ومنها أن الضحكة في زيارة هود بتسبيحة: قلت: ولتصديق هذا الوعد من قبل العوام، تراهم يكثرون الضحك واللهو واستخدام المعازف كما سيأتي لأن كل ذلك يحسب لهم تسبيحاً وحسنات، ولهم عادة أنهم كلما مروا بقرية في طريقهم نبزوا أهلها بلقبهم الذي يغضبون منه، وبذلك يكثر الضحك، وانظر الصبان وكرامة سليمان. والعجيب أن الشاطري مع أنه لا شك خبر الحياة واطلع من خلال رحلاته وقراءاته على كثير من أحوال الناس، وأن مثل هذه الدعايات أصبحت ممجوجة عند الناس، إلا أنه – مع ذلك – يصر على تبريرها فيقول في جواب السؤال السابع: (ومعناه أن الكلمة الطيبة والابتسامة والضحكة عند لقاء الإخوان – وذلك لكثرته بينهم في الزيارة – من المعروف والصدقة التي يثاب عليها فاعلها، ودليله ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الكلمة الطيبة صدقة)) (1) (متفق عليه)، وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)) (2) ومعنى طليق: متهلل بالفرح والبشر والابتسام. وأقول: إن هذه الأمة لم تبل بشيء كابتلائها بمزيني الباطل، ومروجي البدعة والمدلسين على عقول عوام المسلمين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما أخشى على أمتي الأئمة المضلين)) (3).
وهذا – والحمد لله – صان الله منه علماء أهل السنة وجعله شعاراَ لأهل البدعة وخصوصاً الباطنية، الذين اشتهروا بالتأويل الفاسد وليِّ أعناق الكلام لموافقة مبادئهم الخبيثة، ولا يفهم أحدٌ من كلامي أنني أرمي الشاطري بالباطنية، فأنا أبرأ إلى الله أن أقول ما ليس لي به علم!.
وإنما أعني أن الرجل سلك سلوكهم واتبع سبلهم في التأويل، فالضحك مذموم وليس بممدوح! قال صلى الله عليه وسلم: ((وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب))، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الابتسام ولكنه لم ير مستجمعاً ضاحكاً حتى تبدو لهواته إلا في مواطن معدودة جمعها بعضهم في رسالة خاصة، فكيف تكون الضحكة بتسبيحة؟ ثم كيف تفسر الضحكة بابتسامة، وقد فرق العلماء بين الضحك والابتسام؟ ولو فرضنا أن ذلك سواء ومعنى الضحكة أي الابتسامة، فلماذا لا تكون الضحكة في السوق بتسبيحة مع كثرة لقاء الناس في السوق وكثرة حاجتهم لملاطفة إخوانهم هناك؟ لماذا لا تكون الضحكة بتسبيحة في المسجد أو في أي مكان آخر؟ ألا أن تلك العبارة مقصودة لذاتها، وهي تهدف كما يهدف غيرها من البشارات والدعايات إلى تجميع الناس لتلك الزيارة ولو بالكذب على الله ورسوله والاستخفاف بعقول الناس!!! وكذلك عمر بن حفيظ فيما نقله عن عبيدون تحت عنوان: " الضحكة في هود بتسبيحة " قال: " ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه السيوطي في الجامع الصغير يقول فيه: ((مزاح المؤمن في السفر عبادة)) (4) هذا معنى ضحكة تسبيحة، مزاح المؤمن في السفر عبادة لأنه ينشط ويخفف أعباء السفر وثقله، وليس هذا أن تضحك بالحرام .. إلى آخر كلامه الذي راح يتحدث فيه عن آداب المزاح.
وأقول: أولاً الحديث ليس في الجامع الصغير كما زعم، ولو صح أنه في الجامع الصغير فلا يلزم أنه صحيح كذلك، لأن الجامع الصغير فيه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، والعرب تقول: - ثبِّت العرش ثم انقش - فصحح الحديث ثم احتج به.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2989) ومسلم (1009)
(2) رواه مسلم (2626)
(3) رواه أبو داود (4252) والترمذي (2229) وأحمد (5/ 278) (22447) وابن حبان (16/ 220) (7238) قال الترمذي حسن صحيح وصححه الألباني
(4) لم نجده
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 273)
ولو ثبت هذا الحديث لما كان فيه حجة، لأن القوم قد خصصوا ذلك الضحك بأنه الضحك الذي في زيارة هود فقط! ولم يجعلوا كما سبق الضحك في أي موضع آخر تسبيحاً!.
إذن هذا القول إنما هو من جملة الأقوال التي يراد بها الدفع بالناس إلى تلك الزيارة بغض النظر عما يترتب عليها.
ومنها: لا تعقد ولاية لولي في حضرموت إلا عند قبر هود!!
يقول الصبان: " ويقولون أنه لا تعقد ولاية لولي بحضرموت إلا بجوار وفي حضرة نبي الله هود "
ويقول العيدروس: " والخلوة عند قبر هود عليه السلام عند مشايخ حضرموت ربحها مضاعف، بل قد فتح عنده على خلق كثير وجمع غفير من أرباب المجاهدات وأرباب الرياضيات بجزيل الفتح وسني المنوحات.
5 - ومنها: حضور الملائكة والصالحين من الأحياء والأموات لتلك الزيارة!
في بذل المجهود: " وقال سيدنا أبي بكر ابن الشيخ عبد الرحمن السقاف رضي الله تعالى عنهما لزوجته بنت أبي رشد رضي الله عنهما بعد زيارة عظيمة: أما رأيتني أتطاول عند القبر وأرفع رأسي حين أدعو انظر من يأتي من الصالحين؟ ثم قال: لم يبق في ذلك المكان – يعني حول القبر الشريف - - لا شجر ولا حجر ولا جبل ولا أرض إلا امتلأ من الملائكة والصالحين في تلك الساعة.
6 - ومنها أن هوداً عليه السلام يوزع الجوائز على الزائرين:
قال في تذكير الناس: (قال سيدي: ورأيت نبي الله هوداً عليه السلام قائماً عند الشق المعروف، الذي يسلمون عنده ورأيته يجيز الزائرين بشيء كالشبوط التي يعتادها أهل الجهة من الطيب، وصافحته في تلك البقعة). هذه ستة نماذج من الفضائل التي تذكر لزيارة نبي الله هود عليه السلام، وعلامات الكذب واضحة عليها، والافتراء ظاهر لا يحتاج إلى استدلال، وهذه هي بضاعة القوم التي يروجون بها ما يريدون، ويغسلون بها عقول الجهال كفى الله شرهم وكشف عوارهم، إنه على ذلك قدير!!
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 274)
المطلب الثاني: نماذج من أشعار القوم في الترويج لها
ولم يكتفوا بما يشيعونه نثراً بل جندوا الشعر أيضاً لنفس الغرض، واستغلوا خاصية الشعر وخصوصاً أنه يلقى ملحناً، وعلى إيقاع الطبول والشبابات في كثير من الأحيان، فيعمل عمله في الناس، ويهزهم هزاً ويحركهم إلى لزيارة بقوة.
فمما ينشدون من القصائد:
ياذا البريق الشرقي … اللي تنمنم من قدا قبر هود
نبي رب الخلق … صلى الله عليه نعم الودود
وأشتب جمر العشق … من ضوء نوره في سحاب النجود
وأنهل مزن الودق … وعم نفعه في جميع الوجود
نوره بدأ للزوار
مثل القمر في الأغدار
يا بخت من هو قد زار
يعطيه خير الرزق
والأنس والأنوار
وسط اللحود
باللطف ثم الرفق
بصحبة من رب
كريم يجود
هود نبي مرسل
بوادي الأحقاف
قبره صحيح
سر زره واحذر تكسل
واطلب مرادك منه
حول الضريح
تعطى وتحظى فأسأل
بقلب منكسر
فقير طريح
وإن لاح ضوء البرق
فاشرب صفا
حالى هنيء الورود
ومنها:
قد زاره ذو القرنين … مذكور في تاريخ تيجانهم
وزاره كم من زين … محمد بن علي وعلويهم
وابنه نور الدين … وابنه محمد وابنه غوثهم
والبحر زاره وعمر … والعيدروس الأشهر وضوء النور
والشيخ قد أسقى … عند النبي هود وسمي العمود
وأحمد أبي الجعد أرقى … إلى المعالي وارتقى في السعود
وزاره با عباد … وبنى هناك مسجد وسبع المكان
ومنها:
قبره محقق يا صاح … بالموضع المعروف في حضرموت
في الشعب نوره يلتاح … زاروه الأقطاب الكبار الرتوت
باشباحهم والأرواح … ساروا جميعاً للحسين النعوت
أو قصيدة عبد الله بن علوي الحداد: (1)
يا وجيه إنها هبت رياح السعود … وأومض البرق في الداجي من أقصى النجود
ذكرتني ليالى قد خلت حول هود … شعب ثبر المرسل وفي العهود
ياليالى الرضا عودي ليخضر عودي … باللقا والتداني بعد طول الصدود
التهويدة:
ومن النماذج الطريفة لاستخدام الشعر وتجنيده في الحث على هذه الزيارة، ما يسمى بـ " التهويدة " وهي: " إعلان وإعلام مسبق، وتذكير للناس بقرب موعد زيارة قبر النبي هود عليه السلام "، تتم التهويدة في ساحات المساجد بعد خروج المصلين من صلاة العشاء في ليلة 27 رجب، حيث تتم قراءة قصة الإسراء والمعراج في المسجد، كما تتم التهويدة أيضاً في آخر يوم أربعاء من شهر رجب بعد خروج الناس أيضاً من المساجد، وبعد قراءة المولد وصلاة العشاء.
