هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقيل له في ذلك؟ فقال: «إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع» «البداية» (109: 8)(1). وحدَّث أبو هريرة بحديث، فاستثبته ابن عمر فاستشهد أبو هريرة عائشةَ فشهدت، فقال أبو هريرة: إنه لم يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الوَدِيّ ولا صفق بالأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمةً يعلمنيها أو أكلة يطعمنيها. فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنت أَلْزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه» «البداية» (8: 109)(2). وقالت عائشة لأبي هريرة: أكثرت الحديث.
قال: إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكني أرى ذلك شَغَلكِ عما استكثرتُ من حديثي، قالت: لعله. «البداية» (109: 8)(3).
فأنت ترى اعترافهم له، وترى أنّ أدبه البالغ المتقدِّم لم يكن تقية، فإنه لما اقتضى الحال صَدَعَ صَدْعَ الواثقِ المطمئنّ.
ثم ذكر أبو ريَّة ص 155 قول أبي هريرة: (كنت أستقرئ الرجلَ الآيةَ وهي معي كي ينقلب فيطعمني، وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا). ثم قال أبو رية: (ومن أجل ذلك كان جعفر هذا في رأي أبي هريرة أفضل الصحابة جميعًا .. أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب).--------------------------------------------
(1) (11/ 376).
(2) و «المستدرك» 510: 3 وقال: «صحيح»، وأقره الذهبي. [المؤلف]. و «البداية»: (11/ 373).
(3) وانظر «المستدرك» 509: 3 وقال: «صحيح»، وأقره الذهبي. [المؤلف]. و «البداية»: (11/ 374). والوَدِيّ: صغار النخل.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 205)