«المستدرك» (ج 3 ص 146 و 395). وكذلك يروي عن جماعة تكلموا فيهم والعمل على التوثيق، كالحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن ديزيل، والحسن بن علي المَعْمري. وعن جماعة متكلَّمٍ فيهم، كالكُديمي وقد مرَّ، ومحمد بن منده الأصبهاني كما في «المستدرك» (ج 1 ص 359) و (ج 2 ص 315)، و (ج 3 ص 107 و 507)، و (ج 4 ص 593)، وقد كذَّبوا محمد بن منده هذا، راجع «لسان الميزان» (ج 5 ص 393)(1)، وعليِّ بن صقر السكري كما في «المستدرك» (ج 1 ص 240)، وراجع «لسان الميزان» (ج 4 ص 235)(2)، وعبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير كما في «المستدرك» (ج 1 ص 187)، وراجع «لسان الميزان» (ج 3 ص 262)(3)، وهناك: «قال الدارقطني: متروك». ولم يذكر في الترجمة ما يخالف ذلك، وإسحاق بن إبراهيم بن سنين كما في «المستدرك» (ج 3 ص 210) وراجع «لسان الميزان» (ج 1 ص 348)(4)، وجنيد بن حكيم الدقاق كما في «المستدرك» (ج 3 ص 61)، ومحمد بن المغيرة السُّكّري كما في «المستدرك» (ج 2 ص 53، و 189، و 330، و 483، و 541)، وراجع «لسان الميزان» (ج 5 ص 386)(5).
ولعل ابن حمشاذ قد روى عمن هو أضعف من هؤلاء، فتجنب الحاكم--------------------------------------------
(1) (7/ 526).
(2) (5/ 551).
(3) (4/ 440).
(4) (2/ 35).
(5) (7/ 514).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 209)
الرواية عن ابن حمشاذ عنهم في «المستدرك على الصحيحين». فابن حمشاذ كغالب محدِّثي عصره، يروي عن الثقات وعن الضعفاء الأحاديث النبوية، فما بالك بالحكايات!
السابع قوله: «وإن تجاهله الخطيب لحاجة في النفس، فليس ذلك بضائره».
الظاهر أنه يعني ابن حمشاذ، ولا أدري من أين أخذ أن الخطيب تجاهل ابن حمشاذ؟ إن كان أراد أن الخطيب تجاهل أن ابن حمشاذ لا يروي إلا عن ثقة، فقد علمتَ ما فيه. وإن كان [1/ 122] أراد أنه لم يورد له ترجمة في «التاريخ» فليس على شرطه، وإنما التزم أن يذكر من الغرباء من دخل بغداد وحدَّث بها، ولا دليل على أن ابن حمشاذ حدَّث ببغداد.
فليتدبر العاقل: هل يسوغ لعالم يصفه أصحابه ــ أو قُل: يصف نفسه ــ بما في عنوان «التأنيب»: «الإمام الفقيه المحدّث والحجة الثقة المحقق العلامة» أن يُقْدِم على تكذيب عبد الله بن أحمد بن حنبل الإمام ابن الإمام في الحق حقًّا، محتجًّا في زعمه بهذه الحكاية؛ ثم يخلِّط هذا التخليط مع التخاليط الأخرى مما ترى الكشف عن بعضه في «الطليعة»، وفي مواضع أخر في هذا الكتاب؟ أو أن يرمي مثل أبي بكر الخطيب فيما قاله في هذه الحكاية بأنه: «لحاجة في النفس»، ولا يلتفت إلى ما في نفسه!
23 - أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن العكي (؟).
في «تاريخ بغداد» (13/ 406 [431]): « … الأ بَّار حدثنا أحمد بن عبد الله العكي أبو عبد الرحمن ــ وسمعت منه بمرو ــ قال: حدثنا مصعب بن خارجة بن مصعب سمعت حمادًا … ».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 210)
قال الأستاذ (ص 127): «أحمد بن عبد الله هو الفِرياناني المروزي، قال أبو نعيم: مشهور بالوضع. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: يروي عن الفضيل وعبد الله بن المبارك وغيرهما المناكير. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس في حديثهم، وعن الأثبات ما لم يحدِّثوا به. وقال ابن السمعاني: وكان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، وكان محمد بن علي الحافظ سيئ الرأي فيه». ثم قال: «الصواب: العتكي، كما في «أنساب ابن السمعاني»».