والتهويدة هي رفع الصوت بشكل جماعي عند المناداة بعبارات من مثل:
هود يا هود النبي.
يا نبي الله هوديا مولى النهر – يقصد النبي هود. (2)
ويفصل أكثر الصبان حيث يقول تحت عنوان " التهويدة ":
" في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، تقرأ في المساجد والجوامع قصة الإسراء والمعراج، وعند الانتهاء تكون التهويدة، وفي آخر يوم أربعاء من شهر رجب، تقرأ قصة المولد بتريم، وعند الانتهاء تكون التهويدة، وهي تسجيعات تحث على زيارة قبر هود، وعند كل آخر تسجيعة تغنى لفظ الجلالة ثم يقول الجميع بأصوات مرتفعة (هود يا هود).
يا غافل اذكر الله .. وقل لا إله إلا الله
موجود في كل مكان .. الله الله الله
يا هود يا نبي الله
يا اللي كلمه الغزال
وحنت عليه الجمال
رسول الله مولى بلال
شفيع الخلق عند الله
يا هود يا هود يا نبي الله
وبعد الانتهاء من التهويدة يصطف الناس صفوفاً، وتبدأ الأراجيز في مجاميع، كل مجموعة تتكون غالباً من عشرين إلى خمسين شخصاً، ويتوسطهم شلال " حادي " يتغنى بالقصائد، والمجموعة تردد الترجيع الذي لقنهم إياه من أراجيز الإعلام، يا زائرين النبي " يا نبي الله، جئنا إليك " ويستمر الحادي يتلو أهازيجه والجميع يرددون بعد كل بيت " يا نبي الله، جئنا إليك ". ثم هناك أراجيز أخرى: توسلات وتمجيد للمناصب والمشايخ " يا شيخنا يا سقاف " " يا شيخنا يا محضار "، ومن الأراجيز ما هو تمجيد لله كقوله " سبحان من لا يفنى ولا يزول ملكه ". وتعتبر هذه الليلة الشهار (إي الدعوة إلى الزيارة)، ويعتبرها الحاضرون والمرتجزون ليلة سعد فيرددون " يا ليلة السعد عودي " ويتلو الحادي القصائد على هذه النغمة، والغالب أن طبقة العمال والحرف هم الذين يقومون بهذه الأراجيز، ويشاركهم غيرهم من الطبقات الأخرى بقلة" (3)--------------------------------------------
(1) ((الصبان)) (ص30)، وانظر ((الدر المنضود)) (ص48)
(2) ((كرامة سليمان)) (ص292)
(3) ((الصبان)) (ص31 – 32)، وذكر عبيدون التهويدة بإيجاز (ص65)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 275)
المطلب الثالث: وسائل جذب الزوار لهذه الزيارة
سبق أن أثبتنا أن للعاملين على إحياء وإقامة هذه الزيارة أهدافاً كبيرة وبالتالي يعملون بكل ممكن على تحقيقها، ومن المعلوم أن بعض الناس لا يتورع عن استخدام الوسائل غير الشرعية لتحقيق أهدافه، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، وهذا ما يحصل هنا، يقول الصبان: (والزيارة وإن تحدت المفهوم الشرعي أو القيد الشرعي، فإن الدوافع لحضورها تختلف اختلافاً جذرياً، فمن الزوار من يرحل للبيع والشراء، ويدفعه السوق التجاري إلى ذلك، ومنهم من يرحل للنزهة، ويرى فيها متنفساً من متاعب العام، ومنهم من يرحل للتبرك وطلب المدد من المزار له، ولكل امرئ ما نوى).
وفقهاء الشافعية يصرحون بما لا يدع مجالاً للشك بتحريم المعازف وآلات اللهو، ومنها الطبول والشبابات كما ذكر ذلك بتوسع العلامة ابن حجر الهيتمي في كتابه (الزواجر عن اقتراف الكبائر ج2 ص 202 – 211) وفي كتابه الخاص بذلك (كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع)، ومع ذلك فاللهو المصحوب بالطبول والشبابات هو السمة الغالبة على هذه الزيارة، يقول الصبان: (منذ أن يتحرك الركب فهو يعيش عوائد وتقاليد وأغاني وأناشيد منها ما هو مستحسن، ومنها ما هو غير مستحسن)، ويقول: (عند الصباح الباكر يتوافد الجميع إلى الساحة الكبيرة، ويمشي الجميع أولاً لزيارة الأضرحة الموجودة في كل بلد كجزء من الزيارة، وتخرج العدة والخابة – أي الألعاب الشعبية – على اختلاف أنواعها يقوم بها أهل الحرف والعمال ويمشي المناصب والسادات والمشايخ قبل أهل العدة والخابة وتزغرد النساء).
ويقول: ويبيت الركب في فغمة أو يبحر وهي على أميال من شعب هود، وتكون هذه آخر مرحلة إلى الشعب وتكون فيها السمرات بالمغاني والأهازيج، وفي الصباح يرحل القوم، وعند دخولهم للجبل تكون الدخلات بالزوامل والخابات)، ويقول: (أما المناصبة فإنهم يعودون إلى الخدور في ظل خابات العمال والذين يترنمون بالأهازيج المناسبة)، ويقول: (تقام في ليالي الزيارة ألعاب شعبية، ورقصات الشبواني والخابة، فكل بلد تقوم بألعابها، وأمام بيت منصبها وحتى الليل)، وحتى الزيارة الأساسية التي تعتبر الركن الأعظم من أركان زيارة هود هي الأخرى تتميز عن غيرها بكثرة اللهو واللعب، ومظاهر الفخر والعظمة، ويقول الصبان: (تكون الوقفة يوم الحادي عشر بزيارة آل الشيخ أبو بكر بن سالم، وزيارة آل شهاب الدين ففي اليوم الحادي عشر تكتمل وفود الزائرين، ومن أدرك الوقفة فقد أدرك الزيارة، والوقفة يوم الحادي عشر من شعبان صباحاً، وشبهت وسميت بالوقوف كالوقوف بعرفات، فمن أدرك الوقوف بعرفات أدرك الحج ومن فاته الوقوف بعرفات فاته الحج وهكذا الزيارة.
ويدخل آل الشيخ أبو بكر بن سالم بالطيالة والأهازيج والطبول، ويجتمع الناس من كل الزوار، ويكون لزيارتهم ودخلتهم زجل عظيم، وتعتبر دخلتهم الدخلة العظمى وهي في مراسيمها لا تختلف عن الأطر المقيد بها نظام الزيارة كما ذكرنا، إنما بالطيالة والطبول والبيارق وكثرة الناس).
وهكذا منذ الانطلاق من البلدان المختلفة، والقوم في لهو ولعب، وحتى العودة إلى ديارهم، وبذلك تختم كما فتحت به، يقول الصبان: (وفي عصر يوم الثالث عشر تبدأ الدخلات بالألعاب الشعبية والخابة بأنواعها، وتردد " زرنا وقد رجعنا عسى القبول "، ويردد الجميع هذا الترجيع ويتقدم المناصب والحبائب والمشايخ، وتدق الطبول وتقام الرقصات الشرعية ويزغرد النساء، ويقام في تريم سباق أخير للإبل عند مدخل تريم، وعند علب المجف بتريم ينتهي التجمع الجماعي ويبتدئ إيصال المناصب إلى بيوتهم، كل منصب توصله خابّة حافته إلى بيته، والجميع إلى بيوتهم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 276)
وفي سيئون ينتهي التجمع في ساحة طه حيث يرتب المنصب الذي زار الفاتحة تحت قرع الطبول الشعبية، ثم يبتدئ أهل الحافة بإيصال المناصب إلى بيوتهم بالعدة والألعاب والخابة وزغردة النساء).
