Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والعجب أن الشيخ الكشميري يحمل سفره صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج على ما عرف عند الصوفية بـ"طي الزمان" كما ذكر ذلك تلميذه فقال معلقاً على كلمة "طي الزمان" ما نصه:
"وعليه حمل الشيخ سفره صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج.
فيقول في قصيدته في الإسراء:
أبدى له طي الزمان فعاقه رويدا عن الأحوال حتاه ما أجرى

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 102 - 105
2 - اعتقاد تصرف أئمتهم في الكون بالإحياء والإماته وغيرهما
عقيدة الديوبندية في تصرف الأموات وتجسد الأرواح وتدمير الأعداء ونصر الأولياء:
قال القاضي ثناء الله الباني بتي أحد كبار أعاظم أئمة الديوبندية الملقب عندهم ببيهقي الوقت (1225هـ) في تفسير قوله تعالى: بَلْ أَحْيَاء [البقرة:154]: (يعني أن الله يعطي لأرواحهم قوة الأجساد، فيذهبون من الأرض والسماء والجنة حيث يشاؤون؛ وينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم).
قلت: تدبر أيها المسلم إلى هذه الوثنية السافرة.
ولقد استدل بكلام هذا القاضي ونقله الداجوي الديوبندي، وغيره.
واحتج البريلوية على عقيدة الديوبندية بكلام إمامهم هذا إتماماً للحجة عليهم.
هكذا عقيدة تصرف الأرواح وإتيانها إلى أبواب بيوتهم، وتصرفها في الإنسان الحي وغيره، من أوضح عقائد الديوبندية.
تنبيه: لقد شن الفنجفيرية الغارة على هذا الداجوي لأجل هذه الخرافات.
والفنجفيرية في ذلك على حق .. ولكن هذا الداجوي إنما تبع أئمته الديوبندية، فما بال الفنجفيرية يعظمون الباني بتي ويحكمون على الداجوي بأنه مشرك

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 783، 784
أسطورة الكلب والولي صاحب الكرامة: قال الشيخ حكيم أمة الديوبندية عن شيخ الديوبندية إمداد الله (1317هـ) أنه قال: (كان الحضرة الجنيد البغدادي جالساً فمر كلب أمامه فوقع نظره عليه فصار الكلب صاحب الكمال إلى حد تبعته كلاب تلك المدينة، ثم جلس ذلك الكلب في مكان وجلست تلك الكلاب حوله كالحلقة وانشغلت كلها في المراقبة).
قلت هذه حالة الكلب في الكمال والولاية والكرامة لأجل نظرة وقعت عليه من نظرات الجنيد، فما ظنك بإنسان وقعت عليه نظرة من نظراته؟

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 797
قول الديوبندية في قدرة الأولياء أحياء وأمواتاً ومددهم لزوارهم:
قال الشيخ نصير الدين الغورغشتوي إمام الديوبندية في مناطق بشاور وأفغانستان (1388هـ): (إن للأولياء مدداً ظاهراً بالغًا لزوارهم بحسب أدبهم).
قالوا إن للأولياء قدرة من الله تعالى إلى حد يستطيعون أن يقدروا على السهم المتدفق المرسل من القوس، فيردوه إلى القوس قبل أن يصل إلى الهدف، ويستطيعون أن يجعلوا قل (أي كن) بدل لا (لا تقل) (أي لا تكن) وأن هذا من الكرامات الحسية.
قالوا إن شخصاً صاحب الكشف أراد زيارة قبر الحافظ محمد ضامن رحمة الله عليه ليقرأ عليه سورة الفاتحة فلما ذهب إلى قبره وقرأ عليه سورة الفاتحة قال لرفقته: إن هذا الولي مزَّاح عجيب إلى الغاية لأنني حينما كنت أقرأ عليه سورة الفاتحة قال لي: اذهب إلى ميت فاقرأ عليه الفاتحة ماذا تصنع ههنا؟ جئت لتقرأ الفاتحة على الأحياء!
يعني: أن هذا الولي يقول: أنا حي لا حاجة لي أن تقرأ علي الفاتحة، اذهب إلى ميت فاقرأ عليه؟!
قلت: انظر أيها المسلم إلى قدرة هذا الولي المقبور الحي في قبره؛ حيث إنه سمع سورة الفاتحة وعلم بالزائر ثم كلمه ذلك الكلام الذي فيه سخرية ومزاح، وإخباره بأنه حي لا يحتاج إلى الفاتحة، وأن الفاتحة لا تقرأ إلا علي ميت؟!

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 472)

ثم انظر إلى صاحب هذا الكشف الزائر وقدرته على سماع كلام المقبور مع أنه لم يرد السفر إلى زيارة القبور؛ كما أنه لم يرد قراءة الفاتحة عليها.
ولكن كل ذلك من شؤم التصوف القبوري الذي يزعمون أنه نقي وتقي ولب خالص عن القشور.

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 797 - 799
فيما يلي بعض القصص لأكابر ومشايخ ديوبند، والتي تدل - زعماً منهم- على أنهم كانوا يملكون الموت والحياة عن طريق الكرامة أو باستخدام قوة التصوف التي يملكونها.
ذكر الخواجة عزيز الحسن المجذوب في كتابه:
"إن الشيخ أحمد حسين- أحد تلاميذ الشيخ التانوي- دعا على رجل، فمات ذلك المدعو عليه من فوره، فلم يفرح أحمد حسين بهذه الكرامة، بل فزع للأمر، وكتب إلى شيخه التانوي يسأله هل عليَّ من إثم في ذلك؟ فأجابه الشيخ التانوي بقوله: إن كنت تملك قوة التصوف، واستخدمت هذه القوة في الدعاء على الشخص المذكور، كنت آثماً".
وهناك قصة أخرى قريبة من القصة المذكورة حصلت من الشيخ محمد قاسم النانوتوي. وقد ذكرها الشيخ مناظر أحسن الكيلاني في كتابه حيث قال:
"عُقد للشيخ محمد قاسم مجلس للوعظ في مدينة لكناؤ، فتآمر الروافض لإفشال هذا المجلس، ودعوا أربعة من مجتهديهم، ورتبوا لكل واحد منهم عشرة أسئلة، يوردونها على الشيخ واحداً تلو الآخر، وأجلسوهم في الزوايا الأربعة في المجلس، كل واحد في زاوية، فأجاب الشيخ محمد قاسم النانوتوي على جميع أسئلتهم مرتبة قبل أن يعرضوها عليه، فبهت الروافض وندموا على خيبة مؤامرتهم، ثم دبروا مكيدة أخرى للاستهزاء بالشيخ والضحك عليه، -يقول راوي القصة- فجاءت الروافض يطلبون من الشيخ أن يصلي على شاب منهم مات، فاعتذر الشيخ وقال: نحن من أهل السنة، وأنتم الشيعة، والخلاف قائم بيننا في الأصول والفروع، فكيف تجوّزن الاقتداء بمثلي؟ قالوا: نحن نحترمك ونرجو من حضرتك أن تصلي عليه، وكانوا قد دبروا مكيدة، والجنازة كانت مزورة، وكانوا قد قرروا فيما بينهم أن الشاب المتماوت سوف يقوم بعد التكبيرة الثانية، حتى يضحكوا على الشيخ، فذهب الشيخ إلى المصلى، وقام يُرى عليه آثار الغضب، فتقدم وكبّر ثم كبّر، ولما لم يتحرك الشاب بعد التكبيرة الثانية، كما قرروا فيما بينهم، قلقوا عليه، ونادوه ولكنه لم يكن ليقوم، فأتم الشيخ أربع تكبيرات وسلّم، ثم قال: إنه لن يقوم إلا يوم القيامة، فكشفوا عنه، فإذا هو قد مات، فجعلت الروافض يبكون ويدعون بالويلات ويضربون صدورهم ندماً وحسرة".
وقال الشيخ أنور شاه الكشميري وهو يبين معتقده في إحياء الميت من الولي هل يمكن ذلك أم لا؟ ونصه:
"وهل يمكن إحياء الميت من الولي أو لا؟ فكنت متردداً في ذلك حتى رأيت حكاية نقلها الشيخ عبدالغني النابلسي عن العارف الجامي رحمه الله تعالى أن رجلاً من الأغنياء اتخذ له طعاماً وطبخ دجاجة ميتة اختياراً له، ثم دعاه فجاء العارف الجامي وقال قم بإذن الله، فكان كما قال، إلا أني لا أعرف سنه، وهكذا نقل الشنطوفي ووثقه المحدثون عن الشيخ عبدالقادر حبلى رحمه الله أنه كان يذكر الناس إذ جاءت حدياً تصيح حتى شوشت على الشيخ كلامه فدعا عليها وقال: مالك قطع الله عنقك، فسقطت على الأرض ميتة من ساعتها، ثم إذا فرغ الشيخ عن الوعظ قام ورآها ميتة في فناء المسجد فسأل عنها فأخبر بها فقال بها قم بإذن الله فطارت، وهكذا جاء رجل في "بجنور فقطع عنق طائر حتى فصلها بين أعين الناس ثم ضمها فكانت كما كانت قبله".
ويقول الشيخ بدر عالم الميرتي - تلميذ الشيخ الكشميري- في تعليقه على "فيض الباري" بصدد القصة التي نقلها الكشميري عن الشنطوفي عن الشيخ عبدالقادر، وفيما يلي نصه:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 473)