أقول: ذكره ابن السمعاني في (الفرياناني)(1)، ووقع في النسخة: «العتكي الهاشمي»(2) كذا، والهاشمي لا يجتمع في حقّ النسب مع العتكي ولا مع العكي، وليس في «الميزان» ولا «اللسان»(3) أنه هاشمي ولا عتكي ولا عكي، وليس فيهما ولا في «الأنساب» أنه يروي عن مصعب بن خارجة ولا أنه يروي عنه(4) الأ بَّار؛ لكن لم أجد غيره يصلح أن يكون هو الواقع في السند، فالظاهر أنه هو. ومما قاله ابن السمعاني أن (فريانان) خَرِبت قال: «وبقي قبر أبي عبد الرحمن بها يزوره الناس ويدورون حوله، زُرْته غير مرة». قال: «وسئل أحمد بن سيَّار عنه، فقال: لا سبيل إليه».
وهذا يدل أن الرجل كان له شهرة وصيت في تلك الجهات، وقد روى--------------------------------------------
(1) «الأنساب»: (9/ 293).
(2) في مطبوعة «الأنساب» قال محققه إنه لم يستطع قراءة هذه الكلمة فأسقطها من النص.
(3) «الميزان»: (1/ 108)، و «اللسان»: (4/ 196).
(4) (ط): «عن» خطأ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 211)
عنه الحسن بن سفيان وغيره كما في «الميزان»، وقال الذهبي: «وقد رأيت البخاري يروي عنه في كتاب «الضعفاء»».
أقول: في باب الإمام ينهض بالركعتين من «جامع الترمذي»(1): «قال محمد بن إسماعيل [البخاري]: ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه، لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكلّ من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا». والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى، فقوله: «لا أروي عنه» أي: بواسطة. وقوله: «وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا» يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة، وإذا لم يرو عمن كان كذلك بواسطة فَلَأن لا يروي عنه بلا واسطة أولى؛ لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة، وكثيرًا ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة.
وهذه الحكاية تقتضي أن يكون البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييزُ صحيح حديثه من سقيمه. وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقًا في الأصل، فإن الكذاب لا يمكن أن يعرف صحيح حديثه.
فإن قيل: قد يُعرف بموافقته الثقات. قلت: قد لا يكون سَمِع، وإنما سرق من بعض أولئك الثقات. ولو اعتدَّ البخاري بموافقة الثقات لروى عن ابن أبي ليلى ولم يقل فيه تلك الكلمة، فإن ابن أبي ليلى عند البخاري وغيره صدوق، وقد وافق الثقات في كثير من أحاديثه، ولكنه عند البخاري كثير الغلط بحيث لا يؤمَن غلطُه حتى فيما وافق عليه الثقات. وقريب منه من عُرف بقبول التلقين، فإنه قد يلَقَّن من أحاديث شيوخه ما حدَّثوا به ولكنه لم--------------------------------------------
(1) عقب حديث (364). وما بين المعكوفين بعده من المؤلف.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 212)
يسمعه منهم. وهكذا من يحدِّث على التوهُّم، فإنه قد يسمع من أقرانه عن شيوخه، ثم يتوهم أنه سمعها من شيوخه، فيرويها عنهم.
فمقصود البخاري من معرفة صحيح حديث الراوي من شيوخه لا تحصل بمجرد موافقة الثقات، وإنما تحصل بأحد أمرين:
إما أن يكون الراوي ثقةً ثبتًا، فيُعرف صحيح حديثه بتحديثه. وإما أن يكون صدوقًا يغلط، ولكن يمكن معرفة ما لم يغلط فيه بطريق أخرى، كأن يكون له أصول جيدة، وكأن يكون غلطه خاصًّا بجهة كيحيى بن عبد الله بن بكير روى عنه [1/ 124] البخاري، وقال في «التاريخ الصغير»(1): «ما روى يحيى [بن عبد الله] بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه» ونحو ذلك.
فإن قيل: قضية الحكاية المذكورة أن يكون البخاري التزم أن لا يروي إلا ما هو عنده صحيح، فإنه إن كان يروي ما لا يرى صحته فأيُّ فائدة في تركه الرواية عمن لا يدري صحيحَ حديثه من سقيمه؟ لكن كيف تصح هذه القضية مع أن في كتب البخاري غير «الصحيح» أحاديث غير صحيحة، وكثير منها يحكم هو نفسه بعدم صحتها؟
قلت: أما ما نَّبه على عدم صحته، فالخطب فيه سهل. وذلك بأن يُحْمَل كونه لا يروي ما لا يصح على الرواية بقصد التحديث أو الاحتجاج، فلا يشمل ذلك ما يذكره ليبين عدم صحته. ويبقى النظر فيما عدا ذلك، وقد--------------------------------------------
(1) لم أجده في المطبوع منه، وهو مطبوع باسم «الأوسط» على الصحيح. والنص في «تهذيب التهذيب»: (11/ 238) والمؤلف صادر عنه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 213)
يقال: إنه إذا رأى أن الراوي لا يعرف صحيحُ حديثه من سقيمه تَرَكه البتةَ ليعرف الناسُ ضعفَه مطلقًا، وإذا رأى أنه يمكن معرفة صحيح حديثه من سقيمه في باب دون باب ترك الرواية عنه في الباب الذي لا يعرف فيه كما في يحيى بن بكير. وأما غير ذلك فإنه يروي ما عَرَف صحته وما قاربه أو أشبهه مبيِّنًا الواقع بالقول أو الحال. والله أعلم.