فهذه هي الوسيلة الأولى لجذب الشباب المائل إلى اللهو واللعب لتلك الزيارة، فهو يعيش ألعاباً ورقصات شعبية وفنوناً مختلفة من اللهو منذ أن ينطلق من بيته حتى يعود إليه!!.
أما الوسيلة الثانية من وسائل الجذب فهي وسيلة قبيحة محرمة ولكنها محببة للعوام، لما فيها من الشد والجذب ومضايقة بعض الناس وإثارة غضبهم، وهي وسيلة التنابز بالألقاب، فالزوار كلما مروا بقرية نبزوا أهلها بلقبهم الذي يغضبون لذكره، وتحصل هناك مناوشات تضفي جواً مرحاً يحرص البطالون عليه ويتلذذون به، يقول الصبان وهو يتحدث عن عوائد المسير إلى الزيارة: (لكل بلد أو قرية من قرى حضرموت غالبا لقب تلقب به على غير رضى به، وعندما يمر أي ركب يردد بصوته بترديد جماعي لقب تلك البلدة أو القرية ليثير حفيظتها، ومن الناس من يتندر عندما يسمع لقب بلدته، ومنهم من يغضب ويقوم للمضاربة)، وهذا الأمر مستفيض عند من يعرف عادات تلك الزيارة مع النهي القرآني الواضح في قول الله تعالى: وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات:11]، وقريب من ذلك عادة أخرى هي عادة الوعيلة والعبيب. يقول الصبان: (الوعيلة هو الذي لم يقم بزيارة هود قبل هذه الزيارة، وهذا يلقى من الجمهور شماتة – ويعبعبون عليه – والعبعبة كهدير الجمل على الناقة، وتخرج بعض الشفاه لعاب وتفل يؤذي الإنسان، ويكاد يبكي ويتضارب معهم، فتراهم يلفون حوله بأصوات مزعجة، لكن المناصب يقولون: الضحكة في هود كالتسبيحة في غيرها، وهؤلاء السذج يريدون أن يضحكوا الناس على العويلة!!، وعلى العويلة عندما يصل قبر هود وتشاهد عيناه القبر رأس غنم كفدية تعطى للخبرة هدية منه وإلا فالويل له إن حرم الخبرة حقها). (1)
والوسيلة الثالثة: سباق الإبل، فالرياضة من أهم ما يشد أنظار الجماهير، وكما هو واضح اليوم ما للرياضة من تأثير كبير في حياة الناس، كذلك الحال في من قديم، فلم يغفل المنظمون هود هذه الوسيلة، بل استفادوا منها لجذب مجاميع من الناس لهم الهواية والولع بهذا الضرب من الرياضة، يقول الصبان: (يقام السباق بين الجمال قبل الدخول إلى الشعب، ولأهل تريم في هذا السباق القدح المعلى، فإنهم يقومون بالسباق، ويتكرر السباق مرات قبل الوصول إلى الشعب، وعند الوصول وعند الرجوع من الزيارة).
الوسيلة الرابعة: إعطاء العمال عطلة رسمية من العمل حتى يتمكنوا من الزيارة، يقول الصبان (تعتبر أيام الزيارة ثمانية أيام، وهي أيام استراحة لهم، وهم يعدون أنفسهم بالتمتع بهذه الأيام، يقول شاعرهم:
يا فرحة القلب لا قالوا دخل شهر هود
ثمانية أيام باتسلى صباح المقود
ثمانية أيام في راحة ونحنا قعود
الوسيلة الخامسة: وسيلة التجارة والبيع والشراء، فكثير من الناس يأتون إلى ذلك المكان بقصد الربح والبيع والشراء، وهم بذلك يكثرون سواد القوم، ويتأثرون بهم، ويأخذون بعض ما عندهم، وهكذا كانت أسواق الجاهلية، كانت تقوم على أساس عقدي ثم يضاف إليها ما يحمل الناس على حضورها كالتفاخر والمسابقات الشعرية التي يتوج فيها الفائز شاعراً للعرب والتجارة ونحو ذلك، ولا شك أن الكم الهائل من الناس الذين يفدون إلى ذلك الشعب بحاجة إلى من يحضر متطلباتهم من الغذاء والشراب وغير ذلك، فمن هنا يأتي التجار وطلاب المكاسب وإن لم يكن لهم قصد في الزيارة نفسها، فتشملهم البركة وتعمهم المغفرة، لأنهم يقولون لهم: (من زار هود ولو للفضول غفرت ذنوبه)، هذا إلى جانب الفضائل التي سبق الكلام عنها.--------------------------------------------
(1) وهذا شبيه بما يعتقده العوام من أن كل حاج يحج لأول مرة عليه هدي أو فدية تذبح في مكة وتعطى للرفقة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 277)
المطلب الرابع: مظاهر وثنية في هذه الزيارة
النص على وجود الشعور الوثني والمظاهر الوثنية في زيارة هود عليه السلام:
لقد صرّح بعض المؤرخين والباحثين الذين زاروا وشاركوا القوم فيما هم فيه، واطلعوا على ما يمارسون من شعائر، وما يكمن وراء تلك الشعائر من عقائد، لقد نصوا على وجود الوثنية في هذه الزيارة.
فمن ذلك ما قاله الأستاذ صلاح البكري في كتابه (تاريخ حضرموت السياسي): " وقد بولغ في تقديس هذا الضريح، فتراهم يشدون الرحال لزيارته، وعندهم شيء من بقايا الشعور الوثني الذي كان يشعر به العرب للات والعزى يستعينون به ويتجهون إليه ويولون وجوههم شطره لقضاء الحاجات واستنزال البركات ودفع الكربات".
ومن ذلك ما قاله الأستاذ محمد عبد القادر بامطرف في ملاحظاته على الهمداني: " ويحتمل أن يكون هذا المكان سوقاً من الأسواق اليمنية الموسمية القديمة، وقد أقيم هذا القبر ليعطيها طابعاً وثنياً جذاباً "، ومن ذلك ما قاله الأستاذ كرامة سليمان في كتابه (الفكر والمجتمع في حضرموت) وهو يتحدث عما يفعله العوام عند ذلك القبر المزعوم: " وتخفي هذه العادة المستحكمة اعتقاداً بقدسية هذه الشقوق التي أحدثها انفلاق الحجر، لولوج النبي هود واختفائه داخلها، إن هذه العادة تجسد الوثنية بعينها ".
وحتى المستشرقون يشمتون بنا ويصفون بعضاً منا بأنهم وثنيون، لما يبدونه من تقديس لهذا المكان، قال المستشرقان (دانيال فان در ميولين، والدكتور فون فستمان) في كتابهما (حضرموت إزاحة النقاب عن بعض غموضها): (وفهمنا الآن البدوي الذي يسمي نفسه مسلماً، ولكنه ما زال وثنياً حيث يقترب من هذه البقعة برهبة مقدسة).
هؤلاء بعض الباحثين والمؤرخين الذين رأوا تلك البقعة وما فيها من قدسية وشعور نحو صخورها وبناياتها، لا يترددون في إطلاق الوثنية عليها، فكيف لو رأى ذلك علماء التوحيد وحماة العقيدة والغيورون على صحة المنهج؟ فماذا تراهم يقولون؟.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 278)
المطلب الخامس: الطقوس الوثنية فيها
إن الوثنية في العالم بدأت بتقديس الصالحين والغلو فيهم وتعظيم مواطن عباداتهم ومجالسهم، أو تعظيم قبورهم ومشاهدهم، كما حصل ذلك في قوم نوح عليه السلام، وكذلك بدأت الوثنية في العرب بتعظيم أحجار الحرم، حيث كان العربي ينقل معه إلى باديته حجراً من أحجار الحرم ليتبرك به ويطوف حوله كونه من بيت الله الحرام، ثم تطور الحال فصارت تلك الأحجار أصناماً تعبد من دون الله تعالى، ولهذا نهي العلماء عن تقبيل القبور والتمسح بها والتبرك بها، وحتى مروجوا زيارة هود قد نصوا على ذلك، كما في " بذل المجهود " و " وسيلة الصب الودود " ومقدمتها لحسنين محمد مخلوف، وغير ذلك من كتبهم، ولكن النظرية شيء والتطبيق شيء آخر، ولذلك ظهرت بعض الطقوس الوثنية في هذه الزيارة.
