان اليمن، درس العلم وأفتى ودَرَّسَ، له ديوان شعر مطبوع أكثره في المدائح النبوية، ينسب إلى برع بتهامة، توفيَّ سنة 803هـ – 1400م.

‌‌المصدر:مفهوم التصوف وأنواعه في الميزان الشرعي لمحمود يوسف الشوبكي (مجلة الجامعة الإسلامية- المجلد العاشر) - ص59 - 70
المطلب الثالث: التصوف الفلسفي (الباطل)
وهو التصوف الذي اختلط بالفلسفات القديمة حتى غلبت عليه أفكار الفلاسفة كالفلسفة الإشراقية والزرادشتية وهو أيضاً يشتمل على رهبانية النصاري، ودردشة الهنادكة، ودخل إليه الشرك أيضاً عن طريق تأثره بالفلسفة اليونانية والرومانية والفارسية.
وأصحاب هذا النوع من التصوف تحللوا من شريعة الإسلام ومبادئه ووقعوا في جاهلية عمياء حيث وقعوا في الخرافات والأكاذيب وابتعدوا عن الدعوة إلى الله والوعظ والإرشاد وانقطعوا لاستقبال الهبات والنذور من جهلة القوم. وأبرز الأفكار التي ظهرت عند هؤلاء القوم هي وحدة الوجود والحلول والاتحاد والاعتماد على العلوم الكشفية.
والملاحظ أن هذا النوع من التصوف لا يستمد أصوله وأفكاره من مصادر إسلامية لذلك قوبل بمعارضة شديدة من العلماء والأئمة كالغزالي في كتابه (المنقذ من الضلال)، ابن تيمية في (فتاويه)، ابن القيم في (مدارج السالكين)، وابن الجوزي في (تلبيس إبليس).
من أبرز رجال التصوف الفلسفي:
1 - الحلاّج (240):
هو الحسين بن منصور الحلاج الفارسي ولد بفارس سنة 244هـ البيضاوي البغدادي، جدهُ زاردشتي، صوفي متكلم وله اتصال بالقرامطة له شطحات كثيرة، وأقوال سقيمة منها قوله " ما في الجبة إلا الله " " وأنا الحق " ولا يؤمن بفريضة الحج يقول أبو بكر بن الصولي عنه رأيت الحلاج وخاطبته فرأيت جاهلاً يتعاقل وغبياً يتبالغ وفاجراً يتزاهد وكان مع جهله خبيثاً، وكان متشدداً وعنيداً ومغالياً ويكتنفه كثير من الغموض وقد قتل مصلوباً بفتوى من علماء عصره سنة 309هـ.
2 - ابن الفارض (241):

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 496)

هو عمر بن علي بن المرشد بن علي الحموي الأصل المصري ولد سنة 576هـ، شاعر صوفي لقب بسلطان العاشقين اشتغل بفقه الشافعية أخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري، حبب إليه سلوك طريق الصوفية كان يعتزل الناس ويأوى إلى المساجد المهجورة والأماكن الخربة.
توفى بالقاهرة سنة 632هـ، وله ديوان شعر وشعره ينعق بالاتحاد الصريح.
3 - ابن عربي (242):
هو محيي الدين بن محمد بن على بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي، الحاتمي، صوفي ومتكلم وفقيه وأديب ومفسر، ولد بالأندلس سنة 560هـ كان يلقب بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، له أراء سقيمة أنكرها عليه كثيرٌ من أهل عصره واتهموه بالزندقة وعمل بعضهم على قتله خاصة في مصر، وحرم الشيخ جلال الدين السيوطي النظر في كتبه، له مؤلفات كثيرة منها الفتوحات المكية، وفصوص الحِكَم، من أقواله: الوجود كله واحد، وجود المخلوقات عين وجود الخالق، وجود الله هو الوجود الحقيقي، وجود العالم هو الوجود الوهمي، ويبني ابن عربي على وحدة الوجود وحدة الأديان وغير فكرة التوحيد بقوله ليس في الوجود على الحقيقة إلا الله ولا معبود في الواقع إلا الله وقد قال عن نفسه كيف يحبس من حل منه اللاهوت في الناسوت. وكانت وفاته عام 638هـ بدمشق ودفن فيها وله قبر يزار في أيامنا هذه.
4 - ابن سبعين (243):
هو عبد الحق بن محمد بن نصر الاشبيلي المرسى القرمطي، ولد سنة 614 وتوفى سنة 669 هجرياً، وتوفى منتحراً، قيل أنه فصد الدم من يديه وتركه ينزف حتى تصفى فمات.
وهو صوفي وحكيم درس العربية وآدابها بالأندلس.
من أقواله السقيمة " لقد كذب ابن أبي كبشة حين قال لا نبي بعدي.
ومن مؤلفاته أسرار الحكمة – الحروف الوضعية في الصور الفلكية – جواهر السر المنير.
ولا تخلو مؤلفاته من الأقوال الباطلة كان يكثر من القول بوحدة الوجود في مؤلفاته ومواعظه.
5 - شهاب الدين السهروردي (244):
هو أبو الفتوح شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، الملقب بالشيخ المقتول، ولد عام 549هـ في مدينة ميديا المعروفة باسم سهرورد من أعمال زنجان من فارس (العراق العجمي)، تنقل في البلدان، تتلمذ على يد عبد الكريم الجيلي " الجيلاني " شيخ فخر الدين الرازي، طالع كتب ابن سينا وتصوف وتقرب من الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين الأيوبي وحضر مجالسه.
اختلف الفقهاء مع السهروردي لقوله (إن الله قادر على أن يخلق نبياً بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأمر صلاح الدين ابنه الملك الظاهر بقتله لانحلال عقيدته، وكان ذلك عام 587هـ، كان مستوى القامة يميل إلى سماع الموسيقى، يحتقر من يتقرب إلى السلطان والأبهة الدنيوية، سليط اللسان، لا يحترم الفقهاء والشيوخ، وكان أحياناً يرتدي الخرقة الصوفية والثياب المهلهلة؛ وكان رديء الهيئة ذريء الخلقة لا يغسل له ثوباً ولا يقص ظفراً ولا شعراً.
وكان أوحد زمانه في العلوم الحكمية، جامعاً للفنون الفلسفية بارعاً في الأصول الفقهية، مفرط الذكاء، فصيح العبارة، علمه أكبر من عقله، من أقواله حرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السموات .. اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف.
وله كثير من المؤلفات بعضها مطبوع مثل: هياكل النور، رسالة في اعتقاد الحكماء، حكمة الإشراق وبعضها مخطوط مثل: المشارع والمطارحات، التلويحات، مقامات الصوفية.
وذكر ابن خلدون الاختلاف في اسمه هل هو يحيى أم أحمد أم عمر والمترجم عنده أنه يحيى وذلك لأن جماعة من أهل الفن كتبوه بهذا الاسم.