والمقصود هنا أن رواية البخاري عن الفِرياناني تدلّ أنه كان عنده صدوقًا في الأصل. وقد لقيه البخاري، فهو أعرف به ممن بعده. وقد تأيَّد ذلك بأن الرجل كان مشهورًا في تلك الجهة بالخير والصلاح كما مرَّ. وأن أحمد بن سيار على جلالته لما سئل عنه قال: «لا سبيل إليه»، كأنه يريد أنه لا ينبغي الكلام فيه بمدحٍ لضعفه في الرواية، ولا قدحٍ لصلاحه في نفسه؛ على أن أكثر الذين تكلموا فيه لم يرموه بتعمّد الكذب. فأما أبو نعيم فمتأخر، وقد تتبعنا كلام من تقدمه فلم نجد فيه ما تحْصُل به النسبة إلى الوضع فكيف الشهرة؟
هذا، والحكاية التي ذكرها الخطيب عن أحمد بن عبد الله ليست من طريق البخاري، وإنما هي من طريق الأ بَّار، والأ بَّار ناقل لا ناقد. ولكن الأستاذ لم يقنع بتوهين تلك الحكاية، بل قال: «ومن يعوِّل على الوضاع لا يكون إلا من طراز الأ بَّار المأجور». ولا يبعد أن يكون أراد التعريض بالبخاري، وما أوهن رأيًا يضطرُّ الجَدِل النِّحرير في الدفاع عنه إلى الطعن في مثل البخاري!
[1/ 125] فأما الأ بَّار، فهو أحمد بن علي بن مسلم حافظ فاضل تأتي
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 214)
ترجمته(1). وقول الأستاذ: «المأجور» كلمة فاجرة مبنية على خيال كاذب، وسوء ظن صدَّقه الأستاذ على عادته! حاصل ذلك الخيال: أن الأستاذ زعم أن الحافظ الفاضل دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي ــ وستأتي ترجمته(2) ــ كان يصل الأ بَّار بالمال الوافر، فكان الأ بَّار يجمع الروايات الموافقة لهوى دَعْلج. وسيأتي في ترجمة الأ بَّار ما يتضح به أنه ليس هناك أيّ دلالة على أن دعلجًا وصل الأ بَّار بفَلْس واحد. وهَبْ أنه ثبت أنه وصله بمال كثير، فمثلُ ذلك لا يسوِّغ اتهام ذينك الحافظين تهمة ما، فضلًا عن هذه التهمة الخبيثة. كيف وقد ثبتت عدالتهما وفضلهما، وكانا من أول عمرهما إلى آخره على مذهب واحد، وهو مذهب أهل الحديث المعروف؟
أفرأيت إذا ثبت أن بعض تجَّار الحنفية يَصِل الأستاذ، أيحلّ لمخالفي الأستاذ أن يطلقوا عليه تلك الكلمة؟ هذا مع أن بين الرجلين بُعْدَ المشرقَين، وكذلك بين صنيعيهما. فالأ بَّار لم يزد على رواية ما سمع، والأستاذ يتصرف التصرفات التي ترى الكشف عن بعضها في «الطليعة» وهذا الكتاب. وإنما يحق أن يسمَّى مأجورًا مَن يأتي ما يرى أنه مخالف للدين والشرف والمروءة طمعًا في المال ونحوه. بلى، إن الأ بَّار لمأجور أجرًا عظيمًا إن شاء الله تعالى على صدقه وحُسن قصده ونيل الكوثري من عرضه!
24 - أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود.
ذكر الأستاذ (ص 125) رواية للخطيب من طريق عبد الله بن محمد بن--------------------------------------------
(1) رقم (27).
(2) رقم (90).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 215)
جعفر، وستأتي ترجمته(1)، ثم قال: «وقد فعل مثل ذلك في أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرَّقِّي الذي كذَّبه هو … ».
أقول: كذَّب الخطيب أحمد هذا، وروى في غير ترجمة أبي حنيفة من طريقه حكايتين غير منكرتين. ولا عيب في ذلك على الخطيب، فقد روى السفيانان، وابن جريج، وابن المبارك وغيرهم من الأئمة عن الكلبي مع اشتهاره بالكذب، وفي ترجمته من «الميزان»(2): «يعلى بن عبيد قال: قال الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل: فإنك تروي عنه، قال: أنا أعرفُ صدقَه من كذبه».
25 - أحمد بن عُبيد بن ناصح أبو عَصيدة النحوي.
في «تاريخ بغداد» (13/ 373 [378]): «أحمد بن عبيد ثنا طاهر بن محمد … ».