"وسمعت من حضرة صاحب هذه الأمالي رحمه الله حكاية لطيفة أخرى أيضاً في هذا الصدد، وهي أن صبياً كان يشتغل بالاستفادة والتعلم عند بعض العرفاء، فزارته يوما أمه وبيده خبز شعير يأكله، ودخلت على الشيخ فرأت عنده دجاجة مشوية، فشكت إليه وقالت: تطعم ابني خبز الشعير وأنت تأكل هذه، فأشار الشيخ إلى الدجاج وقال قم بإذن الله، فقام حياً فتحيرت، فقال الشيخ، إذا وصل ابنك إلى هذه المنزلة فيأكل الدجاج، وأنا أيضاً كنت قبل ذلك أكل خبز الشعير كما هو يأكله الآن" ......
ويذكر مؤلف (البصائر) في كتابه:
"وقد تواتر عن كثير من الأولياء أنهم ينصرون أولياءهم ويدمرون أعداءهم".
ومما يتعلق بمعتقدات الديوبندية في موضوع التصوف هو ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني في "بلعم بن باعوراء" وذلك تفسيراً لقوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [الأعراف:175]
حيث قال:
"ذهب معظم المفسرين إلى أن هذه الآيات نزلت في بلعم بن باعوراء الذي كان رجلاً عالماً درويشاً صاحب التصرف، ثم انسلخ من آيات الله … إلخ".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص107 - 112
3 - اعتقاد قدرتهم على شفاء المرضى والمصابين
يقول الشيخ محمد قاسم النانوتوي - مؤسس جامعة ديوبند-:
"إن خواجة أحمد جامح كان مشهوراً مستجاب الدعوات، فجاءته امرأة بابن لها أعمى فقالت: امسح بوجهه وردَّ عليه بصره. قالت ذلك ثلاث مرات أو أربعاً.
وكان هذا الولي يقول لها: "أنا لست أهلاً لذلك". فلما ألحت المرأة وأصرّت على طلبها - قام هذا الولي من مجلسه قائلاً: إن هذا الفعل يليق بعيسى عليه السلام، ولست أهلاً لذلك.
فجاءه إلهام من الله وقال الله تعالى له:
"من أنت؟ ومن عيسى؟ ومن موسى؟ ارجع وامسح وجه ابن هذه المرأة".
وقال الله تعالى له أيضاً باللغة الفارسية: "ما ميكنم" فلما سمع هذا الولي قول الله تعالى: "ما ميكنم". بالفارسية حرف وصوت. رجع قائلاً: "ما ميكنم، ما ميكنم" ويكرره، ومسح على وجه ابن تلك المرأة فبرأ ورجع بصره!! ".
ثم علق الشيخ النانوتوي على هذه القصة بما يلي:
"إن الحمقى من الناس يزعمون أن كلمة "ما ميكنم" كلام هذا الولي نفسه، كلا بل هو قول الحق تعالى، فكان هذا الولي يردد قول الحق تعالى مراراً وتكراراً بلذة هذا الإلهام. كما أن أحداً من الناس يردد شعر أحد من الشعراء يتلذذ به".

‌‌المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص116، 117
قلت: معاذ الله من خيال صوفي وقياس فلسفي انظر أيها المسلم كيف جعل هذا الإلهام وقوله بالفارسية: ما مينكم. كلام الله مباشرة مع أن الماتريدية يعتقدون أن القرآن مخلوق وأنه ليس كلام الله حقيقة بل هو دال على كلام الله لأن كلام الله ليس بحرف وصوت ولم يسمع كلام الله أحد من خلقه لا محمد صلى الله عليه وسلم ولا موسى عليه السلام ولا جبريل عليه السلام أما هذا الولي فقد سمع هذه الجملة الفارسية ما مينكم من الله مباشرة وهذا كلام الله على الحقيقة وإنما الولي ردده على لسانه كما يردد أحدنا شعرا لأحد الشعراء مع أن هذا من حجج أهل السنة لإثبات صفة الكلام

‌‌المصدر:الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات3/ 311
ويحكى الشيخ نجيب الديوبندي القصة التالية:
" … وكان الشيخ النانوتوي أيضاً قد أصابته رصاصة في إحدى صدغيه، التي هي من أشد الأعضاء خطراً، حتى أن شعرات من لحيته كانت قد احترقت بسبب هذه الرصاصة، وظن الناس أنه قد استشهد، ولكنه قام بجرأة ومسح يده على وجهه فكأنه لم يصبه شيء".
ونفس هذه القصة يذكرها الشيخ عاشق إلهي فيقول:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 474)

"أنه ذات مرة جلس الشيخ قاسم العلوم ممسكاً رأسه بيده، وقد شاهد بعض الناس أنه أصابته رصاصة في إحدى صدغيه وخرجت من الجانب الآخر مروراً بالدماغ، فأقبل عليه حضرة الشيخ الكنكوهي وقال له: ما بك؟ ثم وضع عمامته على رأسه ونظر إلى الرأس فما كان هناك أثر للرصاصة، والعجب أن الملابس كلها كانت مبللة بالدم".
وهذه القصة نفسها يحكيها الشيخ محمد يعقوب فيقول:
"إن الشيخ النانوتوي لما أصابته الرصاصة قال له: ما بك؟ فقال: أصابتني رصاصة، فوضع العمامة عن رأسه ونظر إليه فما كان هناك أثر للرصاصة، والعجب أن الملابس كلها كانت مبللَّة بالدم".
فهذه الروايات الثلاثة للقصة المذكورة متفقة على أن الرصاصة أصابت في رأس الشيخ النانوتوي، وأنه ما كان هناك أي أثر للرصاصة في رأسه، وأن ملابسه كلها كانت مبللة بالدم.
يقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني في توجيهه لهذه القصة متعددة الروايات:
"فالحاصل أنه ما كان هناك أثر للرصاصة، كان لابد من عادة أثر إصابة الرصاصة، كما شاهد الناس ذلك، سواء قلنا في توجيهه أنه كان نتيجة التصرف الباطني لسيدنا الإمام الكبير كما يبدو ذلك من رواية الشيخ محمد طيب، أم قلنا أنه كان ذلك بسبب تدخل توجه الشيخ الكنكوهي نفسه، كما أشار إلي ذلك الشيخ عاشق إلهي".
ثم يقول الكيلاني:
"ولو أرادوا لفعلوا مثل ذلك بالحافظ الشهيد".
هذا، ويقول الشيخ محمد طيب معلقاً على القصة المذكورة:
"يبدو من كلام المصنف الإمام يعقوب أن عدم تأثير الرصاصة كانت كرامة لحضرة الشيخ نفسه".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص 117 - 119
4 - اعتقاد أن أرواحهم تتمثل في الأجساد
عقيدة إتيان الموتى في أجسادهم العنصرية البشرية المادية للقضاء والفصل يقظة من أعظم عقائد كبار أئمة الديوبندية، ولهم في هذا الباب أساطير عجيبة غريبة.
ومنها إتيان إمام الديوبندية ومؤسس مدرستهم: الشيخ النانوتوي (1297هـ) لفصل القضاء على المخاصمة التي وقعت في مدرسة ديوبند.
وللشيخ أشرف علي التهانوي الملقب بحكيم الأمة عند الديوبندية (1363هـ) عجائب في التعليق على هذه القصة، فزاد الطين بلة والمريض علة.
وللديوبندية أعاجيب في الدفاع عن هذه الأساطير.
وقد احتجت البريلوية على الديوبندية بهذه الأساطير الوثنية. وفي ذلك عبرة ونكال فهل من مدكر؟!؟!
قصة أخرى: في إتيان إمام الديوبندية بعد موته لمناظرة عالم ديوبندي في مناظرته لرجل بريلوي، ولم يكن لهذا الديوبندي المسكين بمناظرة هذا البريلوي القوي أي قِبَل وقوة، وكاد أن ينهزم لولا إتيان الناتوتي لمناصرته؟!؟!
أسطورة ثالثة: في إتيان الخواجة الأجميري الجشتي إمام الصوفية الجشتية (627هـ) لمناصرة الشيخ إمداد الله إمام أئمة الديوبندية في التصوف والبيعة (1317هـ) وذلك يقظة دون منام وبجسده العنصري البشري الدنيوي، والقصة طويلة، ولكنها وثنية محضة

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 784،785
قال الشيخ أشرف على التانوي في كتابه:
"إن أهل التصرف يقدرون على العناصر، فيركّبون الأجساد ويتشكلون في الأشكال، وذلك لأن الروح ذات انبساط، فيوقفون بينها وبين عدد من الأجساد، مما يسهّل عليهم التشكل في أشكال مختلفة".
وقال الشيخ القاري محمد طيب:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 475)