‌‌المصدر:مفهوم التصوف وأنواعه في الميزان الشرعي لمحمود يوسف الشوبكي (مجلة الجامعة الإسلامية- المجلد العاشر) - ص70 - 73

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 497)

‌‌الفصل الثامن: حقيقة التصوف
لقد مضى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يعرف عنهم أي سلوك يتميزون به غير اتباع الكتاب والسنة والتشرف بنسبتهم إلى ذلك، غير ملتفتين إلى التنطع في سلوكهم أو مخترعين طرائق ورهبانية مبتدعة.
إلى أن أحدث أناس في الدين بدعة التصوف منحرفين عن المنهج السليم، وراحوا يتخبطون في دوائر وهمية وفرق عديدة وأحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون.
وقد أخذ كل فريق من هؤلاء يعبر عن التصوف حسب ما يراه، ويطول سرد تلك المفاهيم والتعبيرات والأقوال التي صدرت عن أقطاب هؤلاء؛ كالجريري، والجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، ومحمد بن علي القصاب، ومعروف الكرخي، والسهروردي، والشبلي، والشاذلي، والتجاني، والبسطامي، وابن عربي، وابن الفارض وغيرهم.
ولهذا فإن العلماء لم يتفقوا علي بيان محدد لمفهوم التصوف عند الصوفيين؛ ذلك لإطلاق هؤلاء الصوفية عبارات شتى حسب ذوق كل فريق، وتخيلاته لمفهوم التصوف، إلا أن الحصيلة العامة لأقوالهم تلتقي حول أن التصوف هو: القرب من الله، وترك الاكتساب، والتمسك بالخلق الرفيع، والجود، ورفع التكاليف عن بعض فضلائهم حين يتصلون بالله عز وجل علي حد زعمهم، ويصلون إلى درجة اليقين وظهور المكاشفات، ثم هم بعد ذلك درجات في تطبيق هذا المفهوم.
ولقد ذكر القشيري في "رسالته" عدداً من الآراء الصوفية في مفهوم التصوف والصوفي، حيث قال:
"وتكلم الناس في التصوف ما معناه، وفي الصوفي من هو؟ فكل عبر بما وقع له، واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز، وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه علي حد التلويح".
وإذا كان القشيري قد اعتذر عن إيراد كل ذلك لكثرته مكتفياً بذكر بعض مقالاتهم، فإنني أنا كذلك أعتذر عن إيراد كل ما ذكره القشيري لكثرته أيضاً، وأذكر من ذلك ما نقله عن الجنيد أنه قال:
"إذا رأيت الصوفي يعني لظاهره فاعلم أن باطنه خراب".
وقال القشيري:
"سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل ابن الجلاء: مامعنى قولهم صوفي؟ فقال: ليس نعرفه في شرط العلم، ولكن نعرف أن من كان فقيراً مجرداً من الأسباب وكان مع الله تعالى بلا مكان، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان، يسمى صوفياً". ونقل عن أبي يعقوب المزابلي أنه قال: "التصوف حال تضمحل فيها معالم الإنسانية".وقال القشيري أيضاً: "سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال: هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم المزابل (1)؛ ولهذا قال رحمة الله يوماً: "لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها علي كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها".
وعن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي أنه قال:
" التصوف الإعراض عن الاعتراض".
قال القشيري:"ويقال: الصوفي المصطلم عنه (2)، بما لاح له من الحق" (3).
وهناك أقوال أخرى ذكرها القشيري كلها تدور حول مدح التصوف وبيان تعلقات الصوفية ومفاهيمهم حول المولي جل وعلا، وحول هذا الكون وواجبات الصوفي واهتماماته الدنيوية والأخروية، صيغت بزخرف من القول وإيغال في الخيال في بعضها، وحكم جيدة في البعض الآخر.
وأما السهروردي فقد أورد باباً خاصاً في كتابه (عوارف المعارف) قال فيه:
"الباب الخامس في ماهية التصوف"،--------------------------------------------
(1) هكذا العبارة: أي لا قيمة لهم في نظر الناس.
(2) أي المستغرق عن نفسه.
(3) ((الرسالة القشيرية)) (2/ 55 - 57).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 498)

وقد أكد في هذا الباب علي أن أساس التصوف هو الفقر، حيث قال: "فالفقر كائن في ماهية التصوف وهو أساسه وبه قوامه"، ونقل أقوالاً كثيرة عن صفة هذا الفقر الصوفي، منها: ما قاله الشبلي حين سئل عن حقيقة الفقر فقال: "ألا يستغني بشيء دون الحق".ونقل عن مظفر القرميسني أنه قال: "الفقير الذي لا يكون له إلى الله حاجة" (1)
وقال السهروردي:
"وقيل: التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع"إلى آخر ما ذكر مما قدمناه ذكره عن القشيري، وقد أضاف أوصافاً أخرى لا ضرورة لذكرها (2).
وأما حقيقة التصوف وأصله عند غير الصوفية فقد اختلفت وجهة نظر العلماء في الحكم عليه.
وأهم ما قيل في ذلك:
أن التصوف علي الإطلاق أساسه الإسلام وأن أصوله العقدية وسلوكهم فيه مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وما أدي إليه الاجتهاد في فهمها.
وهذا القول قريب من وجهة نظر الصوفية ومفهومهم فيه رغم اعتراف بعضهم بتأثر التصوف ببعض التيارات الفكرية الخارجية عن الإسلام. أن التصوف علي الاطلاق ليس إسلامي النشأة، وإنما وفد علي البيئة الإسلامية مع ما وفد من عادات وتقاليد الأجناس الأخرى بعدما امتزجت واختلطت عقب الفتح الإسلامي (3).
وعلى هذا الرأي بعض الملاحظات، فقد ينطبق هذا الرأي علي ذلك النوع من التصوف، الذي قام على أساس من الغلو والانحراف الذي جاء به أصحاب وحدة الوجود والحلول والاتحاد، مع تظاهرهم بالانتساب إلى الإسلام وتقديسهم لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل سبب هذا القول إنما يعود إلى الواقع الذي اشتمل عليه مفهوم التصوف.
وقد يبدوا للناظر أنه يوجد لكل من القولين السابقين ما يبررهما في العقائد الصوفية، وأهل هذا القول يرجعون نشأة التصوف إلى أنه فارسي أو هندي أو يوناني أو مسيحي أو أنه مزيج من هذا كله، وعلي رأس هذا الفريق كثير من المستشرقين ومن غيرهم أيضاً.
ومما نكتفي بالإشارة إليه هنا بغض النظر عن ترجيح نشأة التصوف وحقيقته أن الطريقة الصوفية قد تأثرت كثيراً بالآراء والأفكار المخالفة للإسلام، حيث تظهر فيها تلك الأفكار واضحة جلية في جوانب كثيرة في الاعتقاد والسلوك، خصوصاً الأفكار الهندية والفارسية واليونانية والمسيحية، كما سيتضح ذلك من دراستنا لهذه الطائفة، بعد أن كان التصوف في بدء أمره عند بعض المسلمين عبارة عن الزهد عن الدنيا والرغبة في الآخرة، وقتل هوى النفس والاتجاه إلى الله، ولبس الصوف لتعويد النفس علي التحمل والمكابدة، إلى أن أخذ يتطور في الانحدار والبعد عن حقيقة الإسلام في كثير من الأمور التي طرقها التصوف؛ فأصبح مذموماً نفر عنه أهل الحق لخلط المتصوفة بين الزهد والتصوف المغالي.
إذ الزهد المشروع لم يذمه أحد، وتوجه الذم إلى التصوف رغم تظاهر المتصوفة بالزهد، حتى صار أطيب الطعام عندهم ما كان عن ذل السؤال وحمل الزنبيل والتسول والانزواء في أماكن عبادتهم، وانتظار ما يجود به الناس عليهم، ويظنون أنهم يحققون بذلك التوكل الذي يريده الله، وهم في الحقيقة إنما يحققون التواكل والكسل البغيض عن طلب الرزق وإعزاز النفس، إضافة إلى الابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يهدف إليه، من إيجاد اليقين بعزة النفس وكرماتها في الدنيا والآخرة.
ومهما قيل عن حقيقة التصوف فإننا سندرس أهم الآراء الصوفية بتفصيل يتضح به الحكم على الصوفية بصورة جلية من واقع كلامهم وسلوكهم إن شاء الله تعالى.

