قال أبو ريَّة ص 69: (وبلغ من أمرهم أنهم كانوا يروون الحديث بألفاظهم وأسانيدهم، ثم يعزونه إلى كتب السنة … ).
أقول: حاصله أن البيهقي يروي عن كتبه الأحاديث بأسانيده إلى شيخ البخاري أو شيخ شيخه ومَنْ فوقه، ويقع [ص 60] في لفظه مخالفة للفظ البخاري مع اتفاق المعنى، ومع ذلك يقول: «أخرجه البخاري عن فلان» ولا يبين اختلاف اللفظ، وكذا يصنع البغوي.
وأقول: العذر في هذا واضح، وهو اتفاق المعنى مع جَرَيان العادة بوقوع الاختلاف في بعض الألفاظ، وكتاب البخاري متواتر فأقلّ طالب حديث يشعر بالمقصود.
وذكر قول النووي(1) في حديث: «الأئمة من قريش»: «أخرجه الشيخان» مع أن لفظهما: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان»(2).
أقول: المعنى قريب، وقد يكون النووي رحمه الله وهِم، ومثل هذا لا يقدِّم ولا يؤخِّر، لأن «الصحيحين» متواتران.
قال أبو ريَّة ص 70: (ضرر رواية الحديث بالمعنى) وساق عبارة طويلة لابن السِّيْد البَطَلْيَوْسِيّ في «أسباب الاختلاف». وفيها (ص 72 - 73) ما يخشى منها، وقد قدمنا (ص 21 - 22 - و 55)(3) ما فيه الكفاية.
وذكر ص 74 حديث: «إن يكن الشؤم ففي ثلاث». وسيأتي النظر فيه بعد النظر--------------------------------------------
(1) في «المجموع شرح المهذّب»: (1/ 7).
(2) البخاري (3501)، ومسلم (1820) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) (ص 42 ــ 44، 108).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 117)