منها دعاء نبي الله هود من دون الله، ودعاء غيره أيضاً، ومنظموا هذه الزيارة يشجعون على ذلك، ففي فترة التحريض على الزيارة، كثيراً ما يرددون هذين البيتين:
هود النبي المرسل … في واد الأحقاف قبر صحيح
سر وزره واحذر تكسل … واطلب مرادك منه حول الضريح
إذ يحثون الناس على طلب مرادهم من هود عند ضريحه!!. كما أن هناك دعاء لكبار أوليائهم، وذلك منظم ومرتب ترتيباً خاصاً، في زيارة كل واحد من أولئك الأولياء (أي حينما يزور أحفاده القبر) يدعو الأتباع لذلك الولي يقول الصبان وهو يصف الزيارة ومراسمها: (ثم يأتي دور – يا شيخنا يا بن سالم – و – يا شيخنا يا سقاف – توسلات ونداءات). (1)
قلت: وكذلك يقولون كما حكى لي الثقات ممن كانوا يحضرون هذه الزيارة.
(يا نبي الله جئنا إليك .... والمنشر علينا والمرجع عليك).
وحيناً (يا عيدروس … يا عيدروس المسمى … يا عيدروس).
وحيناً (أبو بكر بن سالم … خاطرك اليوم معنا).
وحيناً (شيخنا يا حداد … ساعة من العفا).
وحيناً (شي لله يا عمر) يقصدون عمر المحضار، وتارة (يا شهاب الدين يا أحمد). كل هذه الدعوات لغير الله تعالى، على مسمع ومرأى من علماء القوم ووعاظهم ومناصبهم وحبايبهم دون أي إنكار، وهم قادرون على ذلك لو أرادوا، بل قد فعلوا حينما دعت حاجتهم لذلك، قال في تذكير الناس: (ومن عادة أهل تريم أنهم يتوسلون بالسلف في مرازحهم، فوقعت مرزحة في طريقهم لزيارة نبي الله هود ومعهم (غرامة) (2) وليست له عقيدة صالحة في أحد، فلم يدروا ما يقولون، فقال لهم الحبيب عبد الله بن حسين بلفقيه قولوا: (سبحان من لا يفنى ولا يزول ملكه)، فالكل متفقون على ذلك إذن.
ومنها التمسح بما يزعم أنه القبر وما حوله: يقول الأستاذ صلاح البكري: (وفي وسط القبة يقوم بناء مستدير كقاعدة سميكة فوق صخرة ويظن أن المكان هو الذي انشقت فيه الصخرة، وقد صقلت هذه الصخرة آلاف الأيدي التي مرت عليها، وآلاف الشفاه التي قبلتها).--------------------------------------------
(1) انظر ((كرامة سليمان)) (ص294)
(2) وهو أحد حكام تريم ممن تأثروا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 279)
ويقول الأستاذ كرامة سليمان: (وفي القبة تناولت كتيباً عن آداب الزيارة، ومما في هذا الكتيب توصية بعدم تقبيل القبر لأنه مخل بالعقيدة الإسلامية، ولكن العادة المترسخة لدى السذج والعوام لم تنصت لهذه النصيحة، وأقبل هؤلاء على الصخور والأحجار التي يعتقدون أنها مُقَدِمَة رأس القبر، يدخلون رؤوسهم وصدورهم في شقوق هذه الصخور ويتمسحون بها، وكثير من هؤلاء الزوار السذج من يغمس إصبعه في زيت مدهنة موضوعة بالقرب من فوهة القبر المزعوم ويمسح بالزيت على سطوح الصخر، ثم يتمسح بهذه السطوح تبركاً، وقد أصبحت السطوح ملساء سوداء من كثرة التمسح بها، وتخفي هذه العادة المستحكمة اعتقاداً بقدسية هذه الشقوق التي أحدثها انفلاق الحجر لولوج النبي هود واختفائه داخلها، إن هذه العادة تجسد الوثنية بعينها.
لِمَ لا تبعد هذه المدهنة؟ ولماذا لا تزال هذه الصخور المشققة الخرافية؟ ولماذا لا يحذر الوعاظ والمرشدون من مغبة هذا السلوك الوثني؟ وإذا كان السكوت على هذه الأعمال المخلة رضا فهاهنا يكمن الخطر).
قلت: لا شك أنه الرضا، وأما ما في الكتب فهو عذر يُقدم لمن انتقد، فيقال هذه الكتب تحذر من ذلك، لكن معظم من يحضرون للزيارة عوام لا يقرءون، ومن يقرأ فليس لديه الوقت للاطلاع على هذا التحذير، ولو قرأ لغلبه ما يرى الناس عليه، بل أن هناك دعوة صريحة إلى ذلك، هي الحقيقة المعبرة عن النفوس، وقد نقل صاحب (بذل المجهود) قصيدة في آداب الزيارة تحتوي على مراعاة ما ذكره الفقهاء، ثم التأكيد على ما في النفوس الذي هو المطلوب بالفعل:
وسلم إذا ما زرته متأدباً … على الأنبياء أهل العُلا والتفضل
واقصد غدير الماء ثم اغتسل … وسبح وحمد ثم كبر وهلل
إلى البئر تلك الحد سلم بها وعج … إلى ذلك القبر المنيف المحلل
ورد السلام أعني الذي قد ذكرته … لدى البئر عند القبر مع سورة تلي
وقف حوله مستقبل القبر وانتزح … قليلاً مع التأديب إذا ذاك وأسأل
ونيل المنى حقق بربع به الورى … تغاث وللوارد أعظم منهل
والثم ثرى تلك البقاع ممرغاً … بخديك تعظيماً وللترب قبل
ولا تسمع للواشي إذا ما نهاك قل … خلعت عذاري في هواهم وحول
وأزكى صلاة الله ثم سلامه على … المصطفى المختار مع ذا النبي العلي (1)
ومن مظاهر الوثنية التي تبدو ويلاحظها كل من زار ذلك المكان ويستنكرها، مظهر يدل على اعتقاد خاطئ لدى الكثير من الزوار، مع السكوت عليه وإقراره من القائمين على تلك الزيارة إن لم يكونوا هم يعتقدون ذلك الاعتقاد. يقول الأستاذ صلاح البكري: (يأتي الشخص من العوام القبر ومعه قطعة من الخشب بها خيط ملون من الصوف في نهايته قطعة صغيرة من الحجر، أما القطعة الخشبية فتوضع في الحائط الخارجي للقبة، ولا يُسمح بقذف الخشب في داخل القبة، أما الخيط الصوفي فيجمع ويرطب باللعاب ويقذف في الحائط أو السقف، ولهذا تظهر الحيطان والسقف كأنها مغطاة بطبقة من الورق المزخرف أو زينت بنقوش مختلفة الألوان) (2) ويقول المستشرقان في كتابهما: وهما يتكلمان عن ذلك البدوي الذي ما زال وثنياً حسب تعبيرهما يقولان: (وهو أو في الغالب هي يحمل في يده وتداً خشبياً، وخيطاً ملوناً من الصوف، مربوطاً في نهايته حجر صغير، ويدفع الوتد داخل الحائط الخارجي للقبة أو داخل حدود الصخرة المستديرة المطلية بالأبيض التي تحدد المكان الذي يرقد فيه الجسد، ويبدو أنه غير مسموح بدفع الأوتاد داخل قمة القبة، أما خيوط الصوف فتمضغ في شكل كتل وتخلط باللعاب وتغرز في الجدران والسقف فتصبح الجدران مزينة بشكل مسرف، حتى لتبدو أنها مغطاة بورق حائط ملون أو أثْرَتها رسومات بألوان زاهية). (3)
قلت: وقد رأيت ذلك بنفسي عند زيارتي للموقع في قبة القبر، وفي القبة التي عند قبر التسلوم، وأخبرني الأخوة المرافقون أن الذين يصنعون ذلك يعتقدون أن من ثبت ما يرمي به حصل على لباس جديد.
ومن مظاهر الوثنية هناك: الحجر الرمادي اللون الصغير الحجم الذي فيه حفرة طبيعية غير عميقة، والذي قد نصب بإحكام في الدرج الواصل بين صخرة الناقة وبين القبر، والذي يزعمون أنه موطئ قدم هود عليه السلام، حيث يمر به الزوار ويمسحونه بأرجلهم تبركاً به، وآثار ذلك واضحة على الحجر.
المصدر:زيارة هود عليه السلام وما فيها من ضلالات ومنكرات لأحمد بن حسن المعلم - ص 112 - 146--------------------------------------------
(1) ((بذل المجهود)) (ص10)
(2) (ص65)
(3) (ص184)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 280)
أولا: المناسك الزمانية
اتفق كل من كتب عن زيارة هود مما اطلعنا على كتابته، أن هذه الزيارة ليست مجرد زيارة قبور يسلم فيها الزائر على أهل القبور ثم يدعو لهم وينصرف عنهم، وإنما لهذه الزيارة مناسك مرتبة لا يجوز تقديم شيء منها عن موضعه أو تأخيره عنه، وهذه المناسك مناسك زمانية ومناسك مكانية، وهذا تشريع ما لم يأذن به الله، وتشبيه لهذا القبر ببيت الله الذي جعله منسكاً ليذكر اسم الله عنده.