‌‌المصدر:فرق معاصرة لغالب عواجي 3/ 885--------------------------------------------
(1) أي لانشغاله بطاعة الله عن طلبه له حسب التفسير الصوفي.
(2) انظر: ((عوارف المعارف)) (ص 40 - 44).
(3) انظر لمزيد التفصيل: ((الصوفية معتقداً ومسلكاً)) (ص 47 – 48).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 499)

‌‌الفصل التاسع: مصادر التصوف ومآخذه
• المبحث الأول: الزواج.
• المبحث الثاني: المسيحية وترك الدنيا:.
• المبحث الثالث: الزّاويَةُ وَالملْبَسُ:.
• المبحث الرابع: المذاهبُ الهنْديّة وَالفَارسيَّة:.
• المبحث الخامس: الأفلَاطونيّة الحَدِيثَة:.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 500)

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)القسم: الفرق والردود
الكتاب: موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف
الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
عدد الأجزاء: 10
تم تحميله في/ ربيع الأول 1433 هـ
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 28 ربيع الأول 1433

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3008)

‌‌المبحث الأول: الزواج
فنبدأ أولا بإبراهيم بن أدهم، وهو من الطبقة الأولى وأئمة التصوف الأوائل، وكثيراً ما تبدأ كتب طبقات الصوفية بذكره واسمه، ولا يخلو كتاب من كتب التصوف وسيرته.
ومما يذكر بيانا لشأنه الرفيع ومكانته السامية أنه كان من أبناء الملوك وملكا لبلخ، وتزوج من امرأة جميلة، وله ولد، ولكنه ترك الملك والزوجة والأولاد، وكل من كان يملكه، للنداء الغيبي، أو للقاء الخضر الذي لقنه ذلك، مثل ما ترك بوذا ملكه وزوجته، وابنه وملاذ الدنيا وزخارفها طبقا بطبق، وحذو القذة بالقذة، خلافا لتعاليم الإسلام وأسوة الرسول وسيرة الصحابة، ولا يوجد له أي مثال في الكتاب ولا في السنة، ولا من السلف الصالح ومع ذلك يبجّل الصوفية ذكره، ولذلك يجعلونه قدوة يقتدى، ومثالا يحتذى، ويفتخرون بذكره وأحواله، مع أن أحواله تلك ليست إلا ناطقة بالبوذية المنسوخة الممسوخة التي لم ينزل الله بها من سلطان.
فنود أن نورد تلك الحكاية الصوفية الباطلة، من التصوف القديم الأصيل، ومن الصوفي الذي يعدّ من الأعلام والأقطاب مقارنة بقصة بوذا، المنقولة من الكتب البوذية، ولبيان أنها تشتمل على ترهات وأكاذيب فاحشة مكشوفة تنطق بكونها مختلقة موضوعة مكذوبة، وننقل هذه القصة من تذكرة صوفية قديمة (تذكرة الأولياء) لفريد اليدن العطار، مقتبسين ترجمتها العربية من صادق نشأت:

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)

(إن إبراهيم بن أدهم كان ملكا لبلخ، وتحت إمرته عالم، وكانوا يحملون أربعين سيفا من الذهب وأربعين عمودا من الذهب من أمامه ومن خلفه، وكان نائما ذات ليلة على السرير، فتحرك سقف البيت ليلا، كأنما يمشي أحد على السطح، فنادى: من هذا .. ؟ فقال: صديق فقدت بعيرا أبحث عنه على هذا السقف، فقال: أيها الجأهل، أتبحث عن البعير فوق السطح … ؟ فقال له: وأنت أيها الغافل تطلب الوصول إلى الله في ثياب حريرية وأنت نائم على سرير من ذهب … ؟ فوقعت الهيبة في نفسه من هذا الكلام، واندلعت في قلبه نار، فلم يستطع النوم حتى الصباح، وعندما أشرق الصبح ذهب إلى الإيوان وجلس على السرير متحيرا مفكرا حزينا، ووقف أركان الدولة كل في مكانه واصطف الغلمان وأذنوا إذنا عاما، فدخل رجل مهيب من الباب بحيث لم يكن لأي أحد من الخدم أو الحشم الجرأة على أن يقول له من أنت، ولم ينبسوا ببنت شفه، وتقدم الرجل حتى واجه سرير إبراهيم، فقال له: ماذا تريد .. ؟ قال: أنزل في هذا الرباط، قال: ليس هذا برباط، إنما هو قصري، وإنك لمجنون، فقال: لمن كان هذا القصر قبل هذا؟ قال: كان لأبي، قال وقبل ذلك، قال: كان ملكا لجدي … وقبل ذلك؟ قال: ملكا لفلان، قال: أو ليس الرباط هو ما يحل به أحد ويغادره الآخر .. ؟ قال هذا واختفى، وكان هو الخضر عليه السلام، فازدادت حرقة روح إبراهيم ولوعته، وازداد ألمه حدة نتيجة لهذه الحال، وازدادت هذه الحال من واحد إلى مائة ضعف، إذ أنه رأى أنه قد اجتمع ما شاهده نهارا مع ما وقع ليلا ولم يعرف مما سمع، ولم يعلم ماذا رأى اليوم، فقال: أسرجوا الجواد لأني أريد الذهاب للصيد، فقد حدث لي اليوم شيء لست أدري ما هو، فيا إلهي إلى أين تنتهي هذه الحال … ؟ فأسرجوا له جوادا، وتوجه للصيد، فكان يتجول في البرية دهشا بحيث لم يعرف ماذا يفعل، فأنفصل عن جيشه وهو في تلك الحال من الدهش، فسمع صوتا في الطريق يقول له: انتبه، فانتبه، ولم يصغ إليه، وذهب وجاءه هذا النداء للمرة الثانية، فلم يعره سمعا للمرة الثالثة نفس ذلك النداء، فأبعد نفسه عنه، وسمع للمرة الرابعة من يقول: (انتبه قبل أن تنبه) ففقد صوابه تماما وفجأة ظهرت غزالة فشغل نفسه بها، فأخذت الغزالة تخاطبه قائلة: إنهم بعثوني لصيدك، وإنك لن تستطيع صيدي، ألهذا خلقت؟ أو بهذا أمرت؟ إنك خلقت للذي للذي تعمله وليس لك عمل آخر، فقال إبراهيم: ترى ما هذه الحال .... ؟ وأشاح بوجهه عن الغزالة، فأرتفع نفس ذلك الصوت الذي قد سمعه من الغزالة من قربوس السرج، فوقر في نفسه الخوف والفزع وأزداد كشفا، وحيث أن الحق تعالى أراد أن يتم الأمر ارتفع ذلك الصوت ثلاث مرات أخر من حلقة جيبه، وبلغ ذلك الكشف هنا حد الكمال، وانفتح عليه الملكوت ونزل، وحصل له اليقين، فابتلت الملابس والجواد من ماء عينيه، وتاب توبة نصوحا، وانتحى ناحية من الطريق، فرأى راعيا يرتدي لبادا، وقد وضع قلنسوة من اللباد على رأسه، وأمامه الأغنام وأخذ منه اللباد ولبسه ووضع قلنسوة اللباد على رأسه وطفق يسير راجلا في الجبال والبراري هائما على وجهه ينوح من ذنوبه، ثم غادر المكان إلى أن بلغ نيسابور، فأخذ يبحث عن زاوية خالية يتعبد فيها حتى وصل إلى ذلك الغار المعروف واعتكف فيه تسعة أعوام.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)