قال الأستاذ (ص 42): «فلم يكن بعمدة، كما ذكره [1/ 126] الذهبي في ترجمة عبد الملك الأصمعي من «الميزان». وقال الخطيب (2/ 260): «قال ابن عدي: يحدِّث بمناكير. وقال أبو أحمد [الحاكم الكبير]: لا يتابعَ في جُلِّ حديثه».
أقول: لفظ ابن عدي على ما في «تهذيب التهذيب»(3): «حدَّث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناكير». قال ابن حجر: «قال الحاكم--------------------------------------------
(1) رقم (130).
(2) (5/ 3).
(3) (1/ 60). ونصه في «الكامل»: (1/ 188): «يحدّث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب ما لا يحدّث به غيره».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 216)
أبو عبد الله: هو إمام في النحو، وقد سكت مشايخنا عن الرواية عنه، وقال ابن حبان في «الثقات»(1): «ربما خالف». وقال ابن عدي: «هو عندي من أهل الصدق».
أقول: كأنَّ ابن حبان وابن عدي رأيا أنه لا يتعمَّد الكذب، ولكن يخطئ ويَهِم؛ مع احتمال أن يكون البلاء في كثير من مناكيره من محمد بن مصعب، فإنه ضعيف يروي المناكير، واتهمه بعضهم.
فأما الأصمعي فثقة. ويأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته(2) ذِكْر الحديث الذي أورده الأزدي من طريق أحمد بن عبيد هذا عن الأصمعي، واستنكره هو وغيره، فأجاب الذهبي بأن أحمد بن عبيد ليس بعمدة. فأخذها الأستاذ هنا، وأعرض عنها عندما احتاج إلى الكلام في الأصمعي! والله المستعان.
26 - أحمد بن عليّ بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي، مؤلف «تاريخ بغداد»(3).
قال ابن الجوزي في «المنتظم» (ج 8 ص 267): «كان أبو بكر الخطيب قديمًا على مذهب أحمد بن حنبل، فمال عليه أصحابنا [الحنابلة] لِمَا رأوا--------------------------------------------
(1) (8/ 43).
(2) رقم (146).
(3) اطلعت بعد كتابة هذه الترجمة وغيرها ببضع سنين على ترجمة للخطيب بقلم الدكتور يوسف العش، أجاد فيها، فاستفدت منها فائدتين سألحقهما في موضعهما وأنبه على ذلك. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 217)
من ميله إلى المبتدعة وآذوه، فانتقل إلى مذهب الشافعي».
أقول: أقدِّم النظر في عقيدة الخطيب.
زعم بعضهم أنه كان يذهب إلى مذهب الأشعري، فردَّ الذهبي ذلك بقوله: «قلت: مذهب الخطيب في الصفات أنها تُمَرُّ كما جاءت، صرَّح بذلك في تصانيفه»(1). فاعترضه ابن السبكي في «طبقات الشافعية» (ج 3 ص 13)(2) بقوله: «قلت: هذا مذهب الأشعري … وللأشعري قول آخر بالتأويل».
أقول: الذي شهَّره المتعمِّقون عن الأشعري التأويل، وإن كان آخر مصنفاته «كتاب [1/ 127] الإبانة» أعلن فيه اعتماده مذهب الإمام أحمد وأهل الحديث. فالقائل: إن الخطيب كان يذهب مذهب الأشعري أَوْهَم أنه كان من المتأوّلين، ولم يزد الذهبي على دفع هذا الإيهام ولكن ابن السبكي لغلوِّه شديد العقوق لأستاذه الذهبي.
وقد نقل الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 319)(3) فصلًا من كلام الخطيب في الاعتقاد(4) ينفي عنه التأويل والتعطيل. قال الخطيب: «أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهبُ السلف:--------------------------------------------
(1) الزاعم هو عبد العزيز الكتاني، ذكره الذهبي في «السير»: (18/ 277) وتعقّبه بنحو ما ذكره المؤلف. والمؤلف ينقل من «طبقات الشافعية» للسبكي كما سيأتي.
(2) (4/ 33).
(3) (3/ 1142 - 1143).
(4) كلام الخطيب هذا محفوظ في بعض مجاميع الظاهرية. [ن].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 218)
إثباتُها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفيُ الكيفية(1) والتشبيه عنها. وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته الله. وحقَّقها قوم من المثبتين، فخرجوا بذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف. والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين … ».
ويظهر أن ابن الجوزي أَمْيَل إلى المبتدعة من الخطيب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح العقيدة الأصفهانية» (ص 68)(2): «وأما الانتساب، فانتسابُ الأشعري وأصحابه إلى الإمام أحمد خصوصًا وسائر أئمة الحديث عمومًا ظاهر مشهور في كتبهم كلها. وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفًا للإمام أحمد وغيره من الأئمة، فيوجد في كلام كثيرٍ من المنتسبين إلى أحمد ــ كأبي الوفاء بن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي، وصدقة بن الحسين، وأمثالهم ــ ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه».