"إنه حصل نزاع بين كبار المدرسين في دار العلوم، ودخل في هذا النزاع مدير الدار الشيخ رفيع الدين رئيس المدرسين والشيخ محمود الحسن، وطال النزاع، وبينما هم كذلك إذ طلب الشيخ رفيع الدين من الشيخ محمود الحسن أن يحضر إلى حجرته - الواقعة في دار العلوم- وذلك بعد صلاة الفجر صباحاً، فذهب الشيخ محمود الحسن ودخل عليه في حجرته، وكان الجو بارداً جداً آنذاك، فقال له الشيخ رفيع الدين: انظر أولاً إلى شعاري وهو من القطن، فرأه الشيخ محمود الحسن فإذا هو مبلل يقطر، فقال الشيخ رفيع الدين: لقد جاءني الشيخ النانوتوي، رحمة الله عليه، بجسده العنصري آنفاً، مما عرقتُ له عرقاً شديداً، وأمرني أن أخبرك بأن لا تقع في هذا النزاع، وما دعوتك إلا لأبلغك هذا فقال الشيخ محمود الحسن: أتوب على يديك مما كان مني، وأتعاهد بأنني لن أتكلم في هذا الأمر بشيء".
هذا، وقد صدّق الشيخ أشرف على التانوي هذه القصة ووجّهها قائلاً:
"إن هذه الواقعة فيها تمثل للروح، وله صورتان: الأولى: أن هذا الجسد كان مثالياً شبيهاً بالجسد العنصري. والثانية أن الروح تصرفت في العناصر وهيأت لها جسداً عنصرياً".
هذا، وقد ذكر الشيخ مسعود الدين العثماني في كتابه أن بعض الديوبندية يقولون: إن مدرسة ديوبند أسسها النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يأتي إلى هذه الدار أحياناً مع أصحابه وخلفائه لتدقيق حساب المدرسة".
كما ذكر الشيخ أشرف على التانوي في كتابه القصة التالية:
"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه - كنت مشغولاً بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد "جَهتّة" وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقباً في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهاً إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نوراً عظيماً في القضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشاً ينزل من السماء، وعليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريباً مني في المسجد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد خلفائه: اذهب وائت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا فرحا شديداً وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم قال الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعاً من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه صلى الله عليه وسلم لحساب المدرسة، حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 95 - 97
ثانيا: اعتقاد معرفتهم بالأمور الغيبية:
تمهيد
علماء ديوبند يدّعون في أكابرهم ومشايخهم علمهم بالمغيبات، ويذكرون عنهم قصصاً نذكر بعضاً منها في السطور القادمة، إن شاء الله تعالى.
يقول الشيخ إمداد الله المهاجر المكي:
"وقد زعم بعض الناس أن الأنبياء والأولياء لا يعلمون الغيب، وأما أنا فأقول إنه بإمكان أهل الحق أن يبصروا المغيبات ويدركوها إذا ما التفتوا إليها".وجاء في حاشية "فيض الباري" للشيخ أنور شاه الكشميري بصدد شرح حديث ((إلا أخبرتكم في مقامي هذا)) (1) ما نصه:--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (540) ومسلم (2359) من حديث أنس.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 476)

"قلت ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم عالماً للغيب مطلقاً ظاهراً عليه بمفاتيحه كما فهمه بعض الجهلاء، لما كان لهذا التقييد معنى، بل هو من نحو تجلي عليه إذ ذاك على نحو ما يطرأ على الأولياء من بعض تلك الأحوال، فتارة يخبرون عن العرض وأخرى يغفلون عن الفرش، وأحوال الأنبياء أرفع … ".
وجاء أيضاً في حاشية "فيض الباري" ما نصه:
" … أن الأولياء يرون في كشوفهم أشياء بعين الباصرة لا نراها، كذلك الأنبياء عليهم السلام يرون المغيبات بعين الباصرة في اليقظة … ".
ويقول الشيخ نجم الدين الديوبندي في كتابه:
"إن علماء ديوبند لا يقولون أبداً أنه لا يطلع أحدٌ غير الله على شيء من الغيب، كما أنهم لا يقولون إن الإنسان لا يستطيع التصرف البتة، في حياته أو بعد مماته".
وقال أيضاً:
"بل إنهم ذهبوا إلى أن من المغيبات ما يعلمها عامة الناس، بل الأصفياء من الأولياء والأنبياء المقربين".
وقال:
"ثم وجد في كل زمان وفي كل عصر مَن منَّ الله عليه وأطلعه على كثير من الغيب".
وقال صاحب "انكشاف":
"أما اطلاع أولياء الله وخاصته على بعض المغيبات فليس من علم الغيب في شيء، ومن حمله على العلم بالغيب فهو جاهل لا يعقل".
وقال الشيخ محمد يسين الديوبندي:
"لا يخبر الشيخ إلا بما شاهده وعاينه".
وقال الشيخ أنوار الحسن الهاشمي - أحد دعاة دار العلوم بديوبند:
"إن أولياء الله الكاملين الذين قضوا معظم حياتهم في تزكية النفوس وترويضها تحصل لهم ملكة راسخة تكشف عليهم في المنام واليقظة أموراً خفيت على عامة الناس".
وقال الشيخ المفتي عزيز الرحمن الديوبندي:
"قد حدث عدة مرات أن الليلة التي قرأ فيها الشيخ حسين أحمد المدني سورة القدر في صلاة الوتر من شهر رمضان، كانت هي ليلة القدر، كما جربنا عليه مراراً أنه كان يستعد للعيد منذ الصباح قبل ليلة الهلال، ويختم القرآن قبلها بيوم، حتى ولو كان الشهر ناقصاً (تسعاً وعشرين يوماً) وبناءً على عادته فقد كان يعرف كل من في "الخانقاه" بأن الليلة ليلة العيد".
وقال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"إن الشاه عبدالقادر كان يعرف تمام شهر رمضان ونقصانه عند مستهله، فإذا عرف تمامه وأنه لا يرى هلال العيد إلا بعد ثلاثين قرأ في صلاة التراويح في الليلة الأولى جزءاً واحداً، وإذا كان الشهر ناقصاً قرأ جزءين،
وبما أن هذا الأمر كان قد أصبح مجرّباً فكان الشاه عبدالعزيز يبعث شخصاً يستعلم عن القدر الذي قرأه الشاه عبدالقادر. فإن أخبره بأنه قرأ جزءين قال الشاه عبدالعزيز لأصحابه: ما يكون الشهر إلا ناقصاً".
هذا، وقد علق عليه شيخ الديوبندية الشيخ محمود حسن فقال:
"وقد اشتهر هذا الأمر في دلهي بحيث أصبح التجار وأصحاب السوق يعتمدون عليه في مواعيدهم".
كما ذكر المؤلف قصة أخرى فقال:
"كان الطيب "خادم علي" جالساً في مسجد في رمضان، وجاء وقت الإفطار فأفطر، إذ دخل عليه نفر من الروافض وقالوا: قسماً بالحسين، أفطرت ولم تغرب الشمس؛ قال خادم على: كذبتم، ما أفطرت إلا بعد غروبها؛ فألحوا على اعتراضهم، فقال خادم علي: إن قلوبنا عامرة بالإيمان والدين، فهي لا تخطئ في الشهادة، وإن كنتم في شك مما أقول فاحبسوني في غرفة وأغلقوا عليّ الأبواب، وراقبوا الشمس، ولسوف أخبركم عند غروبها، وسوف تصدّقوني، وقد استغربت الروافض هذه الدعوى، وعزموا على تجربتها، ففي اليوم التالي حبسوه في غرفة، وصعدوا فوق السطح ينتظرون غروب الشمس، فلما غربت ناداهم "خادم علي" من الغرفة بأن الشمس قد غربت، فعرفوا صدق دعواه".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 168 - 172
اعتقاد كشفهم لما في القبور والقلوب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 477)

إن مسألة كشف القبور ومخاطبة الأرواح من المسائل المهمة لدى الصوفية، والتي تميّز الديوبندية عن غيرها، فهم يؤمنون بها إيماناً لا يترك لهم مجال الشك فيها.
قال "الله يار" الديوبندي:
"كان شيخنا قد أعطي حظاً وافراً من كشف القلوب وكشف القبور".
وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي:
"وهل قال أحد من علماء ديوبند أنه لا ترتفع الحجب أمام الصالحين".
وقال مؤلف "انكشاف"
"أولئك الصالحون يشاهدون عالم المثال والأنوار والتجليات بأعينهم، لصفاء قلوبهم".
ولنقرأ فيما يلي قصة تزيد هذه العقيدة أيضاحاً:
ذكر الشيح حسين أحمد المدني في كتابه:
"إن شيخاً نقشبنديًّا زار قرية ديوبند أيام حركة الخلافة، وقام مراقباً على قبر الشيخ النانوتوي، وأطرق طويلاً، ثم رفع رأسه وقال: عرضتُ على الشيخ ما نعاني من الحكام الإنجليز، فأشار إلى الشيخ محمود الحسن وقال: هذا آخذ بقائمة العرش يناشد ربه أن يطرد الإنجليز من الهند".
ويقول مؤلف "انكشاف" عن هذه القصة:
"هذا ما حكاه الشيخ حسين أحمد المدني، ويدل على عدة أمور، منها مخاطبة الأرواح، وكشف القبور، وكون الأرواح موجودة في القبور، وأنها خبيرة بأحوال الدنيا، وأنها تدعو لأهل الدنيا أو عليهم، والاستفادة من الأرواح".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 141، 142
إن عقيدة الديوبندية في كشف القلوب لا تختلف كثيراً عن عقيدتهم في مسألة علم الغيب والعلم بما في الصدور، كما يتضح ذلك من خلاص النقول التالية:
قال الشيخ أخلاق حسين القاسمي:
"إن الشيخ المدني أحس بما خطر على قلب الحاج، بقوة إيمانه، وهذا ما يسمى في اصطلاح الصوفية بكشف القلوب".
ولما اعترض أحد البريلوية على مثل هذه القصة أجابه مؤلف "انكشاف" قائلاً:
"لو سلمنا أن الشيخ المدني اطلع على ما تخفي القلوب، بواسطة الكرامة، فأي غرابة في ذلك".
وقال في موضع آخر:
"والذي لا يفرق بين الكشف وبين علم الغيب، ويجعلها شيئاً واحداً، فهو جاهل لا يعرف لطائف الشريعة الإسلامية".
وذكر الشيخ عبدالماجد الدريا آبادي فقال:
"شهد قلبي أن شيخي متنور القلب، وتظهر عليه خفايا الأمور، ولا يسبقه أحد في الكشف والكرامة، فما قمت من مجلسي ذلك حتى أيقنت أن للشيخ قدماً راسخة في علم الغيب وكشف القلوب".
وقال الشيخ حبيب الرحمن:
"إن "ديوان جي" - وكان من أخص خدام الشيخ النانوتوي- كان قد بلغ أمره في الكشف بحيث أنه كان يبصر المارين على الشارع من عقر داره، ولا تحول الجدران دون ذلك عند اشتغاله بالذكر".
وذكر مؤلف "أرواح ثلاثة":
"كان الشيخ "فضل حق" يقرأ الحديث على الشاه عبدالقادر، وكان الشاه عبدالقادر من كبار أصحاب الكشف، حتى فاق جميع أسرته في هذه الصفة، فكان يعرف عن طريق الكشف هل جاء فضل حق يحمل كتبه بنفسه أو حملها خادمه، فكان لا يدرّسه إلا إذا جاء يحمل كتبه بنفسه".
وقال الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [غافر:32]. الآية:
"ذهب عامة المفسرين على أن المراد بيوم التناد هو يوم القيامة، ولكن ذهب حضرة الشاه إلى أن المراد بيوم التناد هو اليوم الذي جاء فيه العذاب إلى قوم فرعون - إلى أن قال- فلعل هذا الرجل المؤمن علم عن طريق الكشف أو عن طريق القياس أنه هكذا يأتي العذاب على كل قوم".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 143 - 145
اعتقاد علمهم بما في الصدور