لقد رُتِّب كل شيء واتُخذ سنة تجب المحافظة عليها، ولا يجوز الإخلال بها، وذلك على النحو التالي: يعتبر شهر جمادى الثانية وشهر رجب هما شهرا التحريض على الزيارة. (1)
ليلة السابع والعشرين من رجب - وبعد قراءة الإسراء والمعراج في الجوامع – تكون التهويدة وهي أول طقس خاص من طقوس الزيارة. (2)
ليلة آخر ربوع من رجب هي ليلة الإشهار الرسمي للزيارة، وهي ليلة سعد لديهم. (3) يبتدئ رحيل أهل سيئون وما كان غربيها يوم الرابع أو الخامس من شعبان، كما يبتدئ رحيل شرقي سيئون يوم السابع أو التاسع (4)، وهذا قبل توفر السيارات.
الأيام المحددة للزيارة هي ثلاثة أيام: الثامن والتاسع والعاشر.
ترتيب أيام الزيارة على النحو التالي: (في اليوم الثامن من شهر شعبان تقام زيارتان: الأولى منهما وقت الضحى، وهي لآل الحبيب الحبشي بالحوطة، نسبة للحبيب أحمد بن زين الحبشي، والثانية: عصر هذا اليوم لآل الحبيب الحبشي بسيئون نسبة للحبيب علي بن محمد الحبشي رضي الله عنه. أما أهل تريم فإن زيارتهم تبدأ في اليوم التاسع ولهم فيه زيارتان نهاراً، الأولى: لآل بلفقيه، نسبة للحبيب عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه، المشهور بعلامة الدنيا (!!)، والثانية: لآل الحداد نسبة للإمام الحبيب بعد الله بن علوي الحداد، وعصر ذلك اليوم زيارة الحبيب حامد بن عمر حامد باعلوي، وفي اليوم العاشر تقام زيارتان، الأولى لآل بن شهاب نسبة للحبيب شهاب الدين، والثانية: هي أكبر زيارة وهي زيارة آل الشيخ أبي بكر، نسبة لسيدنا الشيخ أبي بكر بن سالم باعلوي، من عبيدون بالحرف. (5) يوم العيد (يعتبر يوم العاشر يوم عيد الزوار بالشعب، فينحرون الأغنام ويأكلون ألذ المأكولات، ويتفننون في الطهي، وفي أجناس الطعام من الهريسة وغيرها) (6) الوقفة: (تكون الوقفة يوم الحادي عشر بزيارة آل الشيخ أبو بكر بن سالم، وزيارة آل شهاب، ففي اليوم الحادي عشر تكتمل وفود الزائرين، ومن أدرك الوقفة فقد أدرك الزيارة، والوقفة يوم الحادي عشر من شعبان صباحاً، وشبهت وسميت بالوقفة كالوقوف بعرفات، ومن أدرك الوقوف بعرفات أدرك الحج ومن فاته الوقوف بعرفات فاته الحج، وهكذا الزيارة. (7)
وقد خالف الصبان في الترتيب حيث جعل الوقفة يوم الحادي عشر، بينما اتفق الآخرون على أنها يوم العاشر وكما سبق ذلك في النقل عن عبيدون. وللقبائل دخلة أيضاً، ولكنها تختلف عن دخلات السادة من حيث أنها تكون في الوقت الذي قد انصرف فيه كثيرون من الزوار، وأن القبائل لا يستقلون بأنفسهم بل لابد الزيارة بهم أحد السادة آل حامد، يقول الصبان: (وفي عصر الحادي عشر من شعبان تكون دخلة القبائل المناهيل، يتقدمهم ويزور بهم منصب آل حامد، وتكون الزيارة بالمراسيم المحددة، من الغسل في النهر والتسليم، والزيارة أمام القبر، والمولد عند الناقة، وتمتاز بإطلاق العيارات النارية من البنادق، وإقامة النصع وإطلاق العيارات حتى يصاب النصع). (8) النفرة الأولى: (تبتدئ النفرة الأولى عصر يوم الحادي عشر، فينفر ويرحل آل علوي، وآل سيئون ومن كان غربي سيئون). (9) النفرة الأخيرة: (أما موكب أهل تريم فيبتدئ يوم الثاني عشر من شعبان). (10) يوم الحلق والتطيب: (يجتمع الزوار يوم الثالث عشر من شعبان كلٌ أمام مدينته أو قريته، ويعتبر ذلك اليوم يوم التطيب، فيذبحون وينحرون الأغنام ويحلقون رؤوسهم). (11) الدخلات: (في عصر يوم الثالث عشر تبدأ الدخلات بالألعاب الشعبية والخابة بأنواعها، وتردد: زرنا وقد رجعنا عسى القبول). (12)
الخاتمة بالشعبانية: (عصر يوم الرابع عشر ليلة الخامس عشر، يقرأ دعاء شعبان المشهور، وتزار المشاهد والأضرحة ثم تقام الألعاب الشعبية بين الحويف والخابة، ويجتمعون جميعاً في مكان معين، وقد يحصل احتكاك بين الحويف المتنازعة. وبالشعبانية تنتهي عوائد ومراسيم الزيارة). (13)
هذه هي المناسك الزمانية، وهذا ترتيبها من كتب القوم أنفسهم، وهي تدل على أن الأمر ليس زيارة قبر، ولكنه مناسك متكاملة ومرتبة، كما جعل الله ذلك لبيته الحرام (!!!).--------------------------------------------
(1) ((الصبان)) (ص29)
(2) ((الصبان)) (ص31)
(3) ((الصبان)) (33)
(4) عبيدون 67
(5) (ص67 – 68)
(6) ((الصبان)) (ص43)
(7) ((الصبان)) (ص41)
(8) ((الصبان)) (ص42)
(9) ((الصبان)) (ص43)
(10) ((الصبان)) (ص43)
(11) ((الصبان)) (ص 43)
(12) ((الصبان)) (ص44)
(13) ((الصبان)) (ص45)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 281)
ثانياً: المناسك المكانية
هناك أماكن لابد لزائر هود أن يمر بها، وأن يفعل عندها الطقوس التي شرعها لهم منظموا الزيارة، غير أن هذه الأماكن تختلف، فمنها ما هو كالركن الذي لا يسقط بحال، ومنها ما هو كالواجب الذي يسقط بالعذر، ومنها ما هو مستحب لا حرج في تركه!!.
أول مناسك هذه الزيارة: زيارة أضرحة ومشاهد القرى، فكل أهل قرية يبدءون بزيارة مشاهد وأضرحة قريتهم.
زيارة مشاهد الشيخ فخر الوجود: أبي بكر بن سالم وأبنائه بمدينة عينات، وهذا المنسك عام لكل الزوار الذين يمرون من تلك الطريق.
3 - المحذفة: وهي عبارة عن صخرة كبيرة منحدرة من الجبل، ومستقرة على جانب الوادي تمر بها طريق الزوار، فإذا حاذوها كرروا هذه العبارة على طريقة الرجز (وصلنا المحذفة يا عويلة حذفوها)، فالحذف هو الرمي أو الرجم، والمحذفة تأنيث المحذف أي المرجم، فيقفون عندها، ويرجمونها بالحجارة التي تشبه بيض الدجاج أو أكبر قليلاً، وقد شاهدت الصخرة وعلى ظهرها وفي جوانبها أكوام الحجارة التي رجمت بها، وهذا تشبيه بجمار منى التي يرميها الحجاج!!.
قبر الكافرة: ولئن كان العرب قبل الإسلام يرجمون قبر أبي رغال الذي دل أبرهة وجيشه على طريق مكة، وربما تقربوا إلى الله برجم قبره واعتبروه من مناسكهم، كذلك زوار هود لديهم – كما يزعمون – قبر يرجمونه ويسمونه قبر الكافرة، وتقول الخرافة التي لا يتعرض عليها علماء القوم لنقدها وإبطالها: إن هذا القبر اعترض سبيل الزوار ليوهمهم ويضللهم عن قبر نبي الله هود، وهو لامرأة كافرة فاستحق المقت والغضب، وصار الزوار على تعاقب الأزمان يقفون عنده ويشتمونه ويتفلون عليه، وربما رجموه، وقد وقفت عليه عند زيارتي لشعب هود، فرأيت حبالاً طويلة من الحجارة معترضة في جانب الوادي، ربما كانت حاجزاً مائياً قديماً أو حدود مزرعة مندثرة، المهم أن الخرافة نسجت حبالها حوله وأدرج في مناسك زيارة هود عليه السلام!! وذلك تشبه بأهل الجاهلية
النهر المقدس: وهذا نهر ممتد على مساحة طويلة يمر بأودية وأرض زراعية فسيحة وتحفه النخيل والأشجار من جانبيه، يأتي قبل موضع القبر بعد أميال ويتجاوزه كذلك بعدة أميال، غير أنه لا يقدس منه إلا الجزء الذي بحذاء القبر المزعوم!