وإذ قد بان أن عقيدة الخطيب كانت مباينةً لعقائد المبتدعة، فلننظر في انتقاله عن مذهب أحمد في الفروع.
الظاهر أن معنى أنه كان على مذهب أحمد: أن والده وأهله كانوا على مذهب أحمد، وأنه هو انتقل إلى مذهب الشافعي في صغره زمان طلبه--------------------------------------------
(1) مراده كغيره: نفيُ الكيفية المدركة بالعقول كما جاء عن ربيعة الرأي ومالك وغيرهما: «الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول». وليس المراد نفي أن يكون في نفس الأمر كيفية، كيف وذلك من لوازم الوجود؟ [المؤلف].
(2) (ص 517 - 518 - ط المنهاج).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 219)
العلم. فما الباعث له على الانتقال؟ يقول ابن الجوزي: [1/ 128] إن ذلك لميل الحنابلة عليه وإيذائهم له. فلماذا آذوه؟ يقول ابن الجوزي: لما رأوا من ميله إلى المبتدعة. قد تقدم إثبات أن عقيدة الخطيب كانت مباينة لعقائد المبتدعة، وذلك ينفي أن يكون ميلُه إليهم رغبةً منه في بدعتهم أو موافقةً عليها، فما معنى الميل؟ وما الباعث عليه؟
كان الحنابلة في ذاك العصر ينفرون بحقٍّ مِن كلِّ مَن يقال: إنه أشعري أو معتزلي، وينفرون عن الحنفية والمالكية والشافعية لشيوع البدعة فيهم. وكان كثير من الحنابلة يبالغون في النفرة ممن نفروا عنه، فلا يكادون يروون عنه إذا كان من أهل الرواية، ولا يأخذون عنه غير ذلك من العلوم؛ وإذا رأوا الطالب الحنبلي يتردَّد إلى حنفي أو مالكي أو شافعي سخطوا عليه. وقد ذكر ابن الجوزي نفسه في «المنتظم» (ج 9 ص 213) عن أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي قال: «وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجرانَ جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا». وتقدم(1) في ترجمة أحمد بن عبد الله أبي نعيم الأصبهاني ما لفظه: «قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليفعل ــ وكان مهجورًا في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصُّب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصداع ــ فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد أن يُقتل». مع أن مجلس أبي نعيم إنما كان لسماع الحديث، لا للدعوة إلى الأشعرية.
وقد قال ابن الجوزي في «المنتظم» (ج 8 ص 267) في وصف--------------------------------------------
(1) (رقم 22). والنص من «تذكرة الحفاظ» كما سبق.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 220)
الخطيب: «كان حريصًا على علم الحديث، وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه». وقال قبل ذلك بورقة: «أول ما سمع الحديث في سنة 403 وهو ابن إحدى عشرة سنة … وأكثَرَ من السماع من البغداديين، ورحل إلى البصرة، ثم إلى نيسابور، ثم إلى أصبهان، ودخل في طريقه همذان والجبال، ثم عاد إلى بغداد، وخرج إلى الشام وسمع بدمشق وصور، ووصل إلى مكة … وقرأ «صحيح البخاري» على كريمة … في خمسة أيام».
أقول: فحرصُه على تحصيل العلم وولوعُه به هو الذي كان يحمله على أن يقصد كلَّ من عُرِف بالعلم مهما كان مذهبه وعقيدته، وكان الحنابلة إذ ذاك يخافون عليه بحقٍّ أن يقع في البدعة، وإذ كانت نَهمتُه تَضطرُّه إلى الانطلاق في مخالفتهم، وغيرتُهم تضطرُّهم إلى المبالغة في كفِّه= بلغ [1/ 129] الأمر إلى الإيذاء. وكان ــ وهو حنبلي ــ لا يرجو من غيرهم أن يعطف عليه، ويحميه، وينتصر له؛ فاحتاج أن يتحوَّل إلى مذهب الشافعي، ليحميه الشافعيون، ولا يعارضوه في الاختلاف إلى من شاء من أهل العلم مهما كان مذهبه وعقيدته؛ لأن الشافعية لم يكونوا يضيِّقون في ذلك، مع أنهم إنما استفادوا الخطيب، فهم أشدّ مسامحةً له. وهذا، وإن نفعه من جهة الظفر بأنصار أقوياء يتمكن في حمايتهم من طلب العلم كيف شاء، لكن من شأنه أن يزيد حنقَ الحنابلة عليه وغيظَهم منه. وكانت بغداد مقرَّ الحنابلة، وأكثر العامة معهم، والعامة كما لا يخفى إذا اتصل بهم السخط على رجل تسارعوا إلى إيذائه وبالغوا.
