نقولُ ذلِكَ؛ لأنَّ يَاقُوتَ الحَمَوِيَّ في (مُعجَمِ البُلدانِ) رَوَى لنَا في مادَّةِ … «واسِطٍ» أَكثَرَ مِن خمسةَ عشَرَ مَوضعًا في العِرَاقِ وغَيرِ العراقِ يَحملُ هَذَا … الاسمَ(1)، وأَنَّ كثيرًا مِن هذِهِ المواضِعِ قد نُسِبَ إليهَا عُلَمَاءٌ غيرُ المؤلِّفِ(2).
وَحَسبُنَا مِن حَيَاةِ الواسِطِيِّ فَوقَ مَا عَرَفنَا، عَلَى قِلَّتِهِ، ما تَكشِفُهُ لنَا مخطوطةُ الفضائِلِ التِي نحنُ بِصَدَدِهَا. فَفِي أوَّلِهَا أنَّهُ قَرَأَ الكتابَ في مَنزِلِهِ ببيتِ المَقدِسِ عامَ 410 هـ(3). وحِينَ نفترضُ أنَّهُ كانَ آنذاكَ قد بَلَغَ مَبلَغَ الرجالِ، وبلغَ مِنَ العِلمِ أن وَضَعَ كتابَهُ هَذَا، يُصبِحُ مِنَ المقبولِ أَن نفترضَ أيضًا أَنَّهُ وُلِدَ في أوائِلِ الرُّبعِ الأخيرِ منَ القَرنِ الرابعِ الهِجرِيِّ، وأنَّهُ حِينَ حَدَّثَ بالكتابِ في مَنزِلِه كانَ في الثَّلاثِينَ مِن عُمُرِهِ، يَقِلُّ أو يزيدُ قليلًا(4).
ويكشِفُ لنَا الكتابُ أنَّهُ كانَ علَى اهتمامٍ بالحديثِ النَّبَوِيِّ، وأَنَّ الأحاديثَ النَّبَوِيَّةَ التِي أَورَدَهَا، وكذلِكَ جميعَ الأخبارِ الأُخرَى، رَوَاها بِأَسانِيدِهَا--------------------------------------------
(1) (5/ 347 - 353).
(2) انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 257).
(3) فضائل بيت المقدس (ص: 132).
(4) قلتُ ـ عمرو ـ: بل كان يوم حدَّث بالكتابِ عامَ 410 هـ قد جاوز الستين من عمره، ودليلُ ذلك أنَّ من شيوخه: أبا بكر محمد بن سليمان بن أبي الشريف المصري القُضَاعِيَّ ـ وهو شيخُه الآتي في الحديث رقم (20) ـ تَرجَمَهُ الإمام المقريزي في كتابه (المقفَّى الكبير) (5/ 686 - 687) وذكر أنه ولد عام 289 هـ وتوفي عام 358 هـ، وعلى افتراض أنَّ المصنف سمع منه في العاشرة من عمره، أي في حدود سنة 348 هـ، فكان يوم حدَّث بهذا الكتاب عام 410 هـ، قد جاوز الستين. والله أعلم.
[بل يمكن أن يقال ما هو أبعد من هذا، فقد ذكر الخطيب البغدادي في (الكفاية) (1/ 200) بإسناده عن موسى بن هارون، قال: «أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهل الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين»، وأبو بكر الواسطي شاميٌّ، فيكون يوم حدث بالكتاب قد جاوز الثمانين من عمره. والله أعلم.] أفادنيها فضيلة الشيخ: طارق عوض الله، حفظه الله.

[ومما يؤكد ذلك، أن الواسطي حديث بهذا الكتاب في منزله بالقدس، مع أنه كان خطيب المسجد الأقصى، وهذه إشارة إلى أنه كبر في السن حتى جاءه الطلبة في داره ليسمعوا منه. والله أعلم.] أفادنيها الأستاذ: أحمد عبد الباسط، محقق (الجامع المستقصى).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)