أما ما قبل ذلك الموضع وما بعده فلا قدسية له، وقد سبق أن نقلنا زعمهم أنه من أنهار الجنة!
والطقوس التي تؤدى في هذا النهر هي الاغتسال والشرب ولكن بطريقة خاصة! يقول الصبان تحت عنوان " الغسل في النهر ": (تتوافد كل مجموعة زوار من بلد إلى النهر، وإلى الناحية التي يقف فيها المنصب، وكل بلد يتقدم زوارها منصب وحبيب أو شيخ ويبدءون في نزع ثيابهم للغسل إلا ما يستر العورة، ويغتسلون في النهر وهو يرمز إلى تطهيرهم من الخطايا والدنس)، ثم يقول تحت عنوان " السقيا ": (تتزاحم الزوار على المنصب أو الحبيب أو الشيخ وهو يسقيهم بيده من النهر تبركاً به، وهو يرمز إلى الشرب من الكوثر يوم القيامة). (1) حصاة عمر: هذه الحصاة من المناسك المتفق عليها، وقد جعل حولها مصلى بني وسوي بالأسمنت المسلح، وذلك تأسياً وتبركاً بمن كان يتعبد عند هذه الحصاة (عمر المحضار)، (عندما ينتهي الغسل والسقي يتأهب الجميع لأداء مراسيم الزيارة، وقبل أن التحرك يركع كل زائر ركعتين أمام حصاة تعرف بحصاة عمر – أي عمر المحضار- نقيب العلويين المتوفى سنة 893 هـ (1487م)، ويركع الجميع ركعتي سنة الوضوء ويتوجهون إلى بئر التسلوم). (2)--------------------------------------------
(1) ((الصبان)) (ص38)
(2) ((الصبان)) (ص38)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 282)
بئر التسلوم: أو البئر المعطلة عن النزح (انظر وسيلة الصب الودود ص 18)، وللقوم في هذه البئر ثلاث خرافات، الأولى: أنها البئر المعطلة المذكورة في القرآن، كما سماها صاحب وسيلة الصب الودود، وليس هناك أي دليل على هذا الزعم (انظر الحامد ص 76 – 77)، والخرافة الثانية: أنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء والصالحين، وهذا ما ذكره الصبان ويؤيده لفظ السلام عند هذه البئر، والذي يشمل الأنبياء والرسل والملائكة والصالحين، وهذه كذبة كبيرة وخرافة عظيمة لا أصل لها.
الخرافة الثالثة: وهي التي لم أرَ أحداً ذكرها من المؤلفين إلا أنها شائعة عند بعض العوام، وهي أنها متى ملئت بالتراب قامت القيامة!! يقول الصبان: (يقف الجميع أمام بئر التسليمة والمعروفة الآن والتي يقال عنها أنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء والصالحين، كما أن برهوت ملتقى أرواح الكفار، كأن الأخيار والأشرار كلهم بحضرموت!، يقف الجميع ويتقدم الحبيب أو المنصب أو الشيخ، ولا يقوم بالتسليم في الغالب إلا من ينتمي إلى العلويين فيبتدئ بالسلام على الرسل والأنبياء مبتدئاً بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: السلام على جبريل وعلى آدم إلى آخر السلام على الأنبياء والمرسلين والملائكة، ثم يتوجه الجميع لزيارة القبر. (1) القبر المزعوم: وقد كان التسلوم (كما يقولون) مقصوراً على البئر فقط، وذلك قبل أن يكتشف القبر، فلما اكتشف القبر كرروا التسليم عنده. (2) (بعد التسليمة عند بئر التسلوم يتوجه الجميع في زجل دعائي إلى القبر، ويقفون تجاهه، ويسلمون مثل التسليمة الأولى وهم قيام، ثم بعد انتهاء التسليم يجلسون ويقرءون سورة هود ثم ترتيب الفاتحة، يرتبها الحبيب المنصب، ويستمد ويسأل ويتوسل، ويطالب بتحقيق المطالب، ثم يخرجون ويرددون:
إن قيل زرتم بما رجعتم … يا سيد الرسل ما نقول؟
قولوا رجعنا بكل خير … واجتمع الفرع والأصول (3)
المنسك التاسع: من مناسك الزيارة الوقوف أمام الصخرة التي أسفل القبر المزعوم، والتي يزعمون أنها ناقة هود المتحجرة، وقد حظيت هذه الناقة بعناية كبيرة جداً، فهناك أمامها ساحة واسعة جداً، مبنية بالحجر، ومطلية بالنورة، وحول الصخرة رواق مسقوف على أعمدة كثيرة من الحجارة المتوجه بأقواس وعكوف متينة. ولا تزال التوسعة مستمرة إلى هذه الساعة، ليجتمع عندها أكبر عدد ممكن من الزوار، وعندها تقام الموالد والمواعظ والسماع الصوفي (بعد الانتهاء من الزيارة الأولى عند الضريح، يخرج الجميع عند الصخرة الناقة المتحجرة - أي التي صارت حجراً - وتقرأ قصة المولد النبوي في هذا المحل، ثم يقف المذكر ليذكر، وتنشد القصائد الوعظية، وترتب الفاتحة، ومحل الناقة وأمام الضريح من الأماكن والمحلات المقدَّسة والتي تطلب فيها الحاجات واستنزال البركات ودفع الكربات). (4)
وقد اطلعت على شريط فيديو لزيارة آل الشيخ أبي بكر بن سالم لعام 1419 هـ ورأيتهم وهم حول الناقة مجتمعون، يقرءون ويعظون ويذكرون وينشدون السماع الصوفي، ولفت نظري أنهم من بين القصائد التي ينشدونها ويرددونها مع الدفوف والأصوات الجماعية وبحضور معظم علمائهم، ومن بينهم: عمر بن حفيظ وأخوه مشهور – من بين تلك القصائد، القصيدة المنسوبة للشيخ أبي بكر بن سالم والتي يصرح فيها بالكفر الصراح ووحدة الوجود، التي لا مناص من إثباتها عليه وهذا نصها:
صفت لي حميا خلي … وأسقيت من صافيها
وأقبل وثني يملي … على الذي يعليها
ومن ذا شربها مثلي … أنا قبل لا يصفيها--------------------------------------------
(1) (ص39)، وانظر صيغة هذا السلام في ((وسيلة الصب الودود)) (ص18، 19 و 20)
(2) انظر ((كرامة سليمان)) (ص287)
(3) ((الصبان)) (ص39)، وعبيدون (ص69)
(4) ((الصبان)) (ص40)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 283)
أنا قبل قبل القبل … وبديت على هاليها
أنا أعطيت كل الفضل … تكرم علي باريها
أنا المجتبى بين أهلي … وشفعت في عاصيها
أنا شيخ أهل الوصل … تكرم عليّ واليها
أنا أعزل أنا للي ولي … وأنا شيخها وقاضيها
أنا حتف لأهل العذل … ونار الجحيم أطفيها
وسيفي ودرعي مجلي … وأعقب على تاليها
ومن كان ينكر فعلي … يجرب وأنا حاميها
أنا بازها والشهب … وأنا للمثاني أقريها
وعين الحقيقة عيني … وأشرب من ساقيها
وفخر الوجود فخري … أبي بكر لي يحميها
لقد طاب فيها أصلي … أنا للفروع أغذيها
وراقت حميا قربي … وإني لها ساقيها
وإذا أفلت شموس الكل … أنا شمسها ضاحيها
أنا عرشها والكرسي … وأنا للسما بانيها
شف أهل الكسا بالفضل … وجبريل لي راويها
فهذه رسالة تبني … بنص القرآن أتليها
وأشكر لنعمة ربي … ولكن لا أحصيها
وأبديت فيها وهبي … على من تبعني فيها
واختم بخير الرسل … نبي الهدى هاديها (1)
والحقيقة أنك عندما تراهم يتزاحمون حول تلك الصخرة ويتعبدون بالرقص والسماع، لتذكر قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَاّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35]، وتجزم أن هذا من ذاك!!