ومن ذا الذي يعلم ما كان يفعله هناك في الليل والنهار، إنه ينبغي أن يكون رجلا عظيما ذا مادة واسعة حتى يستطيع الإقامة في مثل ذلك المكان، وصعد إبراهيم يوم خميس إلى ظاهر الغار وجمع حزمة حطب واتجه في الصباح إلى نيسابور حيث باعها، وصلى الجمعة واشترى بثمن الحطب خبزا، وأعطى نصفه لفقير وتناول النصف الآخر، وأتخذ منه إفطاره وداوم صيامه حتى الأسبوع التالي، وبعد أن وقف الناس على شأنه هرب من الغار وتوجه إلى مكة، وقيل أنه بقي أربعة عشر عاما يطوي البادية حيث كان يصلي ويتضرع طوال الطريق حتى أشرف على مكة، وروي أنه كان له طفل رضيع عند مغادرته بلخ، ولما أيفع طلب من أمه أباه، فقصت له الأم الحال قائلة: إن أباك قد تاه، ونقل عنه أنه قال: عندما كنت أسير في البادية متوكلا، ولم أتناول شيئا مدة ثلاثة أيام جاءني إبليس وقال: أنت ملك، وتركت هذه النعمة لتذهب جائعا إلى الحج … ؟ لقد كان بمقدورك الحج بعز وجلال حتى لا يصيبك كل هذا الأذى، قال: عندما سمعت هذا الكلام منه رفعت صوتي وقلت: إلهي !! سلطت العدو على الصديق حتى يحرقني فأغثني حتى أستطيع قطع هذه البادية بعونك، فسمعت صوتا يقول: يا إبراهيم ! ألق ما في جيبك حتى تكشف ما هو في الغيب فمددت يدي إلى جيبي فوجدت أربعة دوانيق فضية كانت قد بقيت منسية، ولما رميتها جفل إبليس مني وظهرت قوة من الغيب) (1) وورد ذكره وحكايته أيضا في (طبقات الصوفية) للسلمي (2).وفي (حلية الأولياء) للأصبهاني ((3).وفي (الرسالة) للقشيري (4).وفي (جمهرة الأولياء) للمنوفي الحسيني (5).وفي (نفحات الأنس) للجامي (6).وفي (طبقات الأولياء) لابن الملقن المتوفى 804 هـ (7).وفي (الطبقات الكبرى) للشعراني (8).
فهذه هي قصة إبراهيم بن أدهم، وفيها ما فيها من ترك الأهل والزوج والولد بدون جريمة ارتكبوها، وإثم اقترفوه، خلافا لأوامر القرآن وإرشادات الرسول صلى الله عليه وسلم، المشهورة المعروفة شبها ببوذا، وهاهي خلاصة قصته:--------------------------------------------
(1) [11519] انظر ((تذكرة الأولياء)) لفريد الدين العطار (ص 53) وما بعد ط باكستان.
(2) [11520] ((طبقات السلمي)) (ص 12) مطابع الشعب القاهرة 1380هـ.
(3) [11521] ((حلية الأولياء)) للأصبهاني (ج7 ص 367) وما بعد ط دار الكتاب العربي لبنان.
(4) [11522] ((الرسالة القشيرية)) (1/ 54) وما بعد ط دار الكتب الحديثة - القاهرة بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود.
(5) [11523] ((جمهرة الأولياء)) (2/ 125) ط مؤسسة الحلبي - القاهرة 1967م.
(6) [11524] ((نفحات الأنس)) للجامي (ص41) الطبعة الفارسية إيران.
(7) [11525] ((طبقات الأولياء)) لابن ملقن (ص 5) نشر مكتبة الخانجي - القاهرة الطبعة الأولى 1393 هـ.
(8) [11526] ((الطبقات الكبرى)) للشعراني (1/ 69).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)

(وكانت قبيلة ساكياس تقطن في شمال بنارس، وهي التي ولد فيها أواسط القرن السادس قبل الميلاد، وقد مات في سنة 478 قبل الميلاد بعد أن عمر ثمانين عاما. وتزوج بوذا في سن التاسعة عشرة ابنة عمه، وكان في رغد وسعادة. وبينما كان يسير يوما إلى الصيد وهو في التاسعة والعشرين شاهد رجلا قد بلغ من كبر سنه منتهي الضعف والعجز، ورأى في وقت آخر شخصا مبتلى بمرض استعصى علاجه ويحتمل الآلام وبعد مدة أخرى تأثر واشمأز لرؤية منظرا كريها لجثة في حالة من الفساد، وكان خادمه وصاحبه الوفي المسمى (جانا) يذكره وينبهه في كل هذه الحالات ويقول له: (هذا هو مصير حياة البشر) وشاهد بوذا أحد النساك يمر عليه وهو في منتهي الراحة والأبهة والكرامة فسأل جانا ما حال هذا الرجل .. ؟ فحكى له جانا تفصيلا عن أخلاق الزهاد الذين أعرضوا عن كل شيء وعن أحوالهم، وقال له: إن هؤلاء الجماعة في سير وأرتحال دائم وهم يعلمون الناس أثناء سياحتهم ورحلاتهم تعاليم هامة بالقول والعمل.
والخلاصة أنه برغم إختلاف الروايات لا شك في أن ذهن هذا الأمير الشاب قد أخذ يضطرب تدريجيا وينفر من الحياة وضوضائها.
ووفد عليه رسول يوما في أثناء أزماعه العودة من النزهة وبشره بميلاد ولد هو أول مولود له، فقال بوذا لنفسه في تلك الحالة النفسية المضطربة دون أن يشعر: (ما هي ذي رابطة جديدة تربطني بالدنيا). والخلاصة أنه عاد إلى المدينة بينما كان المطربون يلتفون حوله. فطرب ورقص في تلك الليلة أقاربه وذوو رحمه فرحا بالمولود الجديد. لكن بوذا كان من الامتعاض والاضطراب بحيث لم يكترث بتلك الأوضاع أبدا. وأخيرا نهض من فراشه في آخر الليل كمن التهمت النار داره وأوعز إلى جانا أن يحضر له الفرس ومد رأسه في هذه الأثناء إلى غرفة زوجته وولده الوحيد من غير أن يوقظهما وعلى العتبة أخذ على نفسه عهدا ألا يعود إلى داره ما لم يصبح (بوذا) أي (حكيما مستنيرا) وقال:

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 4)

(أذهب لأعود إليكم معلما وهاديا لا زوجا ووالدا) والخلاصة أنه خرج مع جانا وهام في البراري، وفي هذه اللحظة ظهر في السماء (مارا) أي الوسواس الكبير (إبليس أو النفس الأمارة) ووعده بالملك والعز في الدنيا بأسرها لكي يرجع عن عزمه لكنه لم يقع في شرك الوسوسة. فسار بوذا قليلا في تلك الليلة على شاطئ النهر ثم وهب لجانا جوهرة وملابسه الفاخرة وأعاده ومكث سبعة أيام بلياليها في غابة ثم التحق إلتحق بخدمة برهمي يدعى (الارا) كان في تلك البقعة واختار بعد ذلك صحبة برهمي آخر يسمى (أودراكا) وتعلم من هذين الرجلين حكمة وعلوم الهند كلها، ولكن قلبه لم يستقر بعد فذهب إلى غابة كانت في أحد الجبال، وهناك صحب خمسة من التلاميذ الذين كانوا يحيطون به ومارس التوبة والرياضات الشاقة ست سنين حتى اشتهر في تلك الناحية، فاعتزم لهذا أن يهجر ذلك المكان ولما قام ليذهب سقط على الأرض لشدة ضعفه وعجزه، وغاب عن وعيه بحيث ظن تلاميذه أنه فارق الحياة، ولكنه عاد إلى رشده فترك الرياضات الشاقة منذ ذلك الحين وأخذ يأكل طعامه بانتظام، ولما رأى التلاميذ الخمسة الذين كانوا في صحبته أنه مل من الرياضة نفضوا أيديهم من احترامه وتركوه وذهبوا بنارس. أما بوذا فإنه ترك ملذات الدنيا وثروتها والمقام فيها حتى ينال الضمير والطمأنينة عن طريق التعلم والفلسفة وحكمة الآخرين فلم يستطع أن ينال بتلك الرياضة والتوبة طمأنينة القلب التي كان يصبوا إليها والحاصل أنه بقي حيران في أمره ذاهلا وفي نفس ذلك اليوم الذي تفرق فيه عن تلامذته مكث بوذا تحت شجرة يتأمل ويفكر في نفسه، ماذا يعمل … ؟ وأي طريق يتبع .. ؟ وهاجمته وساوس كثيرة وتاقت نفسه إلى الزوجة والولد والجاه والثروة والترف والنعيم، واستمر هذا الكفاح والجهاد مع النفس حتى غروب الشمس. ونتيجة لهذا الكفاح اتصل (بنير فانا) وتأكد لديه أنه أصبح (بوذا) أي أنه نال الإشراق واستنار، وحينئذ نال بوذا ما كان يصبو إليه من الراحة والطمأنينة. لذلك عزم أن يمارس الإرشاد. وأن يعرض رغبته على الآخرين، وكان بوذا وقتئذ في الخامسة والثلاثين من عمره فقصد في بادئ الأمر أستاذيه (الارا) و (أودراكا) ولكنه علم بعد، بأنهما قد توفيا، فذهب إلى تلامذته الخمسة من بنارس وأرشدهم وجعلهم من أتباعه، وآمن به أبوه وأمه وزوجته كذلك، ثم أمر زمرة من خواص مريديه أن يقوموا بإرشاد الناس) (1).فهذه هي خلاصة قصة بوذا، وهي عين ما ذكره الصوفية عن إبراهيم بن أدهم ابن الأمير البلخي الذي طلق الدنيا وتزيّا بزيّ الدراويش، وبلغ درجة أكابر الصوفية برياضته الطويلة، وتلك صورة طبق الأصل لما كانوا قد سمعوه عن حياة بوذا (2).--------------------------------------------
(1) انظر للت دستر الباب الحادي والعشرون فقرات (125، 126، 127، 131)، أيضا ((دائرة المعارف البريطانية)) نقلا عن ((تاريخ التصوف في الإسلام)) للدكتور قاسم غني ترجمة عربية (ص 223) وما بعد، أيضا جستجودر تصوف إيران (فارسي) للدكتور عبد الحسين زرين كوب (ص 6، 7) ط مؤسسة انتشادات امير كبير طهران 1363 هجري قمري.
(2) ([11528]) انظر للت دستر الباب الحادي والعشرون فقرات (125، 126، 127، 131)، أيضا دائرة المعارف البريطانية نقلا عن ((تاريخ التصوف في الإسلام)) للدكتور قاسم غني ترجمة عربية (ص 223) وما بعد، أيضا جستجودر تصوف إيران (فارسي) للدكتور عبد الحسين زرين كوب (ص 6، 7) ط مؤسسة انتشادات امير كبير طهران 1363 هجري قمري.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 5)

ثم علّق عليه الدكتور قاسم غني الباحث الإيراني بقوله: (وحدس (جولدزيهر) يمكن أن يكون صحيحا وهو من الاحتمالات القريبة من الواقع، وقد شوهدت لها نظائر كثيرة - إلى أن قال -: وإذا ما قارن أحد بين قصة بوذا كما وردت في مدونات البوذيين بقصة إبراهيم بن أدهم ذات الطابع الأسطوري، الواردة في كتب تراجم العارفين مثل (حلية الأولياء) للأصفهاني، و (تذكرة الأولياء) للشيخ العطار وجد شبها عجيبا بين تلك القصتين يستلف نظرة) (1).
هذا وهناك أقوال لإبراهيم بن أدهم وغيره من كبار الصوفية وأقطابهم في الزواج والأولاد تخبر بجلاء عن مواردها ومنابعها، فها هي تلك الأقوال من أهم كتب الصوفية:
ينقل الطوسي والعطار عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: (إذا تزوج الفقير فمثله مثل رجل قد ركب السفينة، فإذا ولد له ولد قد غرق) (2).ونقل السهروردي عنه أنه قال: (من تعود أفخاذ النساء لا يفلح) (3).
ونقل أبو طالب المكي - وهو من أعلام الصوفية البارزين وأئمتهم المتوفى سنة 386 هـ - عن قطب من أقطاب الصوفية الأوائل عن أبي سليمان الداراني المتوفى سنة 215 هـ: (من تزوج فقد ركن إلى الدنيا) (4).ونقل السهروردي في (عوارفه) الذي هو أشهر كتاب في التصوف عن أبي سليمان الداراني أيضا أنه قال: (ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته) (5).ونقل المكي عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي أنه قال: (أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بالتزوج) (6).
كما نقل عن بشر بن الحارث أنه قيل له: (إن الناس يتكلمون فيك، فقال: وما عسى يقولون؟ قيل: يقولون: إنك تارك السنة يعنون النكاح.
فقال: قل لهم: إني مشغول بالفرض عن السنة، وقال مرة: ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، ولعسى أن لا أقوم بذلك، وكان يقول: لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلاداً على الجسر هذا. يقوله في سنة عشرين ومائتين والحلال والنساء أحمد عاقبة، فكيف بوقتنا هذا؟ فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج) (7).
ويقول السهروردي: (التزوج انحطاط من العزيمة إلى الرخص، وجوع من الترمح إلى النقص، وتقيدا بالأولاد والأزواج، ودوران حول مظان الاعوجاج، والتفاف إلى الدينا بعد الزهادة، وانعطاف على الهوى بمقتضى الطبيعة والعادة) (8).--------------------------------------------
(1) انظر ((تاريخ التصوف في الإسلام)) للدكتور قاسم غني عربية (ص 223).
(2) ((كتاب اللمع)) للطوسي (ص 265) باب آداب المتأهلين ومن ولد بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، و ((تذكرة الأولياء)) للعطار (ص 57) ط باكستان.
(3) ((عوارف المعارف)) للسهروردي (ص 166)، أيضا غيث المواهب العلمية للنفزي الرندي (1/ 208).
(4) ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي (1/ 252) ط دار صادر بيروت، غيث المواهب العلية (1/ 208).
(5) ((عوارف المعارف)) للسهروردي الباب الحادي والعشرون (ص 165) ط دار الكتاب العربي بيروت 1983 م.
(6) ([11534]) انظر ((قوت القلوب)) في ((معاملة المحبوب)) لأبي طالب المكي (1/ 267).
(7) ([11535]) ((قوت القلوب)) (2/ 238)، أيضا ((عوارف المعارف)) (ص 165)، أيضا الطبقات الكبرى للشعراني (1/ 73) ط دار العلم للجميع - القاهرة 1954 م.
(8) ([11536]) انظر ((عوارف المعارف) (ص 164، 165).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 6)