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 478)

إن العلم بما في الصدور من الأمور الغيبية التي استأثر الله تعالى بعلمها، وقد دلت على ذلك نصوص من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر:19]. وقوله تعالى: وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ [النحل:19] وقوله تعالى: رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ [الإسراء:25].وفي الحديث: ((إن الله تعالى يقول لعبده يوم القيامة سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم)) (1).
وبعد هذه النصوص الصريحة نقرأ فيما يلي أقوالاً وقصصاً لعلماء ديوبند حتى نعرف معتقدهم في هذه المسألة.
ذكر مؤلف "تذكرة الرشيد" قصة حصلت لـ"ولي محمد" مع شيخه الكنكوهي، ثم قال "ولي محمد".
"أنا أخاف كثيراً من مقابلة الشيخ - أي الكنكوهي- فإنه يطلع على وساوس القلب، ونحن لا نملك دفعها".
وقال الشيخ نذر محمد، وكان من أصحاب الشيخ الكنكوهي:
"كنت شديد الغيرة وكنت لا أسمح لزوجتي أن تخرج من البيت أو أن يسمع صوتها أحد ليس بمحرم لها، فلما خرجت لمبايعة الشيخ خطر ببالي أن الشيخ ليسمع صوتها، فاطلع الشيخ عن طريق الكرامة على ما وسوست به نفسي، وأمرني أن أجلسها في الغرفة وأغلق عليها الباب".
وقال الشيخ أشرف على التانوي:
"إن قلب الشاه عبدالرحيم الرايفوري كان نورانيًّا جدًّا فكنت أخاف أن أجلس عنده خشية أن تنكشف عيوبي".
وقال الشيخ محمد قاسم النانوتوي في الشيخ محمد يعقوب الديوبندي:
"إن الشيخ جدُّ خبير بخفايا النفس وأسرارها الدقيقة".
وقال مؤلف "انكشاف":
"حسبك أن تطلع على ما قاله سلطان الأولياء محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية، مما يسهل لك الحكم في مسألة إمكان الإطلاع على هواجس النفس وخطرات القلب عن طريق الكرامة، فإنه قال فيه: الكرامة على نوعين؛ حسية ومعنوية، فالعامة لا تعرف إلا الحسية كالإطلاع على ما تخفي الصدور، والإخبار عن المغيبات وإعلام الناس بالأخبار الحالية والمستقبلية".
ثم قال:
"فعلى القارئ المنصف أن يحكم دون أن يتعصب لرأي هل في ذلك ما يخالف الشرع، ولكن قبل الإجابة بنفي أو إثبات لابد من أن تجعل نصوص شيخ الإسلام العلامة ابن عربي صاحب الفتوحات المكية أمامك".وفي هذا المقام يجدر بنا أن نشير إلى نقطة مهمة، وهي أن الكشف من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، فرفع له بيت المقدس وهو في مكة (2)، كما أنه رأى ما كان يجري في "مؤتة" وهو بالمدينة (3)، ولكنه لم يكن ذلك بصفة دائمة مستمرة، فلم يطلع صلى الله عليه وسلم على عقد ضاع لعائشة رضي الله عنها في موقعة بني المصطلق (4)، كما هو معروف في كتب التاريخ والسير والتفسير والحديث.
وبعد معرفة هذه الحقيقة نقرأ ما قاله مؤلف "انكشاف" في علماء الصوفية والديوبندية:
"الكشف هو الاطلاع على الأسرار والأخبار الخفية، وهو على نوعين: الأصغر والأكبر، فالأصغر، ويقال له الكشف الكوني أيضاً، ويطلع به السالك على أحوال الملائكة والأرواح والعرش والكرسي واللوح المحفوظ وما يحدث في السموات والأرض، وينكشف له أحوال أهل القبور، وأما الكشف الأكبر فهو مشاهدة الذات الإلهية، فعلماء ديوبند الكبار هدفهم الأول هو الكشف الأكبر، وأما الكشف الأصغر فيرونه مفيداً ومساعداً في السلوك".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 151 - 154
اعتقاد علمهم بالآجال--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2441) ومسلم (2768) من حديث ابن عمر
(2) ينظر ((صحيح البخاري)) (3886) و ((دلائل النبوة)) للبيهقي (2/ 390 - 396).
(3) ينظر ((صحيح البخاري)) (2798).
(4) ينظر ((صحيح البخاري)) (334) ومسلم (367).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 479)

إن العلم بالآجال من الأشياء التي استأثر الله بعلمها، قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34].
ولكن الديوبندية تزعم أنه ليس من خصائص الله سبحانه وتعالى بل يمكن الاطلاع عليه من خلال الكشف والمراقبة، كما أن مؤلفي هذه الطائفة يحكون قصصاً وروايات تدل على ما ذكرناه، وهذه القصص كثيرة وكثيرة، نكتفي على ذكر بعض منها دون أي تعليق عليها.
ذكر مؤلف "أرواح ثلاثة":
"إنه خرج الشيخ مظفر حسين حاجاً إلى مكة في 23 جمادى الثانية عام 1282هـ، وأصيب بمرض الإسهال قبل وصوله إلى مكة، وذات مرة قال للشيخ إمداد الله وهو في مكة: أتمنى أن أموت بالمدينة المنورة ولكنه يبدو أن أجلي قد قرُب، فلو راقبت، فراقب الشيخ، ثم رفع رأسه وقال: لا، وسوف تصل إلى المدينة، وبعد أيام برئ مظفر حسين من مرضه، وتوجه إلى المدينة في اليوم التالي، ولما كان على مسافة يوم من المدينة عاد مرضه، فمات بالمدينة في 10 محرم عام 1283هـ ودفن بالبقيع قريباً من قبر عثمان رضي الله عنه".
وذكر الشيخ رياض أحمد - رئيس جمعية علماء ميوات- لقاءه الأخير مع الشيخ حسين أحمد المدني، قال:
"قلت للشيخ: يا سيدي! سوف أحضر إليكم في نهاية هذه السنة، إن شاء الله. فقال الشيخ المدني: لن نجتمع في هذه الدنيا مرة أخرى، بل نلتقي يوم القيامة، إن شاء الله، فذرفت عيون الحاضرين في المجلس".
هذا، وقد اعترض أحد البريلوية على هذه القصة المذكورة فأجابه مؤلف "انكشاف" قائلاً:
"لو سلمنا أن الشيخ المدني علم بموعد وفاته قبل أوانه فأي غرابة في ذلك؟ فإن مثل هذا لا يستبعد من ذكاء وفراسة الصالحين".
وقال مؤلف "تذكرة الرشيد" ما ملخّصه:
"مرض النواب "تشاري" مرضاً شديداً، يئس الناس من حياته، فأرسلوا رجلاً إلى الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي يطلب منه الدعاء للمريض المذكور، فقال الشيخ لمن معه في المجلس: ادعوا لفلان، فحزن الناس بذلك، حيث أن الشيخ ما وعد له بالدعاء، فطلبوا منه الدعاء له مرة أخرى، فقال: إن الأمر قد قدٍّر، وأنه لم يبق إلا أيام قليلة من حياته، فلما سمعوا منه ذلك لم يكن لهم مجال للكلام فيه، ويئسوا من حياة النواب، ولكن الرسول طلب منه وقال: ادع الله له أن يفيق ويصحو من غمته، حتى يوصى ويقول ما شاء في أمور الدولة، فقال الشيخ: لا حرج في ذلك، فدعا له وقال: سيفيق من مرضه، إن شاء الله؛ فكان الأمر كما أخبر به الشيخ، وأفاق النواب من مرضه إفاقه طارت الأصوات بخبر صحته وشفاءه إلى الأماكن البعيدة، … وفجاءة اشتد به المرض وانتقل إلى عالم الآخرة".
وهذا غيض من فيض وقليل من كثير، ومن أراد المزيد فعليه أن يرجع إلى مؤلفات أكابر هذه الطائفة، يجد فيها الكثير والكثير من مثل هذه القصص والحكايات.

