عن عائشة: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم «انتهى وتره إلى السَّحَر». وعلى فرض صحة الحكاية فإنما قال أبو الدرداء من قِبَلِ نفسه لم يذكر رواية، فكلمة [ص 202] «كذَب» بمعنى «أخطأ» كما هو معروف عنهم راجع (ص 51)(1).
قال: (وقالت عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري: ما عِلْمُ أنس بن مالك وأبي سعيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإنما كانا غلامين صغيرين).
أقول: يُنظر في صحة هذا عنها، فقد كانا في مثل سنها أو أكبر منها، وكانا ممن يلزم النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولا سيما أنس(2).
قال: (وكانت عائشة تردُّ ما رُوي مخالفًا للقرآن).
أقول: راجع (ص 14)(3)؛ لتعرف ما هو الخلاف الذي يقتضي الردّ.
قال: (وتحمل رواية الصادق من الصحابة على خطأ السمع وسوء الفهم).
أقول: كلُّهم ــ بحمد الله ــ كان صادقًا عندها.
ثم حكى عن أحمد أمين عن بعض الزيدية كلمةً فيها: أن الصحابة تكلَّم بعضهم في بعض وقاتل بعضُهم بعضًا، ونحو هذا. والجواب عن ذلك مبسوط في كتب أهل العلم، وموضوعنا هنا بيان صدقهم في الحديث--------------------------------------------
(1) (ص 101 ــ 102).
(2) قول عائشة أخرجه الطبراني في «الكبير» (711) من طريق هشام بن عروة قال: قالت عائشة … قال الهيثمي في «المجمع»: (9/ 163): «هشام لم يدرك عائشة، ورجاله رجال الصحيح». وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»: (2/ 1100) معلقًا عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة. يبقى النظر في إسناد ابن عبد البر إلى علي بن مسهر. وأخشى أن يكون قوله: «عن أبيه» مقحمًا في إسناد ابن عبد البر.
(3) (ص 29).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 381)