المنسك العاشر: مقابر تريم الثلاثة (زنبل - الفريط - أكدر) والتي يجمعها اسم (بشار)، حيث يبدأ موعد هذا المنسك بالطواف حول مقبرة الفريط بتريم، عصر اليوم الرابع عشر من شعبان، حيث يأتي العمال والفلاحون فيجتمعون هناك، ثم يطوفون بالمقبرة سبع مرات، ولا بأس من إيراد صورة هذا المنسك مما كتبه الأستاذ كرامة سليمان في كتاب (الفكر والمجتمع في حضرموت) حيث قال (2):
" وبعد عصر يوم 14 شعبان يتوزع أهل تريم إلى مجموعتين:
أ- مجموعة العمال والفلاحين: وهم من حي الخليف وعيديد، ويتحركون بموكبهم (الخابة) من مركز الحي المسمى المسمر أو بالقرب منه، ويطوفون سبع مرات حول مقبرة الفريط، وهي أقدم مقبرة في تريم، وفيها مقابر علماء وفقهاء تريم الأوائل، ويظللها جبل الفريط المبارك، والذي ينمو كما يعتقدون في الموقع الذي تؤخذ منه أحجار لصنع شواهد قبور الموتى!!
وفي نهاية الطواف الذي ينتهي من حيث يبدأ، يقومون بلعبة الرزيح، وهي القيام بحركات وخطوات بالرجلين بصورة إيقاعية إلى الأمام والخلف، أو بالقفز الجماعي في مواقعهم، ويردد المشتركون في الرزيح أثناء حركاتهم العبارات المناسبة للزيارة " وبهذا تنتهي الزيارة.
المصدر:زيارة هود عليه السلام وما فيها من ضلالات ومنكرات لأحمد بن حسن المعلم - ص 147 - 163--------------------------------------------
(1) [12286] انظر ((مولد الديبع)) (ص3، 4، 95) طبع سنة 1327 هـ
(2) [12287] (ص295)
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 284)
تمهيد
إكمالاً لإحكام السيطرة الخرافية على العالم، اخترع رجال التصوف بخيالاتهم الشيطانية المريضة .. اخترعوا ديواناً للأقطاب والأوتاد وسائر صنوف الأولياء عندهم ينعقد في غار حراء، وفي أماكن أخرى أحياناً ليدير هذا الديوان العالم من خلال قراراته ..
وقد كفانا أحمد بن مبارك السلجماسي المغربي في كتابه (الإبريز) المؤنة وقد بسط وشرح بخيال لا يجارى، وبعقلية عندها قدرة عجيبة على الكذب والبهتان، هذا الديوان العجيب على الرغم من أنه غاية في الكفر والزندقة ولا يخلو من طرافة الخرافة. وسأحاول أن تكون تعليقاتي وشرحي لبعض ما جاء في هذا الديوان قليلة وذلك أنني أتصور وأعتقد أيضاً أن الفكرة السيئة يكفي لدحضها وبيان تفاهتها أن يعرفها الناس فلو أن الناس عرفوا الأفكار الصوفية على حقيقتها لما راج التصوف وقامت سوقه ولكن لأنه دائماً كان يغلف الخرافة والكفر والشرك بالرموز والأسرار، واللف والدوران مع ما يعلنه من التمسك بالكتاب والسنة جعل الناس يتهافتون على ما عندهم ظناً أن عندهم فعلاً علوماً جديدة وفوائد عظيمة ولكن لو أن الناس فهموا ما عند المتصوفة على حقيقته لتغير الحال. وهذا نمط من الأسرار الصوفية التي يدعي المتصوفة أنهم وصلوا إليها. يقول السلجماسي في وصف الديوان الباطني الصوفي ما يلي:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 285)
المبحث الأول: هيئة الديوان
"في ذكر ديوان الصالحين رضي الله عنهم أجمعين.
سمعت الشيخ (يعني بالشيخ عبدالعزيز الدباغ الأمي الجأهل الذي يدعي أنه قد علِم علمَ الأولين والآخرين جميعاً)، رضي الله عنه يقول الديوان يكون بغار حراء الذي كان يتحنف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة قال رضي الله عنه فيجلس الغوث خارج الغار ومكة خلف كتفه الأيمن والمدينة أمام ركبته اليسرى وأربعة أقطاب عن يمينه وهم مالكية على مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه وثلاثة أقطاب عن يساره واحد من كل مذهب ومن المذاهب الأخرى والوكيل أمامه ويسمى قاضي الديوان وهو في هذا الوقت مالكي أيضاً من بني خالد القاطنين بناحية البصرى واسمه سيدي محمد بن عبد الكريم البصراوي ومع الوكيل يتكلم الغوث ولذلك يسمى وكيلاً لأنه ينوب في الكلام عن جميع من في الديوان. قال والتصرف للأقطاب السبعة على أمر الغوث وكل واحد من الأقطاب السبعة تحته عدد مخصوص يتصرفون تحته والصفوف الستة من وراء الوكيل وتكون دائرتها من القطب الرابع الذي على اليسار من الأقطاب الثلاثة فالأقطاب السبعة هم أطراف الدائرة وهذا هو الصف الأول وخالطه الثاني على صفته وعلى دائرته وهكذا الثالث إلى أن يكون السادس آخرها. قال ويحضره النساء وعددهن قليل وصفوفهن ثلاثة وذلك في جهة الأقطاب الثلاثة التي على اليسار فوق دائرة الصف الأول فسحة هناك بين الغوث والأقطاب الثلاثة قال رضي الله عنه ويحضره بعض الكمل من الأموات ويكونون في الصفوف مع الأحياء ويتميزون بثلاثة أمور أحدها أن زيهم لا يتبدل بخلاف زي الحي وهيئته فمرة يحلق شعره ومرة يحدد ثوبه وهكذا. وأما الموتى فلا تتبدل حالتهم فإذا رأيت في الديوان رجلاً على زي لا يتبدل فاعلم أنه من الموتى كأن تراه محلوق الشعر ولا ينبت له شعر فاعلم أنه على تلك الحالة مات، وإن رأيت الشعر على رأسه على حاله لا يزيد ولا ينقص ولا يحلق فاعلم أنه ميت وأنه مات على تلك الحالة، ثانيها أنه لا تقع معهم المشاورة في أمور عالم الأموات قال رضي الله عنه ومن آداب زائر القبور إذا أراد أن يدعو لصاحب القبر ويتوسل إلى الله تعالى بولي من أوليائه في إجابة دعوته أن يتوسل إليه تعالى بولي ميت فإنه أنجع للمقصود وأقرب لإجابة دعوته. ثالثها أن ذات الميت لا ظل لها فإذا وقف الميت بينك وبين الشمس فإنك لا ترى له ظلاً وسره أنه يحضر بذات روحه لا بذاته الفانية الترابية وذات الروح خفيفة لا ثقيلة وشفافة لا كثيفة قال لي رضي الله عنه وكم مرة أذهب إلى الديوان أو إلى مجمع من ملجأ الأولياء وقد طلعت الشمس فإذا رأوني من بعيد استقبلوني فأراهم بعين رأسي متميزين هذا بظله وهذا لا ظل له. قال رضي الله عنه والأموات الحاضرون في الديوان ينزلون إليه من البرزخ يطيرون طيراً بطيران الروح فإذا قربوا من موضع الديوان بنحو مسافة نزلوا إلى الأرض ومشوا على أرجلهم إلى أن يصلوا إلى الديوان تأدباً مع الأحياء وخوفاً منهم. قال وكذا رجال الغيب إذا زار بعضهم بعضاً فإنه يجيء بسير روحه فإذا قرب من موضعه تأدب ومشى مشي ذاته الثقيلة تأدباً وخوفاً. قال وتحضره الملائكة وهم من وراء الصفوف ويحضر أيضاً الجن الكمل وهم الروحانيون وهم من وراء الجميع وهم لا يبلغون صفاً كاملاً قال رضي الله عنه وفائدة حضور الملائكة والجن أن الأولياء يتصرفون في أمور تطيق ذواتهم الوصول إليها وفي أمور أخرى لا تطيق ذواتهم الوصول إليها فيستعينون بالملائكة وبالجن في الأمور التي لا تطيق ذواتهم الوصول إليها" أ. هـ منه بلفظه (الإبريز ص163،164).
الغوث الصوفي هو بمنزلة رب الأرباب عندهم أو كبير المتصوفين في هذا العالم، وهناك عدد كبير جداً من المتصوفة زعم أنه وصل إلى هذه المرحلة (الغوثية أو القطبية والقطبانية الكبرى) منهم الدباغ هذا وكان أمياً جاهلاً لا يحفظ حزباً من القرآن الكريم (وانظر معنى الغوث في فصل الولاية الصوفية) وجعلوا هذا الغوث الذي يدبر العالم من غار حراء جعلوا في خدمته الأقطاب والأوتاد والنجباء وسائر الأولياء بل والملائكة والجن أيضاً .. ولم يقصروا الحضور على الأحياء فقط بل جعلوا الحضور للأموات أيضاً ..