‌‌المصدر: الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 147 - 149
اعتقاد معرفتهم بزمن نزول المطر وقدرتهم على حبسه
ذكرت مجلة "نقيب" قصة من مذكرات السيدة "ثامنة خاتون" تقول:
"لما أردنا بناء المنزل بدأنا بالمرحاض نظراً لأمر الوالد الكريم بذلك، وكانت الأيام أيام مطر، إلا أنه ما كان ينزل المطر في تلك الأيام، وكان الفلاحون في قلق شديد، فقلت للوالد: ادع الله أن يسقي الناس، فقال: كيف ينزل المطر ومرحاضنا لم يكتمل بناءه بعد؛ قلت: ومتى سيكتمل بناءه؟ قال: قد اكتملت الجدران ولم يبق إلى السقف، وسوف يتم الليلة.
تقول السيدة المذكورة:
وبعد يومين نزل مطر غزير، فسألت الوالد وكان في البيت: ألا يضر المطر مرحاضنا؟ قال: لا، بل يشيده، فقلت: هل كان المطر حبس من أجل مرحاضنا؟ فلم يرد على أن تبسم ولم يقل شيئاً".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 480)

يا للعجب؛ هل بلغ من نفوذ هؤلاء من قضاء الله وقدره إلى هذا الحد، فيحبس المطر عن عامة الناس لمصلحة شخصية تافهة، والأرض تحترق والحقول تتجفف، وصاحب المرحاض يقول لابنته في تدلل وعدم مبالاة: كيف يمكن أن ينزل المطر ومرحاضنا لم يكتمل بناؤه بعد.
هذا، وقد حكى الشيخ جميل الرحمن قصة عن مؤتمر لحزب الكانغرس الذي كان الشيخ حسين أحمد المدني موجوداً فيه، يقول:
"قبل بدء المؤتمر بقليل تغيمت السماء فجأة، وتحير المسئولون عن عقد المؤتمر، إذ جاءني شخص مجذوب الهيئة غير معروف، وذهب بي إلى مكان منعزل وقال: أخبر الشيخ حسين أحمد بأنني خادم هذه المنطقة، فإن كان يريد أن يحبس المطر فهذا يكون عن طريقي وتوسطي، فتوجهت إلى المخيم الذي كان فيه حضرة الشيخ، فلما سمع ذلك مني قال في لهجة عجيبة وقورة، وهو على سريره: قل له: إن المطر لا ينزل، فخرجت من عنده لأبلغ هذا الجواب ذلك الرجل، وبحثت عنه كثيراً فلم أجده؛ وبعد قليل بدأ يزول الغمام، وصحت السماء خلال دقائق معدودة، وما نزل المطر حتى انتهينا من المؤتمر".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 155، 156
اعتقاد علمهم بما في الأرحام
إن الديوبندية تزعم أن هناك من يعلم ما في الأرحام، غير الله سبحانه وتعالى، كما أن هذه الطائفة تحكي عن أكابرها ومشايخها روايات وقصصاً تدل على أنهم كانوا يعرفون المولود قبل ولادته هل هو ذكر أم أنثى، نكتفي على ذكر بعض منها:
قال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"كان من قبيلة راجبوت رجل يسمى عبدالله خان، وكان من أخص أصحاب الشاه عبدالرحيم الولائتي، وكان قد بلغ من أمره أنه كلما جاءه أحد يطلب منه التعويذ لزوجته الحامل، كتب له التعويذ وأخبره بما تضعه زوجته من ذكر أو أنثى، وفعلاً فكانت المرأة تضع حسبما أخبر به".
وذكر المؤلف أيضاً قصة أخرى فقال:
"ذكر الشيخ حبيب الرحمن أن "راؤ عبدالرحمن" خليفة الشاه عبدالعزيز - كان من أصحاب الكشف، وكان قد بلغ من كشفه أنه كلما جاءه من يطلب منه التعويذ للولد، قال له دون أن يتردد: اذهب، وأخبره بما ستضعه زوجته من ذكر أو أنثى؛ فقيل له: كيف تخبر بهذا؟ فقال: ماذا أفعل، يعرض عليّ المولود فأراه ولا أشك".
وقال الشيخ نجم الدين الديوبندي، وقد اعترض على الديوبندية أحد البريلوية بقوله: إنكم تكفّروننا وتبدعوننا لمثل هذه المعتقدات مع أنكم تعتقدون في مشايخكم وكبار علمائكم مثل عقائدنا؟ فأجابه نجم الدين الديوبندي قائلاً:
"إنه لم يقل أحد من علمائنا قط أن الحجب لا ترفع أمام الصلحاء والأولياء".
وقال أيضاً وهو يردّ على مثل الاعتراض السابق:
"إنه كان القاضي عبد الغني - مرشد والد الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي- قد اطلع بإلهام من الله على أنه سيولد لوالد الشيخ سعيد الأكبر آبادي ولد ذكر، وذلك قبل ميلاده، فأية غرابة في ذلك".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 157 - 159
اعتقاد اطلاعهم على اللوح المحفوظ
عقيدة الديوبندية في اطلاع الأولياء على اللوح المحفوظ:
قال القاضي الباني بتي (1255هـ) شيخ الديوبندية والملقب عندهم ببيهقي الوقت، وتبعه الشيخ صفدر الديوبندي، واللفظ للأول:
(ومن هذا القبيل ما قيل إنه قد ينكشف على بعض الأولياء بعض الأحيان اللوح المحفوظ: فينظرون فيه القضاء المبرم والمعلق)

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 804، 805
ثالثا: تنزيل أئمتهم منزلة الألوهية والرسالة (أشرف علي رسول الله)
الديوبندية يعتقدون في الشيخ عبد القادر الجيلاني (561هـ) أنه الغوث الأعظم، وغوث الثقلين كما قالوا في إمام النقشبندية: إنه غوث الورى السبحاني. وهذه جريمة قبورية ووثنية سافرة.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 481)

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 775
خلع إمام الديوبندية على الجيلاني خلعة الألوهية.
فقد وقفت على كفر بواح وشرك صراح لم أره عند الأولين ولا عند الآخرين من قبورية هذا الأمة الإسلامية إلا عند مشركي الجاهلية.
وهو أن إمداد الله إمام الديوبندية قد نص على أن الجيلاني فاز بمرتبة الألوهية حيث قال: (لقد تناظر رجلان فقال أحدهما: إن الشيخ معين الدين الجشتي رحمة الله عليه أفضل من الحضرة الغوث الأعظم الجيلاني قدس سره.
وقال الآخر: إن الحضرة الغوث المطهر الجيلاني أفضل من الشيخ الجشتي.
فقلت لا ينبغي لنا أن نفضل بعض الأولياء على بعض، وإن كان الله تعالى قال: فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [البقرة:253]
فقال مفضل الجيلاني على الجشتي: لما قال الحضرة الغوث المطهر الجيلاني: قدمي على رقاب أولياء الله
قال الحضرة معين الدين الجشتي: بل على عيني.
فثبت أفضلية الغوث الجيلاني على الجشتي.
قال إمداد الله إمام الديوبندية: فقلت: هذا يدل على أفضلية الحضرة معين الدين الجشتي على الحضرة الغوث الجيلاني؛ لأن الحضرة الغوث الجيلاني في ذلك الوقت كان في مرتبة الألوهية وكان الحضرة الشيخ الجشتي في مرتبة العبودية.
قلت: سبحانه وتعالى على أن يكون معه أحد في مرتبة الألوهية والغوثية؟؟؟
وأقول: ما كنت أظن أن الديوبندية قد وصلوا في خرافاتهم القبورية الصوفية إلى حد التنصيص على ألوهية الجيلاني.
ولكن تبين أن الديوبندية كمن قيل فيه:
وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً إذا إنه عبد القفا واللهازم
وأقول أيضاً: قد كنت أسمع أن كتب الديوبندية مكتظة بالخرافات القبورية الصوفية، ولكن كنت أستنكر تلك الأخبار، وأستكبرها وأستكثرها عليهم، وكنت أقول: لعلها كذب عليهم؛ لما عندهم من العلوم الجمة وتظاهرهم بالسنة؛ ثم لما أمعنت النظر في كتبهم وجدت عندهم من الطامات القبورية والخزعبلات الصوفية ما لا يخطر بالبال فكان الأمر كما قيل:
وأستنكر الأخبار قبل لقائه فلما التقينا صدّق الخبرَ الخبرُ
هذه عدة أمثلة كقطرة من البحر أو كحبة من الصبرة ذكرتها لبيان أن الديوبندية قبورية إلا من شاء الله منهم.
فهل يشك أحد في قبوريتهم؟ وقد رأيتم تصوفهم النقي فما ظنكم بغير النقي؟؟
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح
وللتفصيل موضع آخر.
ولو كان هذا موضع القول لاشتفى به القلب لكن للمقال مواضع.