قال الكوثري في «التأنيب» (ص 12): «وفي «مرآة الزمان» لسبط ابن الجوزي: وقال ابن طاهر: جاء جماعة من الحنابلة يوم الجمعة إلى حلقة الخطيب بجامع
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 221)
المنصور، فناولوا حَدَثًا صبيحَ الوجه دينارًا، وقالوا له: قِفْ بإزائه ساعة وناوِلْه هذه الرقعة. فناوله الصبيُّ وإذا فيها (ما ذكره السبط مما لا حاجة إلى ذكره هنا) ثم قال: وكانوا يعطون السقَّاء قطعة يوم الجمعة، فكان يقف من بعيد بإزائه، ويُميل رأس القربة، وبين يديه أجزاء، فيبتلُّ الجميع، فتتلف الأجزاء. وكانوا يطيِّنون عليه باب داره في الليل، فربما احتاج إلى الغسل لصلاة الفجر، فتفوته … ».
قال الكوثري: «وفي ذلك عِبَر من ناحية الخطيب وأحوال الحنابلة في آن واحد».
أقول: السبط ليس بعمدة، كما يأتي(1)؛ وابن طاهر لم يدرك الخطيب، لكن ما تضمنته القصة من تتبُّع أولئك العامة للخطيب وإيذائه يوافق في الجملة ما تقدم عن ابن الجوزي. وكذلك يوافق ما في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 318)(2) عن الحافظ المؤتَمَن الساجي: «تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه».
وابن الجوزي نفسه يتألم آخر عمره من أصحابه الحنابلة حتى قال في «المنتظم» (ج 10 ص 253) بعد أن ذكر تسليم المدرسة إليه وحضور الأكابر وإلقاءه الدرس: «وكان يومًا مشهودًا لم يُر مثلُه، ودخل على قلوب أهل المذهب غمٌّ عظيم». وزاد سبطه في «المرآة» عنه: «لأنهم حسدوني». قال السبط: «وكان جدِّي يقول: والله لولا أحمد والوزير ابن هُبيرة لانتقلت عن المذهب، فإني لو كنت حنفيًّا أو شافعيًّا لحملني القوم على رؤوسهم».--------------------------------------------
(1) (1/ 232 - 233).
(2) (3/ 1142).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 222)
وليس السبط بعمدة، لكن عبارة «المنتظم» تُشعر بصحة الزيادة. هذا حال [1/ 130] ابن الجوزي في آخر عمره، فأما الخطيب فإنه كان انتقاله في حداثته؛ ليتمكَّن من طلب العلم، لا ليُحمل على الرؤوس. وكأنَّ كلام ابن الجوزي هذا مما جرَّأ السبط على الانتقال إلى مذهب أبي حنيفة تقرُّبًا إلى الملك عيسى بن أبي بكر الأيوبي. وقد دافع عنه صاحب «الذيل» على كتابه «المرآة» ــ كما في «لسان الميزان»(1) ــ بقوله: «وعندي أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة الظاهرة». وهذا العذر يدفع احتمال أن يكون انتقل تديُّنًا، ويعيِّن أنه إنما انتقل لأجل الدنيا.
فصل
قد علمتَ بعض ما كان يلقاه الخطيب من إيذاء العامة حتى في الجامع وقت إملاء الحديث، وفي بيته إذ كانوا يطيِّنون عليه بابه، فيحُولون بينه وبين شهود الجماعة. عاش الخطيب في هذا الوسط إلى أن ناهز الستين من عمره، وأولئك المؤذون يتعاقبونه نهارًا وليلًا يتمنَّون أن يقفوا له على زلَّة، أو يعثروا له على عثرة، فيشيعوها ويذيعوها، ويدوِّنها خصومه في كتبهم وتواريخهم، لكنه لم يكن من ذلك شيء. أفليس في هذا الدلالة القاطعة على نزاهة الخطيب وطهارة سيرته؟
اللَّهم إلا أن في «معجم الأدباء» لياقوت (ج 4 ص 29)(2) عن ابن السمعاني عن عبد العزيز النخشبي أنه قال في «معجم شيوخه»: «ومنهم--------------------------------------------
(1) (8/ 565).
(2) (1/ 390 - 391).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 223)
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب … حافظ فَهِم، ولكنه كان يُتَّهم بشرب الخمر. كنت كلما لقيته بدأني بالسلام، فلقيته في بعض الأيام، فلم يسلِّم عليَّ، ولقيته شبه المتغير، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي: لقيتَ أبا بكر الخطيب سكران؟ فقلت له: قد لقيتُه متغيرًا، واستنكرتُ حاله، ولم أعلم أنه سكران. ولعله قد تاب إن شاء الله تعالى». قال ابن السمعاني: «ولم يذكر عن(1) الخطيب رحمه الله هذا إلا النخشبي، مع أني لحقتُ جماعة كثيرة من أصحابه».