ثم نقل حديثا مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله وما خفيف الحاذ؟. قال: الذي لا أهل له ولا ولد)) (1). وقال بعض الفقراء - لما قيل له: تزوج -: أنا إلى أن أطلق نفسي أحوج مني إلى التزوج) (2).
وصوفي آخر محمد بن إبراهيم النفزي الرندي المتوفى سنة 792 هـ ينقل عن صوفي قديم آخر، وهو سهل بن عبد الله التستري أنه قال:
(إياكم والاستمتاع بالنساء، والميل إليهن، فإن النساء مبعّدات من الحكمة، قريبات من الشيطان، وهي مصايده وحظه من بني آدم، فمن عطف إليهن بكليته فقد عطف على حظ الشيطان، ومن حاد عنهن يئس منه، وما مال الشيطان إلى أحد كميله إلى من استرق بالنساء، وإن الشر معهن حيث كنّ، فإذا رأيتم في وقتكم من قدركن إليهن فايأسوا منه. قيل له: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((حبب إلي من دنياكم ثلاث، فذكر النساء)) (3)؟.فقال: النبي صلى الله عليه وسلم معصوم، وقد بلّغكم ما كان فيه معهن، هي عدوّة الرجل ظاهرا وباطنا، إن ظهرت له لمحبة أهلكته، وإن أضمر تهاله، وإن الله عز وجل جعلهن فتنة، فنعوذ بالله من فتنتهن) (4).
ونقل عن صوفي آخر حذيفة المرعشي المتوفى 207 هـ أنه قال: (كان ينبغي للرجل لو خيّر بين أن يضرب عنقه، وبين أن يتزوج امرأة في الفتنة لاختار ضرب العنق على تزويج امرأة في الفتنة) (5).
ونقل ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر علي المصري المتوفى 804 هـ في كتابه عن أحد كبار الصوفية: (ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير) (6).ونقل الشعراني عن رباح بن عمرو القيسي - من الصوفية الأوائل - أنه قال: لا يبلغ الرجل إلى منازل الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، وأولاده كأنهم أيتام، ويأوي إلى منازل الكلاب (7).--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي في الشعب (12/ 550) وقال تفرد به رواد بن الجراح العسقلاني، عن سفيان الثوري، ورواه أبو يعلى وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (4/ 3) إسناده في مقال وقال أبو حاتم باطل كما في العلل لابنه (1890) ومثله قال الألباني في الضعيفة (3580)
(2) ([11538]) ((عوارف المعارف)) (ص 165).
(3) رواه النسائي (3939) وأحمد (3/ 128) (12315) والحاكم (2676) والبيهقي في الكبرى (7/ 78) واللفظ له، قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5435)
(4) ((غيث المواهب العلية في شرح حكم العطائية)) لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم النفزي (1/ 209) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور محمود الشريف ط مطبعة السعادة القاهرة.
(5) ([11541]) ((غيث المواهب العلية في شرح حكم العطائية)) لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم النفزي (1/ 209) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور محمود الشريف ط مطبعة السعادة القاهرة ..
(6) ([11542]) ((طبقات الأولياء)) لابن الملقن ص 36 نشر مكتبة الخانجي القاهرة الطبعة الأولى 1393 هـ.
(7) ([11543]) ((طبقات الشعراني)) (1/ 46).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 7)

وكتب صوفي قديم آخر، وهو أبو الحسن علي الهجويري المتوفى قريبا سنة 465 هـ قصة غريبة في العزلة والتجرد نقلا عن إبراهيم الخواص أنه قال: (وصلت إلى قرية بقصد زيارة عظيم كان هنالك، ولما ذهبت إلى داره رأيت بيتا نظيفا مثل معبد الأولياء، وقد جعل في زاويتين من البيت محرابين، وجلس في أحدهما شيخ، وفي الآخر عجوز نظيفة وضيئة، وقد ضعف كلاهما من كثرة العبادة، فأظهر السرور بقدومي، وبقيت هنالك ثلاثة أيام، ولما أردت العودة سألت الشيخ: من تكون لك تلك العفيفة؟ قال: هي من ناحية ابنه عمي، ومن ناحية أخرى زوجي، فقلت: رأيتكما خلال هذه الأيام الثلاثة كالغربيين تماما في الصحبة، قال: نعم، منذ خمسة وستين عاما ونحن كذلك فسألته عن سبب ذلك، فقال: إعلم إننا كنا عاشقين لأحدنا الآخر في الصغر، ولم يكن أبوها يعطيها لي لأن محبتنا صارت معروفة، فتحملت ذلك حتى توفي أبوها، وكان والدي عمها، فزوجها لي، فلما كانت الليلة الأولى من تلاقينا قالت لي: أنت تعلم آية نعمة أنعمها الله علينا إذ أوصل كلامنا إلى الآخر، وأفرغ قلبينا من القيود والآفات السيئة، فقلت: نعم، قالت: فلنمنع أنفسنا الليلة عن هوى النفس، وندس على مرادنا، ونعبد الله شكراً على هذه النعمة، فقلت: هذا صواب، وقالت هذا نفسه في الليلة التالية. وقلت أنا في الليلة الثالثة: لقد أدينا الشكر ليلتين من أجلك، فلنقض ليلتين أيضا في العبادة من أجلي. وقد تمت الآن خمسة وستون عاما لم يمس أحدنا الآخر، ونحن نقضي كل العمر في شكر النعمة) (1).
وقال بعد نقلها ونقل أشياء أخرى: (وفي الجملة: إن أول فتنة قدرت على آدم في الجنة كان أصلها امرأة. وأول فتنة ظهرت في الدنيا - أي فتنة هابيل وقابيل - كانت أيضا بسبب امرأة. وحين أراد الله تبارك وتعالى أن يعذب إثنين من الملائكة جعل سبب ذلك امرأة. وهن جميعا إلى يومنا هذا سبب جميع الفتن الدينية والدنيوية، لقوله عليه السلام: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) (2)، فإذا كانت فتنتهن بهذا القدر في الظاهر، فكيف تكون في الباطن؟
وأنا علي بن عثمان الجلابي، من بعد أن حفظني الحق تعالى من آفة الزواج أحد عشر عاما، قدر أن وقعت في الفتنة، وصار ظاهري وباطني أسير الصفة التي كانوا عليها معي، دون أن تكون هنالك رؤية، وقد استغرقت في ذلك عاما، بحيث كان يفسد على ديني، إلى أن بعث الحق تعالى بكمال فضله وتمام لطفه عصمته لاستقبال قلبي المسكين، ومنَّ عليّ بالخلاص برحمته، والحمد لله على جزيل نعمائه.
وفي الجملة فإن قاعدة هذا الطريق وضعت على التجريد، وعندما جاء التزويج اختلف أمرهم، ولا يوجد أي عساكر الشهوة إلا ويمكن إخماد ناره بالاجتهاد، لأن الآفة التي تنشأ منك تكون آلة دفعها معك أيضا، ولا يلزم الغير حتى تزول عنك تلك الصفة.--------------------------------------------
(1) ([11544]) ((كشف المحجوب)) للهجويري (ص 610، 611).
(2) رواه البخاري (5096) ومسلم (2740)