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 805 - 807
ذكر أحد مريدي الشيخ أشرف علي التانوي قصة حصلت له حيث كتب إلى شيخه التانوي:
"إني رأيت نفسي في المنام أني كلما أحاول أن أنطق كلمة الشهادة على وجهها الصحيح يجري على لساني بعد لا إله إلا الله: أشرف علي رسول الله"
وقد أجاب الشيخ التانوي على ذلك فقال:
"إنك تحبني على غاية الدرجة، وهذا ثمرة هذا الحب ونتيجته".
وقد حكى هذا المريد في خطاب له وجّهه إلى مرشده التانوي هذه القصة، فقال بعد ذكر الرؤيا:
"فاستيقظت من الرؤيا، فلما خطر ببالي خطأ كلمة الشهادة أردت أن أطرح هذا من قلبي، فجلست ثم اضطجعت على الشق الآخر وبدأت أقول: الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأتدارك هذا الخطأ، ولكني أقول: اللهم صلِّ على سيدنا ونبينا ومولانا أشرف علي والحال أنني مستيقظ ولست في رؤيا، لكني مع هذا أنا مضطر ومجبور ولا أقدر على لساني".
فأجاب الشيخ التانوي على ذلك بقوله:
"في هذا تسلية لك بأن الشخص الذي ترجع إليه هو بعون الله تعالى متبع للسنة".
وذكر مؤلف تذكرة الرشيد:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 482)

"إنه سمع من الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي عدة مرات يقول: "اسمعوا؛ الحق هو الذي يقوله رشيد أحمد وأقسم بالله أني لست بشيء إلا أن الهداية والنجاة موقوفة على اتباعي في هذا الزمن".
وذكر الأستاذ محمد أسلم نقلاً عن بعض مؤلفات التبليغيين:
"أنه لما توفي الحاج إمداد الله، كان الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي - وهو من تلاميذ الحاج إمداد الله - يذكره دائماً ويقول: آه رحمه للعالمين، آه رحمه للعالمين".
وقال الشيخ مناظر أحسن الكيلاني:
"إن الشيخ محمد قاسم النانوتوي شكا إلى مرشده حاجي إمداد الله، فقال: كلما وضعت السبحة في يدي؛ ابتليت بمصيبة، وبلغ الثقل بحيث كأنه وضع عليَّ أحد صخرات، كأن وزن كل صخرة مئات منِّ، ووقف اللسان والقلب؟ فقال الحاج إمداد الله: إن هذا فيضان النبوة على قلبك، وهذا هو الثقل الذي كان يحسه النبي صلى الله عليه وسلم وقت الوحي، فيستخدمك الله لعمل كان يفعله الأنبياء".
وذكر الأستاذ محمد أسلم عن الخواجة معين الدين الجشتي:
"أن رجلاً جاءه للمبايعة، وقبّل رجليه، فأجلسه الشيخ، فقال: إني جئت لأكون مريدكم. فقال الخواجة معين الدين الجشتي: هل تفعل ما آمرك؟ فإن تقبل هذا الشرط؛ أجعلك مريدي. قال الرجل: أنا أعمل بكل ما تقول. فقال الخواجة: قد تعودت على قراءة كلمة الإسلام (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ فاقرأ مرة هكذا: (لا إله إلا الله، جشتي رسول الله) ولأجل أنه كان راسخاً في عقيدته؛ قرأ كما أمره الشيخ، فبايعه الخواجة، وأعطاه الخلعة، وأنعم عليه، ثم قال: إنما اختبرتك لأعرف مدى حبّي وتقديري في قلبك، ما كنت قاصداً منك قراءة كلمة الإسلام بهذا الطريق، فيظهر من هذا صدق اعتقادك بي، وصرت الآن مريداً لي صادقاً، هكذا ينبغي للمريد أن يكون صادقاً في جناب شيخه".
وذكر الشيخ محمد الثاني الحسني في كتابه (سيرة محمد يوسف) (ص196) ما يلي:
"إن الشيخ زكريا حرر شهادة الإجازة للخلافة التي أعطاها الشيخ إلياس لولده الشيخ محمد يوسف، فقال فيه: أنا أجيز هؤلاء للبيعة، فأضاف فيها الشيخ محمد إلياس وأملي: وأنا أجيزها نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 181 - 185
رابعا: اعتقادهم أن أئمتهم قد يفوقون الأنبياء في العمل وغيره
ذهبوا إلى أن الأئمة يتفوقون على الأنبياء في العمل، كما قال الشيخ محمد قاسم النانوتوي - مؤسس دار العلوم بديوبند - في كتابه (تحذير الناس) (ص5):
"إن الأنبياء يمتازون بين أمتهم بعلمهم، وأما الأعمال ففي بعض الأحيان يساويهم أتباعهم في الظاهر بل يتفوقون عليهم في العمل".
كما ذكر أيضاً عن الشيخ محمد إلياء - مؤسس جماعة التبليغ - أنه كتب في خطاب أرسله إلى أعضاء جماعته:
"إذا لم يرد الله أن يقوم أحد بعمل فلا يمكن حتى للأنبياء أن يبذلوا جهودهم فيقوموا بشيء، وإذا أراد الله شيئاً، يقوم أمثالكم الضعفاء بالعمل الذي لم يستطع الأنبياء".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص186، 187
خرافة عجيبة غريبة ذكرها حكيم الأمة عن شيخ الديوبندية إمداد الله: أنه قال: (لما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم والتقى بموسى عليه السلام استفسره موسى عليه السلام وقال إنك قلت: ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)) (1) كيف يصح هذا؟!
فحضر حجة الإسلام الغزالي وسلم بإضافة: وبركاته ومغفرته)
فقال له موسى عليه السلام: ما هذا الطول أمام الأكابر؟!--------------------------------------------
(1) قال السخاوي في ((المقاصد)) (459) قال شيخنا ومن قبله الدميري والزركشي إنه لا أصل له، ومثله قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (466)

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 483)

فقال له الغزالي: إن الله تعالى قال لك: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى [طه:17] فلم طولت في الجواب قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [طه:18]؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: للغزالي: أدب يا غزالي).
وقد علق على هذه الأسطورة حكيم أمة الديوبندية فقال: (قوله: أدب يا غزالي يمكن أنه كشف لأحد الأكابر، وأن هذه المكالمة بين الغزالي وبين موسى في المعراج أيضاً كشفت له لأن هناك اجتماع الأرواح وليس المراد المعراج الجسدي).
أقول: تفكر أيها القارئ طالب الحق في هذه الأسطورة كم فيها من الطامات:
الطامة الأولى: نسبة حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه حديث لا أصل له موضوع باطل مختلق مصنوع.
الطامة الثانية: تصرف روح الغزالي وقدرته إلى أن وصل إلى مجلس الأنبياء والمرسلين في السموات العلى.
الطامة الثالثة: انهزام موسى عليه السلام في المناظرة أمام الغزالي وغلبة الغزالي على موسى عليه السلام.
الطامة الرابعة: نسبة قول: أدب يا غزالي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس بكلام عربي فصيح بل هو كلام ركيك عربية ونحوية، والعبارة الفصيحة أن يقال: الأدب أيها الغزالي.
قلت: هذا كله من آفات التصوف النقي اللب الخالص من القشور الذي يدعيه الديوبندية.

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 795 - 797

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 484)

‌‌تمهيد
إن العلامة المحدث الفقيه خليل أحمد السهارنفوري أحد كبار أئمة الديوبندية (1346هـ) ومؤلف (بذل المجهود شرح سنن أبي داود) قد ألف كتابا يعد أهم كتب الديوبندية في العقيدة على الإطلاق وعليه توقيعات وتقريظات لخمسة وستين عالما من كبار العلماء الديوبندية وغيرهم والكتاب مطبوع بعنوان (المهند على المفند) باللغة العربية وقد ترجم قريبا إلى اللغة الأردية أيضا .... ومما قال في هذا الكتاب: إنا بحمد الله ومشايخنا وجميع طوائفنا .... منتسبون إلى الطرق الأربعة الصوفية العلية

‌‌المصدر:الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- 3/ 304
تنتسب من طرق الصوفية إلى طرق النقشبندية الجشتية والقادرية السهروردية طريقاً وسلوكاً.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة
الديوبندية كلهم جميعاً صوفية نقشبندية أصحاب بيعة، حتى الفنجفيرية الرادين على القبورية منهم.
أقول: لا تنس أيها القارئ الكريم اعتراف الشيخ عامر العثماني أحد كتاب الديوبندية: بأن سبب انخراط مشايخنا الديوبندية في الخرافات القبورية إنما هو التصوف.
والديوبندية الفنجفيرية يوصون تلاميذهم أن يكونوا صوفية وأن تكون الطرق الأربع الصوفية عندهم كالمذاهب الأربعة الفقهية.