أقول: النخشبي لم يكن من أهل بغداد، وإنما دخلها في رحلته. وابن السمعاني نَخَل(2) بغداد [1/ 131] نَخْلًا، وجمع تاريخًا لها، ولقي جماعةً لا يُحصَون من موافقي الخطيب ومخالفيه وأصدقائه وأعدائه من المتثبتين والمجازفين. ومعروف في العادة أنه لا يشرب المسكِر فيتغير، ثم يخرج يجول في الشوارع إلا من صار شربُ المسكر عادةً له، لا يبالي أن يطلع عليها الناس، وإذا صار عادة استمرَّ زمانًا. فلو كانت هذه حال الخطيب لَما خفيت على جميع أهل بغداد، وفيهم من أعداء الخطيب جماعة يراقبون حركاته وسكناته، ويطيِّنون عليه باب داره بالليل، ويتعطَّشون إلى أن يظفروا له بعثرة ليذيعوها، فيشتفوا بدلًا مما يسيئون به إلى أنفسهم وإلى مَن ينتسبون إليه أكثر من إساءتهم إلى الخطيب.
وفي ذلك مع ظاهر سياق عبارة النخشبي أنه إنما أخذ التهمة من--------------------------------------------
(1) (ط): «من» ولعله كذلك في طبعة المؤلف، والتصحيح من الطبعة الجديدة.
(2) (ط): «دخل» تحريف والسياق يقتضي ما أثبت.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 224)
القصة(1) التي حكاها. وحاصلها: أنه كان يعرف من عادة الخطيب أنه إذا لقيه بدأه بالسلام، حتى لقيه مرة، فلم يبدأه بالسلام. والظاهر أن النخشبي بدأ هو بالسلام، فردَّ عليه الخطيب، ولم ينبسط إليه؛ فإن النخشبي من أهل العلم، فلم يكن ليترك السلام معتذرًا بأن الخطيب لم يبدأه، مع أن الظاهر أن النخشبي أصغر من الخطيب وإن مات قبله، والسنَّةُ أن الأصغر أولى أن يبتدئ بالسلام. ولو سلَّم على الخطيب فلم يردَّ عليه لحكى ذلك، فإنه أدلُّ على مقصوده، فاستنكر النخشبي من الخطيب أنه لم يبدأه بالسلام، ولا انبسط إليه على عادته، فعدَّ ذلك شبهَ تغيُّر، ومعلوم أن الإنسان قد يعرض له ما تضيق به نفسه مِن هَمٍّ أو غم، أو تفكير في حل مشكل، أو تكدُّر خاطر من سماع مكروه، أو إيذاء مؤذٍ؛ فيقصِّر عما جرت به عادته من الانبساط وحُسن الخلق.
والنخشبي يقول: «لحقني بعض أصحابنا وقال لي: لقيتَ الخطيب سكران؟ » أحسبه يعني بقوله: «أصحابنا» الحنابلة. فكأنه لقي الخطيب بعض العامة الذين يتعاقبون الخطيب ويؤذونه كما سلف، وكأنه آذى الخطيب وأسمعه المكروه، فأعرض الخطيب وتغافل متكدِّرًا، وأسرع في المشي، فمرَّ بالنخشبي ــ وهو حديث عهد بسماع المكروه من بعض أصحابه ــ فلم ينبسط إليه، وكذلك صنع باللاحق. فهذا هو شبه التغير الذي رآه النخشبي، وهو السكر الذي أطلقه ذلك اللاحق(2). هذا كله دفع للاحتمال، فأما--------------------------------------------
(1) (ط): «الفقيه» تحريف.
(2) هذا إذا كانت كلمتا «لقي» و «لحق» في عبارة النخشبي على ظاهرهما، وإلا فيحتمل أن ذلك اللاحق هو المؤذي نفسه. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 225)
الثبوت الشرعي فلا حظَّ [1/ 132] لتلك الحكاية فيه بحال(1).
فصل
بعد أن قضى الخطيب قريبًا من ستين سنة على الحال التي تقدمت من الانهماك في العلم ليلًا ونهارًا، حتى كان يمشي في الطريق وبيده جزء يطالعه، وفي تلك الصيانة والنزاهة التي أعجز بها أولئك المؤذين، فلم يعثروا له على عثرة= خرج من بغداد في أيام الفتن، وقصد دمشق وأقام بها. وكانت إذ ذاك تحت ولاية العُبيديين الرافضة الباطنية، ولكن كانوا يتظاهرون بعدم التعرُّض لعلماء السنة، فاستمرّ الخطيب على أعماله العلمية إلى أن بلغ عمره خمسًا وستين سنة. وحينئذ أمر أمير دمشق من جهة العبيديين الرافضة الباطنية بالقبض على الخطيب ونفيه عن دمشق. فأما مؤرخ دمشق الحافظ الثبت ابن عساكر فقال: «سعى بالخطيب حسين الدميني إلى أمير الجيوش، وقال: هو ناصبي يروي فضائل الصحابة والعباس في جامع دمشق».