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 8)

وزوال الشهوة يكون بشيئين: واحد يدخل تحت دائرة التكلف، وواحد يخرج عن دائرة الكسب والمجاهدة، فما يدخل في تكلف الآدمي ومقدوره هو الجوع، وأما ما يخرج من التكلف الهمم، وتنشر المحبة سلطانها في أجزاء الجسد، وتعزل كل الحواس عن أوصافهم، وتجذب كل العبد، وتغني عنه الهزل. وإن الحمد بن حماد السرخسي، الذي كان رفيقي في ما وراء النهر، رجلا محتشما، قيل له: أبك حاجة إلى التزويج، قال: لا، قالوا: لم؟ قال: إنني في حالي إما أن أكون غائبا عن نفسي، وإما أن أكون حاضرا بنفسي. وحين أكون غائبا لا أفكر في الكونين، وحين أكون حاضرا فإنني أجعل نفسي بحيث إذا وجدت رغيفا تعتبر أنها وجدت ألفا من الحور. فانشغال القلب بكل ما تريده يكون عظيما، فتنبه) (1).وذكر السراج الطوسي أيضا قصة صوفي تزوج من امرأة فبقيت عنده ثلاثين سنة وهي بكر (2).وذكر العطار عن عبد الله بن خفيف الصوفي المشهور أنه تزوج أربعمائة امرأة ولكنه لم يجامع واحدة منهن (3).
وهل لسائل أن يسأل: ما الغرض الذي كان من نكاحه إياهن؟.وذكر الشعراني أيضا عن صوفي آخر ياقوت العرشي أنه تزوج ابنة شيخه أبي العباس المرسي فمكثت عنده ثماني عشرة سنة لا يقربها حياء من والدها ومنها، وفارقها بالموت وهي بكر (4).
ونقل عن الشعراني أيضا عن أحد المتقدمين من الصوفية مطرف بن عبد الله الشغير المتوفى سنة 207 هـ أنه قال: (من ترك النساء والطعام فلابد له من ظهور كرامة) (5).
ونقل أيضا في كتابه (تنبيه المغتربين) من أحد الصوفية أنه قال: من تزوج فقد أدخل الدنيا بيته … فاحذروا من التزويج (6).
وينقل ابن الجوزي عن أبي حامد الغزالي أنه قال: (ينبغي أن لا يشغل المريد نفسه بالتزويج، فإنه يشغله عن السلوك ويأنس بالزوجة، ومن أنس بغير الله شغل عن الله تعالى) (7).
هذا ومثل هذا كثير.
ولقد بوب الصوفية في كتبهم أبوابا مستقلة في مدح العزوبة وذم التزويج، وهذا الأمر لا يحتاج إلى بيان أنه لم يأخذه المتصوفة إلا من رهبان النصارى ونساك المسيحية الذين ألزموا أنفسهم التبتل، خلافا لفطرة الله التي فطر الناس عليها.
تقليدا لهم واتباعا لسنتهم، واقتداء لمسالكهم ومشاربهم، مخالفين أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم الناسخ لجميع الشرائع والأديان، المبعوث بمكارم الأخلاق وفضائل العادات، فالله يأمر المؤمنين في محكم كتابه بنكاح النساء مثنى وثلاث ورباع وعند الخوف من عدم العدل بواحدة، فيقول جل من قائل:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ [النساء:3].
وقال وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور:32].
وجعل الزواج سببا لحصول السكون والطمأنينة حيث قال عز وجل:--------------------------------------------
(1) ([11546]) ((كشف المحجوب)) الطبعة العربية (610، 611).
(2) ([11547]) ((اللمع للسراج)) الطوسي (ص 264).
(3) ([11548]) انظر ((تذكرة الأولياء)) لفريد الدين العطار (ص 241) ط باكستان.
(4) ([11549]) ((الأخلاق المتبولية)) لعبد الوهاب الشعراني (ج3 ص 179) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ط مطبعة دار التراث العربي - القاهرة 1974 م.
(5) ([11550]) ((طبقات الشعراني)) (ص 34).
(6) ([11551]) ((تنبيه المغتربين)) للشعراني (ص 29).
(7) ([11552]) انظر ((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص 286).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 9)