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 782
لقد قام أحد الكتاب الأدباء البريلوية وهو أرشد القادري فألف كتابا في الرد على الديوبندية سماه (الزلزلة) ذكر فيه شيئا كثيرا من الخرافات والشركيات عن كتب الديوبندية والحقيقة والحق - والحق يقال- أن هذا الرجل زلزل الديوبندية جميعا بهذا الكتاب حيث لم تقدر الديوبندية بجواب صحيح عن هذا الكتاب حتى الآن وهذا المؤلف البريلوي يطلب الإنصاف من الديوبندية ويقول لهم مرارا وتكرارا إن تلك العقائد التي كفرتمونا لأجلها موجودة في كتب أئمتكم فلم تكفروننا. وقد اعترف بهذه الحقيقة أحد كتاب الديوبندية وأدبائهم ألا وهو الشيخ عامر العثماني مدير مجلة التجلي بديوبند وصرح بأن كل ما نقله أرشد القادري البريلوي عن كتب مشايخنا الديوبندية من الخرافات والشركيات فهو موجود في كتب مشايخنا بلا شك وصرح أيضا بأن كل بدعة دخلت على مشايخنا الديوبندية إنما دخلت عليهم من باب التصوف.

‌‌المصدر:الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- 3/ 314
وقال الشيخ محمد يوسف البنوري وهو يشرح طريقة الديوبندية ومذهبهم:
"وطريقة الديوبندية التي كان عليها كبار علمائهم هو الإقرار بإمامة فقيه الأمة الإمام أبي حنيفة مراعاة لما للفقه والاجتهاد من مكانة عليا في الشريعة الغراء بعد الحديث النبوي الشريف.
وإنه لابد من علوم الصوفية وعلوم تزكية القلوب المتناقلة عن أصحابها، ولابد من مزجها مع علوم الشريعة مزجاً صحيحاً.
ويعترف لابن تيمية بجلالة شأنه وفي الوقت نفسه يعترف للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي بكمالاته فأجمع لدينا تقليد الإمام أبي حنيفة وأتباع الأحاديث النبوية مع علوم الصوفية وتكوّن من هذا المزيج (الثلاثي) مذهب رائع ألا وهو مذهب الطائفة الديوبندية.

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 25، 26

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 485)

‌‌المبحث الأول: تصور الشيخ
إن عقيدة "تصور الشيخ" من أخطر معتقدات مشايخ ديوبند، وهي عملية صوفية بحتة، حيث يتصور السالك شيخه الغائب أو الميت، ويحاول رسم صورته على قلبه، حتى ترتسم فيه، فإذا ارتسمت تكلم شيخه بواسطة هذه الصورة واستشاره في الأمور التي يريدها، وفي هذه العقيدة ما فيها، وسوف تتضح هذه العقيدة وما فيها من الانحراف بقراءة القصة التالية:
قال مؤلف "أرواح ثلاثة":
"جرى نقاش في مجلس الشيخ الكنكوهي حول مسألة تصور الشيخ، وكان الشيخ متحمساً فقال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم قال: أأقول؟ قالوا: قل، ثم أعاد ثلاثاً وقال: أأقول: قالوا: قل، فقال: لقد بقيت صورة الشيخ إمداد الله ثابتة في قلبي ثلاث سنوات كاملة، وما عملت عملاً إلا بإذن منه، ثم أخذه الحماس مرة أخرى فقال: أأقول؟ قالوا: قل، فقال: مضت عليّ سنوات ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قلبي، ولم أعمل خلال هذه المدة عملاً بدون سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ثم ازداد تحمساً وقال أأقول؟ قالوا: قل، فسكت، ولما ألحّوا عليه قال: دعوني؛ وفي اليوم التالي لما ألحّوا عليه إلحاحاً شديداً أخبر بأنه ارتقى إلى مرتبة الإحسان".
هذا، وقد علق الشيخ أشرف علي التانوي على هذه القصة وقال:
"إن استحضار الصورة واستشارتها يحصل بملكة التخيل في أغلب الأحيان، وقد تتمثل الروح جسداً خرقاً للعادة، وكلتا الحالتين لا يلزمهما الدوام".
ثم أخبر عن حاله وقال:
"كنت على صلة وارتباط مع الشيخ إمداد الله، وكان هو في مكة وأنا في الهند، فما قمت ولا قعدت إلا بإذن منه، ثم كنت على صلة مثلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ويقول الشيخ شبير أحمد العثماني في تفسيره لقوله تعالى: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15]، ما ترجمته:
"إن ضمير المفعول في "لن ينصره" راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي تصوره موجود دائماً في قلب كل تالٍ للقرآن، لأنه صلى الله عليه وسلم أول المخاطبين بالقرآن" ولا شك أن هذا التفسير مبني على عقيدة تصور الشيخ لدى الصوفية حيث يعتقدون أن المريد حينما يأخذ الورد من الشيخ فهو عند الذكر باللسان يتصور شيخه في القلب وبما أننا أخذنا القرآن من الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون تصوره موجودا في قلب كل تال للقرآن كلما قرأ القرآن.

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص49 - 51

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 486)

‌‌المبحث الثاني: أشغال الصوفية والفيوضات الباطنية
عقيدة الاستمداد من أهل القبور وروحانية المشايخ وحصول الفيض من قبورهم وصدورهم من أعظم عقائد أكابر الديوبندية.
وقد صرح الشيخ أنور شاه الملقب عندهم بإمام العصر (1352هـ) بأن الاستفاضة من أهل القبور تجوز لكونها ثابتة عند أرباب الحقائق الصوفية.
قلت: هذه ظاهرة وثنية قبورية؟!
وللديوبندية في ذلك عجائب واهتمام بالغ واعتناء كامل.
وقد احتجت البريلوية بهذه النصوص الوثنية على الديوبندية وقالوا للديوبندية: أنتم إذاً تجوزون الاستمداد من الأموات إلى هذا الحد فلم تنكرون علينا

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 786 - 787
وقال السهارنفوري في المهند: ويستحب مبايعة شيخ راسخ القدم ويضع يده في يده ويحبس نظره في نظره ويشتغل بأشغال الصوفية من الذكر والفكر والفناء الكلي ويصح الاستفادة من روحانية المشايخ ووصول الفيوض الباطنية من صدورهم وقبورهم على الطريقة المعروفة عندهم لا بما هو شائع عند العوام.

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- 3/ 304، 305
جمهرة الديوبندية على جواز حصول الفيض من القبور وأهلها بعد موتهم مع أنهم يعترفون أن الاستفاضة من أهل القبور ليست من طريقة السلف ولكن قالوا تجوز لأنها ثابتة عند أرباب الحقائق يعنون الصوفية الخرافية فأرباب الحقائق مصدر جديد لتلقي العقيدة

‌‌المصدر: الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- 3/ 306
وقال الشيخ حسين أحمد المدني وهو يقارن بين أكابره وبين أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقائد:
"إن الوهابية يعدون الأشغال الباطنية وأعمال الصوفية كالمراقبة والذكر والفكر والإرادة وربط القلب بالشيخ والفناء والبقاء والخلوة وغيرها بدعة وضلالة، ويرون أقوال هؤلاء الأكابر وأفعالهم شركاً في الرسالة. كما أنهم يرون الدخول في السلاسل الصوفية، مكروهاً بل أقبح من ذلك، كما لا يخفى ذلك على من سافر إلى الديار النجدية وخالطهم، وأما الفيوض الروحية فهي لا اعتبار لها عندهم، وأما أكابرنا الأجلاء فيسلكون الطرق الصوفية الباطنية، شعارهم الرياضة والفكر والذكر".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص58، 59

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 487)

‌‌المبحث الثالث: الاشتغال بقراءة البردة ودلائل الخيرات وغيرهما
اهتمام الديوبندية بدلائل الخيرات للجزولي الخرافي (863هـ أو 870هـ) درساً وقراءة ورواية وإجازة، وهذه آية القبورية الواضحة الفاضحة.
المثال الثامن والعشرون: شغف الديوبندية بقصيدة البردة للبوصيري (696هـ) الخرافي القبوري الصوفي درساً وقراءة ورواية وإجازة وهي متوراثة عندهم.
وللقبورية عامة إعظام وإجلال لها وتبرك بها.
وقال الشيخ حسين أحمد أحد كبار أئمة الديوبندية (1377هـ) في المقارنة بين أهل التوحيد الذين يسمونهم الوهابية وبين الديوبندية: (إن الوهابية الخبيثة تستقبح جداً قراءة دلائل الخيرات، والقصيدة البردية، والقصيدة الهمزية ويجعلون بعض أبيات قصيدة البردة من قبيل الشرك كقول البوصيري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
مع أن أئمتنا وأكابرنا كانوا يأمرون مريدهم بقراءة مثل هذه الكتب ويجيزونها، والشيخ محمد قاسم النانوتوي والشيخ الكنكوهي رحمهما الله أجازا قراءتها لآلاف من الناس وكانا يقرآنها. وقد أنشد الشيخ محمد قاسم النانوتوي مثل هذا البيت الذي في قصيدة البردة فقال:
انصر أيها الكريم الأحمدي لأنه ليس لقاسم أحد سواك فإذا أنت لم تسأل عن حالنا فمن يسأل، ومن يكون معيناً لنا غيرك؟؟؟

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 801 - 803
سئل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري:
"ما قولكم في تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة دلائل الخيرات والأوراد".
فأجاب على هذا السؤال بقوله:
"يستحب عندنا تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أرجى الطاعات وأحب المندوبات سواء كان ذلك بقراءة الدلائل والأوراد الصلواتية المؤلفة في ذلك أو بغيرها، وكان شيخنا العلامة الكنكوهي يقرأ الدلائل وكذلك المشائخ الأخر من ساداتنا، وقد كتب في إرشاداته مولانا ومرشدنا قطب العالم حضرة الحاج إمداد الله قدس سره العزيز وأمر أصحابه بأن يجربوه، وكانوا يروون الدلائل رواية وكان يجيز أصحابه بالدلائل مولانا الكنكوهي رحمة الله عليه"
وقال الشيخ حسين أحمد المدني في كتابه:
"إن الوهابية الخبيثة ترى أن الإكثار من الصلاة والسلام على النبي عليه السلام، وقراءة دلائل الخيرات وقصيدة البردة والقصيدة الهمزية وغيرها، وجعلها ورداً أمر قبيح جداً، كما أنهم يعدون بعض أبيات قصيدة "البردة" شركاً، كبيت:
يا أشرف الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم
وأما مشايخنا الأجلاء فكانوا يمنحون أتباعهم وثائق لقراءة "دلائل الخيرات" وغيرها، ويأمرونهم بالإكثار من قراءتها ومن الصلاة والسلام على النبي عليه السلام، وقد كان الشيخ الكنكوهي والشيخ النانوتوي رحمة الله عليهما يقرآن دلائل الخيرات كما أنهما منحا الإجازة لقراءتها لآلاف أتباعهما".