فهذا سبب واضح لنفي الخطيب، فإن العُبيديين رافضة باطنية يكفِّرون الصحابة والعباس، ويسرفون في بغضهم، ويرون في نشر فضائل الصحابة والعباس على رؤوس الأشهاد بجامع دمشق تحدِّيًا لهم، وتنفيرًا عنهم، ودعوةً إلى الخروج عليهم، ودعايةً لخصومهم بني العباس الذين كانوا ينازعونهم الخلافة ويقاتلونهم عليها.
وأما ابن طاهر ــ وما أدراك ما ابن طاهر ــ فحكى سببًا آخر، وقبل أن--------------------------------------------
(1) ولا حاجة بنا هنا إلى نحو ما يأتي في ترجمة الحسن بن [أحمد بن] إبراهيم رقم (73). [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 226)
أشرحه أذكر شيئًا من حال ابن طاهر. يقول ابن الجوزي في ترجمة ابن طاهر من «المنتظم» (ج 9 ص 178): « … فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث، وإلا فالجرح أولى به. ذكره أبو سعد ابن السمعاني وانتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي عن محمد بن طاهر، فأساء الثناء عليه، وكان سيئ الرأي فيه، وقال: سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر يقول: محمد بن طاهر لا يُحتجُّ به، صنَّف كتابًا في جواز النظر إلى المُرْد، وأورد فيه حكاية عن يحيى [1/ 133] بن معين قال: رأيت جاريةً بمصر مليحةً صلى الله عليها، فقيل له: تصلي عليها؟ فقال صلى الله عليها وعلى كل مليح! ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة. قال ابن السمعاني: وذكره أبو عبد الله محمد بن الواحد الدقَّاق الحافظ، فأساء الثناء عليه جدًّا، ونسبه إلى أشياء. ثم انتصر له ابن السمعاني فقال: لعله قد تاب. فوا عجبًا ممن سيرته(1) قبيحة فيترك الذمَّ لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب! ما أبله هذا المنتصر!
ويدلُّ على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة: ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري قال: أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه:
دع التصوفَ والزهدَ الذي اشتغلتْ … به جوارحُ أقوامٍ من الناسِ
وعُجْ على دير داريا فإن به الرْ … رُهبانَ ما بين قِسِّيس وشَمَّاسِ
فاشرَبْ معتَّقةً من كفِّ كافرةٍ … تسقيك خمرَين من لحظ ومن كاسِ--------------------------------------------
(1) وقع في (ط) و «المنتظم»: «سيره»، فلعل الصواب ما أثبت. وفي العبارة خلل ما، فلعلّ في الكلام سقطًا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 227)
ثم استمِعْ رنَّةَ الأوتار من رشَأٍ … مهفهَفٍ لحظُه أمضَى من الماسِ»
وذكره الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (4/ 37)(1) وذبَّ عنه. قال: «الرجل مسلم، معظِّم للآثار، وإنما كان يرى إباحة السماع [يعني سماع الغناء والملاهي] لا الإباحة المطلقة … معلوم جواز النظر إلى المِلاح عند الظاهرية، فهو منهم». وذكر ثناء جماعة عليه، وله ترجمة في «لسان الميزان»(2). والمقصود أن ابن طاهر كان له ولوع بالجمال وتعلُّق به وتسمُّح فيه، وإن لم يخرجه إن شاء الله تعالى إلى ما يوجب الفسق. وإنما ذكرته هنا، لأن له أثرًا على حكايته الآتية، كما سترى.
في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 318)(3): «قال ابن طاهر في «المنثور»: أخبرنا مكي الرملي [صوابه الرُّمَيلي] قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبيٌّ مليح، فتكلَّم فيه الناس، وكان أمير البلد رافضيًّا متعصبًا، فجعل ذلك سببًا للفتك بالخطيب، فأمر صاحبَ شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله، وكان سنِّيًّا، فقصده تلك الليلة في جماعته، فأخذه، وقال له بما أُمر به، ثم قال: لا أجد لك حيلةً إلا أنك تفرُّ منَّا وتهجم دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي … ففعل ذلك. فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به، فقال له: أيها [1/ 134] الأمير … ليس في قتله مصلحة … أرى أن تُخرجه من بلدك. فأمر بإخراجه، فذهب إلى صُورٍ، وأقام بها مدة».--------------------------------------------
(1) (4/ 1244).
(2) (7/ 211 - 216).
(3) (3/ 1141).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 228)