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص269 - 271
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 286)
المبحث الثاني: زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر الديوان
ولم يكتف هؤلاء الشياطين بأنفسهم لحضور هذه الخيالات حتى زعموا أيضاً أن الرسول يحضر معهم: قال (أي الدباغ): "وفي بعض الأحيان يحضره النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أحضر عليه السلام جلس في موضع الغوث وجلس الغوث في موضع الوكيل للصف، وإذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم جاءت معه الأنوار التي لا تطاق دائماً وهي أنوار محرقة مفزعة قاتله لحينها، وهي أنوار المهابة والجلالة والعظمة حتى إننا لو فرضنا أربعين رجلاً بلغوا في الشجاعة مبلغاً لا مزيد عليه ثم فجؤوا بهذه الأنوار فإنهم يصعقون لحينهم إلا أن الله تعالى يرزق أولياءه القوة على تلقيها ومع ذلك فإنه قليل منهم هو الذي يضبط الأمور والتي صدرت في ساعة حضوره صلى الله عليه وسلم. قال وكلامه صلى الله عليه وسلم مع الغوث قال وكذلك الغوث إذا غاب صلى الله عليه وسلم تكون له أنوار خارقة حتى لا يستطيع أهل الديوان أن يقربوا منه بل يجلسون منه على بعد فالأمر الذي ينزل من عند الله تعالى لا تطيقه ذات إلا ذات النبي صلى الله عليه وسلم وإذا خرج من عنده صلى الله عليه وسلم فلا تطيقه ذات إلا ذات الغوث ومن ذات الغوث يتفرق على الأقطاب السبعة ومن الأقطاب السبعة تفرق على أهل الديوان" أ. هـ منه بلفظه (الإبريز ص164).
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 272
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 287)
المبحث الثالث: ساعة انعقاد الديوان
ويستطرد السلجماسي قائلاً: "وأما ساعة الديوان سبق الكلام عليها وإنها هي الساعة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم وإنها هي ساعة الاستجابة من ثلث الليل الأخير التي وردت بها الأحاديث كحديث: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له … الحديث. قلت ومن أراد أن يظفر بهذه الساعة فليقرأ عند إرادة النوم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف: 107] إلى آخر السورة ويطلب من الله تعالى أن يوقظه في الساعة المذكورة فإنه يفيق فيها ذكره الشيخ عبدالرحمن الثعالبي رضي الله عنه وقد جربناه ما لا يحصى وجربه غيرنا حتى إنه وقع لجماعة غير مأمورة أن يقرأوا الآية المذكورة ويطلبوا من الله تعالى الإفاقة في الساعة المذكورة كل منهم يفعل ذلك في خاصة نفسه من غير أن يعلم به صاحبه وإذا أفاقوا أفاقوا جميعاً في وقت واحد" انتهي منه بلفظه (الإبريز ص164).
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 272
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 288)
المبحث الرابع: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والديوان
ويستمر السلجماسي في خيالاته الشيطانية فيقول: "وسألته رضي الله عنه هل يحضر الديوان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وغيرهما من الرسل على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام فقال رضي الله عنه يحضرونه في ليلة واحدة في العام قلت فما هي قال في ليلة القدر فيحضره في تلك الليلة الأنبياء والمرسلون ويحضره الملأ الأعلى من الملائكة المقربين وغيرهم ويحضره سيد الوجود صلى الله عليه وسلم ويحضر معه أزواجه الطاهرات وأكابر صحابته الأكرمين رضي الله عنهم أجمعين" انتهي بلفظه (الإبريز).
قلت يتعجب المسلم كيف تأتي لهؤلاء هذه القدرة على الكذب والبهتان، وكيف قادتهم الشياطين لمثل هذه الافتراءات التي يتضاحك منها الصبيان فضلاً عن العقلاء. فالحمد لله الذي نجانا وهدانا وأخرجنا برحمته من ظلمات هذه الوثنية إلى نور الإسلام والاستظلال بظلال القرآن الحكيم والسنة النبوية المطهرة وأبعدها عن تخريفات أهل البهتان.
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 373
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 289)
المبحث الخامس: زعمهم حضور الملائكة للديوان
ثم يقول السلجماسي "وسمعته رضي الله عنه يقول إن الديوان أولاً كان معموراً بالملائكة ولما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم جعل الديوان يعمر بأولياء هذه الأمة فظهر أن أولئك الملائكة كانوا نائبين عن أولياء هذه الأمة المشرفة حيث رأينا الولي إذا خرج إلى الدنيا وفتح الله عليه وصار من أهل الديوان فإنه يجيء إلى موضع مخصوص في الصف الأول أو غيره فيجلس فيه ويصعد الملك الذي في ذلك الوضع وهكذا كانت بداية عمارة الديوان حتى كمل ولله الحمد كلما ظهر ولي صعد ملك وأما الملائكة الذين هم باقون فيه يكونون في الصفوف الستة كما سبق فهم ملائكة ذات النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا حفاظاً لها في الدنيا ولما كان نور ذاته صلى الله عليه وسلم مفرقاً في أهل الديوان بقيت ملائكة الذات الشريفة مع ذلك النور الشريف. قال رضي الله عنه وإذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم في الديوان وجاءت معه الأنوار التي لا تطاق بادرت الملائكة الذين مع أهل الديوان ودخلوا في نوره صلى الله عليه وسلم فما دام النبي صلى الله عليه وسلم في الديوان لا يظهر منهم ملك فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم رجع الملائكة إلى مراكزهم والله أعلم" (الإبريز ص174).
ولست أدري لماذا يقول هؤلاء الكذابون بعد كل هذا الدجل والكذب (والله أعلم) ماذا تفيدهم هذه الكلمة العظيمة في هذا الموضع الذي يكذبون فيه على الله. إنهم بزعمهم يتكلمون على حقائق وعلوم وأسرار غيبية زعموا أنهم رأوها وشاهدوها وليست عندهم مجرد ظن أو اجتهاد فلماذا يقولون بعد ذلك والله أعلم وهم يعلمون يقيناً أنهم يكذبون ويفترون، ويضحكون على عقول الدهماء والتي تسير وراءهم وتصدقهم.
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 274
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 290)
المبحث السادس: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين أعضاء في الديوان
ويستمر السلجماسي في خيالاته الفاجرة فيقول: "قال رضي الله عنه وإذا حضر سيد الوجود صلى الله عليه وسلم مع غيبة الغوث فإنه يحضر معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وأمهما فاطمة الزهراء تارة كلهم وتارة بعضهم رضي الله عنهم أجمعين، قال وتجلس مولاتنا فاطمة مع جماعة النسوة اللاتي يحضرن الديوان في جهة اليسار كما سبق وتكون مولاتنا فاطمة أمامهن رضي الله عنها وعنهن قال رضي الله عنه وسمعتها رضي الله عنها تصلي على أبيها صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي وهي تقول اللهم صل على من روحه محراب الأرواح والملائكة والكون اللهم صل على من هو إمام الأنبياء والمرسلين اللهم صل على من هو إمام أهل الجنة عباد الله المؤمنين وكانت تصلي عليه صلى الله عليه وسلم لكن لا بهذا اللفظ وإنما أنا استخرجت معناه. والله أعلم" انتهي (الإبريز ص168).
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 275
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 291)
المبحث السابع: لغة أهل الديوان
ويقول أحمد بن مبارك: "سمعته رضي الله عنه يقول إن لغة أهل الديوان رضي الله عنهم هي السريانية لاختصارها وجمعها المعاني الكثيرة ولأن الديوان يحضر الأرواح والملائكة والسريانية هي لغتهم ولا يتكلمون العربية إلا إذا حضر النبي صلى الله عليه وسلم أدباً معه" أ. هـ (الإبريز ص168).
ولست أدري لماذا يجمع المتصوفة تقريباً على اختيار اللغة السريانية لغة للديوان، ولمعاني الحروف، وللأذكار فإما للتلبيس على الناس لأنها لغة منقرضة لا توجد إلا في قرية واحدة الآن من قرى سوريا ولا يتكلمها إلا نحو خمسمائة شخص فقط، أو لأن هذه اللغة كانت لغة أقوام اشتهروا بعبادة الجن والأوثان وهذا الذي يبدو فإن هذه اللغة كانت لأقوام وثنيين من عبدة الجن والكواكب وما يزال كثير من هذه القرية التي يتكلم أصحابها بهذه اللغة مهجوراً مسكوناً بالجن.
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص 275
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 292)