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص63 - 65

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌المبحث الرابع: اعتقاد رؤية الرسول في اليقظة
عقيدة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً في هذه الحياة الدنيا من أبرز العقائد الديوبندية. والديوبندية قد ادعوا وقوع ذلك ولهم في ذلك أساطير.
وقد ادعى ذلك قبلهم كثير من الصوفية؛ منهم التفتازاني فيلسوف الماتريدية والقبورية (792) حيث إنه ادعى رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تفل في فيه فتضلع علماً ونوراً.
وقد صدقه في هذا الإفك البواح كله بعض الديوبندية.
وللسيوطي في ذلك رسالة خرافية، سماها: (تنوير الحلك في إمكانية رؤية النبي والملك).
فالديوبندية قد ورثت ميراث الخرافة من سلفهم أهل الخرافة؟! ولا يخفى مفاسدها.

‌‌المصدر:جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لشمس الدين السلفي الأفغاني-2/ 785،786
وقد ذكر شيخ جماعة التبليغ "شيخ الحديث محمد زكريا" رحمه الله وسامحه قصة خرافية قبورية أخرى وهي أن الشيخ أحمد الرفاعي لما جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قام مقابل القبر الأظهر وأنشد هذين البيتين
في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كى تحظى بها شفتي فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من قبره فقبلها الرفاعي وقد شاهد هذه القصة جمع يقارب 90000 شخص ومنهم المحبوب السبحاني القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني وكلهم شرفوا بزيارة يده صلى الله عليه وسلم

‌‌المصدر:الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات للشمس السلفي الأفغاني- 3/ 308، 309
يرى علماء ديوبند أنه يمكن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته في اليقظة رأي العين، ويذكرون في هذا الصدد قصصاً ووقائع حصلت لأكابرهم ومشايخهم، ونقدم فيما يلي بعضاً منها:
يقول الحاج إمداد الله المكي:
"كان الشيخ قلندر يتشرف بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم، إذ لطم ولداً كان من الأشراف، فانقطعت عنه هذه الزيارة، فراجع مشايخ المدينة، فأحالوه إلى امرأة من المجاذيب وكانت من أولياء الله، فلما دخلت هذه المرأة في المسجد النبوي وعرض عليها الشيخ قصته تحمست وأخذت بيده وقالت: شف هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الشيخ قلندر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة رأى العين … ".
ويقول الشيخ أشرف علي التانوي في كتابه:
"تحدى الروافض مرة الشيخ النانوتوي وقالوا: لئن أريتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وشهد لك الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق، اعتنقنا عقيدة أهل السنة والجماعة، فقال الشيخ: أعطوني موثقاً من الله، ولأرينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فتردد الروافض".
ثم قال الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:"قال الشيخ ذلك إما لكونه متمكناً من مثل هذا التصرف، وإما لثقته بقوله عليه السلام ((لو أقسم على الله لأبره)) (1).
وذكر الشيخ التانوي أيضاً في كتابه قال:--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2703) ومسلم (1675) من حديث أنس.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 489)

"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه- كنت مشغولاً بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد "جهته" وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقباً في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهاً إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نوراً عظيماً في الفضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشاً ينزل من السماء، وعليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريباً مني في المسجد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد خلفاءه: اذهب وأت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا فرحاً شديداً وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم يقول الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعاً من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه صلى الله عليه وسلم لحساب المدرسة حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".
ويقول الشيخ عاشق إلهي الميرتي في تذكرة حياة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ما معناه:
"إن رجلاً بايع الشيخ (رشيد أحمد الكنكوهي) عن طريق الرسالة واشتغل بالذكر، وخلال أيام حصل له اللقاء مع أرواح الأنبياء الطيبة عليهم السلام وبالتدرج بدأ يشعر كأن سائر أعضاء جسده حتى عروقه وشعراته مرتبطة بتلك الأرواح، إذ طرأ عليه حال السكر، التي انكشفت له فيها المغيبات، وتشرف بحراسة مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم".
هذا، وقد ذكر الخواجه عزيز الحسن المجذوب في تذكرة حياة الشيخ أشرف علي التانوي ما معناه:
"كان في مدينة "كانفور" درويشاً شهيراً ومعتمداً عليه، يدعى بـ"حضرت شاه غلام رسول"، ويلقب بـ"رسول نما"، لأنه بتصرفه كان يزور بالناس لرسول صلى الله عليه وسلم وفي اليقظة".
والقصص في هذا الموضوع كثيرة، رواها علماء ديوبند عن كبارهم ومشايخهم، ومن أراد المزيد فعليه أن يراجع كتبهم ومؤلفاتهم، مثلاً "شمائم إمدادية" و"أرواح ثلاثة" وغيرهما.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 490)

ثم إن الشيخ أنور شاه الكشميري قد فصّل في هذا الموضوع، وصرح بإمكان رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وأنها رؤية متحققة، وإنكارها جهل، وجاء لذلك بروايات وحكايات وتأويلات غريبة، وفيما يلي النص بكامله:"ثم التحقيق أن رؤيته صلى الله عليه وسلم لا يتعين في رؤية عين الذات المباركة فإن الأحوال في رؤية الشخص مختلفة فربما نرى شخصاً من الأحياء ولا يكون له علم برؤيتنا ولو كان في المنام عين ما في الخارج لكان عنده شعور بها، فالمرئي إذا والله تعالى أعلم قد يكون صورة مخلوقة لله تعالى على مثال تلك الصورة أي أنه تعالى يخلق حقيقة على مثال صورته وروحانيته أرانا إياها وأوقع في نفسنا مخاطبتها إياها، وقد تكون روحه المباركة بنفسها مع البدن الثاني. ثم قد تكون يقظة أيضاً كما أنها قد تكون مناماً، ويمكن عندي رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة لمن رزقه الله سبحانه كما نقل عن السيوطي رحمه الله تعالى (وكان زاهداً متشدداً في الكلام على بعض معاصريه ممن له شأن) أنه رآه صلى الله عليه وسلم اثنين وعشرين مرة وسأله عن أحاديث ثم صححها بعد تصحيحه صلى الله عليه وسلم، وكتب إليه الشاذلي يستشفع به ببعض حاجته إلى سلطان الوقت وكان يوقرّه فأبى السيوطي رحمه الله تعالى أن يشفع له وقال إني لا أفعل وذلك لأن فيه ضرر نفسي وضرر الأمة لأني زرته صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا أعرف في نفسي أمراً غير أني لا أذهب إلى باب الملوك فلو فعلت أمكن أن أحرم من زيارته المباركة فأنا أرضى بضررك اليسير من ضرر الأمة الكثير. والشعراني رحمه الله تعالى أيضاً كتب أنه رآه صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه البخاري في ثمانية رفقة معه ثم سماهم وكان واحد منهم حنفياً وكتب الدعاء الذي قرأه عند ختمه. فالرؤية يقظة متحققة وإنكارها جهل. ثم عند مسلم في لفظ آخر ((فسيراني في اليقظة)) (1) ولعله حديث آخر ومضمون آخر يقتصر على حياته صلى الله عليه وسلم وفيه تبشير بالصحابية لمن كان رآه في المنام ولكن الراوي شك فيه وقال أو فكأنما رآني، فوقع التردد في أنهما حديثان أو واحد. ونقل العيني رحمه الله تعالى فيه زيادة أخرى "فإني أرى في كل صورة" وهي تضر الطائفة الأولى فإنها تشعر بالتعميم وأن لا تخصيص بحلية دون حلية. أقول وظاهر حديث البخاري يومئذ الطائفة الأولى سيما إذا كان من لفظه ((فإن الشيطان لا يتكونني)) (2)، وحينئذ صرف هذه الزيادة عن ظاهرها أولى فإنها لا توازي حديث البخاري وشرحها عندي دفع استبعاد: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في المنام هو ولم يتمكن الشيطان من تمثله فكيف تكون رؤيته في زمان واحد لأشخاص عديدة في أمكنة كذلك، والجواب أنه ممكن لأنه يرى في كل صورة أما أن تكل صورة مثالية أو عينه صلى الله عليه وسلم فهو تابع لمنامه قد تكون كذا وقد تكون كذا.

‌‌المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 233 - 238--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6993) ومسلم (2266) من حديث أبي هريرة.
(2) رواه البخاري (6997) من حديث أبي سعيد.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 491)