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21]
ورسوله صلوات الله وسلامه عليه يحذر المعرضين عنه في حديث طويل أورده البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: ((إن نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي عليه السلام عن عمله في السر فأخبرهم فقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فحمد الله النبي عليه الصلاة والسلام وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (1) وقال: ((تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) (2).وقال عليه الصلاة والسلام: ((حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة)) (3).
وعن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يأتي أحدنا شهوته ويكون فيها له أجر؟. قال: أفرأيتم لو وضعه في حرام، هل عليه وزر؟ قالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) (4).
وما أحسن ما قال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: (ليس العزوبة من أمر الإسلام في شيء، النبي عليه الصلاة والسلام تزوج أربع عشرة امرأة ومات عن تسع، ثم قال: لو كان بشر بن الحارث تزوج قد تم أمره كله، لو ترك الناس النكاح لم يغزوا ولم يحجوا ولم يكن كذا، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يصبح وما عنده شيء، وكان يختار النكاح ويحث عليه، وينهي عن التبتل، فمن رغب عن عمل النبي عليه الصلاة والسلام فهو على غير الحق. ويعقوب عليه السلام في حزنه قد تزوج وولد له. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ((حبب إلي النساء)) (5).
فهذه هي تعاليم شريعة الإسلام المستقاة من أصلين أساسيين لشرع الله الكتاب والسنة.
وتلك هي أقوال الصوفية، التي لم يأخذوها من هذا المورد العذب، والمنهل الصافي، بل أخذوها من الكهنة والبوذية كما مر ذلك، ونساك الجينية، ورهبان المسيحية. وأمر أولئك في هذا الباب مشهور ومعروف لا يحتاج إلى كثير من البيان، ولكن لإقامة البرهان ننقل بعض آيات من الإنجيل، فقال المسيح: (ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات، من استطاع أن يقبل فليقبل) (6).
ويقول رسول المسيحيين في رسالته إلى أهل كورنتوس: (وأما من جهة الأمور التي كتبتم عنها فحسن للرجل أن لا يمس امرأة) (7).
وكذلك يقول: (أقول لغير المتزوجين والأرامل: إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا (8).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5063) ومسلم (1401)
(2) رواه أبو داود (2050) والحاكم (2685) والبيهقي (7/ 81) دون قوله يوم القيامة، ورواه أحمد (3/ 158) (12634) وابن حبان (4028) بلفظ الأنبياء بدل الأمم، وأما بهذا اللفظ فأخرجه الخطيب (12/ 377) قال الهيثمي في المجمع (4/ 258) إسناده حسن، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(3) رواه النسائي (3939) وأحمد (3/ 128) (12315) والحاكم (2676) والبيهقي في الكبرى (7/ 78) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5435)
(4) رواه مسلم (1006)
(5) ((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي (ص 285، 286).
(6) ([11558]) الآية 12 من ((إنجيل متى من العهد الجديد)).
(7) ([11559]) رسالة بولس في رسالته إلى أهل كورنتوس من ((العهد الجديد الإصحاح السابع)) الآية 1.
(8) ([11560]) أيضا الآية 8.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 10)

ويقول: (فأريد أن تكونوا بلا هم. يهتم في ما للرب كيف يرضى الرب. وأما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضى امرأته. إن بين الزوجة والعذراء فرقا. غير المتزوجة تهتم في ما للرب لتكون مقدمة جدا وروحا. وأما المتزوجة فتهتم في ما للعالم كيف ترضى رجلها. هذا أقوله لخيركم ليس لكي ألقى عليكم وهقا، بل لأجل اللياقة والمثابرة للرب من دون ارتباك. ولكن إن كان يظن أنه يعمل بدون لياقه نحو عذرائه إذا تجاوزت الوقت، وهكذا لزم أن يصبر فليفعل ما يريد. إنه لا يخطئ فيتزوجا. وأما من أقام راسخا في قلبه وليس له سلطان على إرادته، وقد عزم على هذا في قلبه أن يحفظ عذراء فحسنا يفعل. إذن من زوج فحسنا يفعل. ومن لا يزوج يفعل أحسن (1).
هذا ومثل هذا كثير.
هذه هي تعاليم المسيحية، المنقولة منهم تجاه الزواج، ومن هذه التعاليم تأثر وليّ من أولياء المسيحية اوريغن ( O IGEN) الذي يعدونه أحد القديسين، العائش ما بين 185 و 254، وجبَّ ذكره (2).
والجدير بالذكر أن أحد المتصوفة أتى بمثل هذا العمل، وفعل فعلته فيه كما ذكر الشعراني أن عبد الرحمن المجذوب: (كان رضي الله عنه من الأولياء الأكابر، وكان سيدي على الخواص رضي الله عنه يقول: ما رأيت قط أحدا من أرباب الأحوال دخل مصر إلا ونقص حاله إلا الشيخ عبد الرحمن المجذوب، وكان مقطوع الذكر قطعه بنفسه أوائل جذبه (3).
وصوفي هندي آخر أيضا فعل ذلك (4).وكتب هينس ( HANS) ( أن المسيحيين القدامى كانوا يعدون ترك الزواج من الأمور الواجبة والمحببة إلى الله، والمقربة إلى ملكوته (5).--------------------------------------------
(1) ((الإصحاح السابع)) الآية 31 إلى 39.
(2) ([11562]) Oxford History Christian Church P 992 London ، 1958.
(3) ([11563]) (( انظر طبقات الشعراني)) (2/ 142).
(4) ([11564]) انظر ((تذكرة أولياء)) بر صغير لميرزه محمد اختر الدهلوي (3/ 33).
(5) ([11565]) Bookings of the Christian Churchs P. 135 London. 1955.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌المبحث الثاني: المسيحية وترك الدنيا:
ومن خصائص المسيحية وتعاليمها ترك الدنيا، والتجرد عن المال، والتجوع، وتعري الأجساد والأعراض عن زينة الحياة، المباحة، وتحريم الطيبات باسم الانقطاع إلى الآخرة، ورهبانية ابتدعوها، وتعذيب النفس.
فلقد ورد في الأناجيل عن المسيح أنه قال: (لا تكنزوا كنوزا على الأرض، حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا (1).
ونقل عنه أيضا أنه قال:
(لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال. لذلك أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون. ولا لأجسامكم بما تلبسون. أليست الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس. أنظروا إلى طيور السماء أنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن، وأبوكم السماوي يقوتها. ألستم أنتم بالحري أفضل منها ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة، ولماذا تهتمون باللباس، تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل، ولكن أقول لكم: إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها، فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا، أفليس بالحري جدا يلبسكم أنتم قليلي الإيمان، فلا تهتموا قائلين: ماذا نأكل، أو ماذا نلبس، فإن هذه كلها تطلبها الأمم.
لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها، لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزداد لكم. فلا تهتموا للغد، لأن الغد يهتم بما لنفسه. يكفي اليوم شره (2).
وورد في هذا الإنجيل أيضا (أن شابا تقدم إلى المسيح وقال له: أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل به لتكون لي الحياة الأبدية؟.
فأجابه المسيح ببعض الأجوبة ثم قال له: إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك، وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني. فلما سمع الشاب الكلمة مضى حزينا، لأنه كان ذا أموال كثيرة. فقال يسوع لتلاميذه: الحق أقول لكم، إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات، وأقول لكم أيضا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله (3).
وقال أيضا: (وكل من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولاداً أو حقولا من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف، ويرث الحياة الأبدية (4).
ونقل عنه أيضا أنه قال: (لا تكنزوا ذهبا ولا فضة ولا نحاسا في مناطقكم، ولا مزودا للطريق، ولا ثوبين، ولا أحذية، ولا عصا) (5).
وليس هذا فحسب، بل نقل عنه لوقا في إنجيله أنه جاءه جموع كثيرة سائرين معه، فالتفت إليهم وقال: (إن كان أحد يأتي إلى ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وإخوانه حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا) (6).
وقال أيضا: (فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا) (7).--------------------------------------------
(1) ([11566]) ((إنجيل متى الإصحاح السادس)) (19، 20، 21).
(2) ([11567]) ((إنجيل متى الإصحاح السادس)) الآية 24 إلى آخر الإصحاح.
(3) ([11568]) ((الإصحاح التاسع)) عشر الآية 16 إلى 24.
(4) أيضا الآية 29.
(5) ((الإصحاح العاشر)) الآية 9، 10.
(6) ((إنجيل لوقا)) الإصحاح الرابع عشر الآية 26.
(7) أيضا الآية 33.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 12)