الرابعة: قال: «وقوله: (فحل الإبل والبقر) في تفسير الفحل في قول عمر رضي الله عنه: لا شفعة في البئر ولا في الفحل. مع أنه فحل النخل».
أقول: يرد على هذا أمور:
الأول: أنه مطالب بتصحيح النسبة إلى الشافعي.
الثاني: أن الأثر مرويّ عن عثمان لا عن عمر.
الثالث: أنه لو صح ذلك عن الشافعي لكان دليلًا على فصاحته؛ لأن لفظ «فحل» يطلق على الإبل والبقر بلا خلاف، فأما في النخل فالمعروف أن يقال «فُحَّال»، بل قال بعضهم: لا يقال فيه إلا فُحَّال، كما في «النهاية»(1).
الخامسة: قال: «وقوله في التصرية إنها من الربط، مع أنها من جمع الماء في الحوض … ».
أقول: عبارة الشافعي كما في «مختصر المزني» بهامش «الأم» (ج 2 ص 184)(2) وغيره: «التصرية: أن تُرْبَط أخلاف الناقة أو الشاة ثم تُترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع بها لبن … ». وهذه العبارة إنما تعطي أن حقيقة التصرية هي ما يحصل من مجموع تلك الأمور: الربط، وترك الحلاب مدة، واجتماع اللبن. فأما اشتقاق الكلمة أمن الصرِّ وهو الربط، أم من الصري وهو الاجتماع؛ فهذا لا علاقة له بكلام الشافعي، أولًا: لأنه في مقام بيان المعنى لا الاشتقاق، ثانيًا: لأنه قد ذكر الاجتماع كما ذكر--------------------------------------------
(1) (3/ 416).
(2) (ص 82).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 680)