الناس داعيةً إليه.
قال: (وغايتها ثلاث مائة حديث أو نحوها).
أقول: هذه مجازفة ثالثة، انظر كتاب أبي ريَّة ص 271 حيث ذكر عن الأبهري: أنها ستمائة، فأما ما ذكره هناك أن «الموطأ» كان عشرة آلاف حديث فلم يزل مالك ينقص منه، فقد فنَّده ابن حزم في «أحكامه» (137: 2)(1).
وقال أيضًا: (إن الصحابة لم يكونوا كلهم أهل فتيا، ولا كان الدين يُؤخذ عن جميعهم)(2).
أقول: قال الإمام الشافعي: «أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كلّهم ممن له أن يقول في العلم». راجع ما تقدم (ص 42)(3).
ثم قال أبو ريَّة ص 334 - 338: (أعظم ما رزئ به الإسلام. قال الأستاذ الإمام محمد عبده … ) فذكر أمورًا قد تقدَّم النظر فيها.
وذَكَر ص 336 قول يحيى القطان: «ما رأيتُ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث». ففسَّر الصالحين بالمرائين، والمعروف عند أهل الحديث أنهم أُناس استغرقوا في العبادة والتقشُّف وغَفَلوا عن ضبط--------------------------------------------
(1) (2/ 136 ــ 137). وانظر مقدمة د. محمد مصطفى الأعظمي لطبعته من «الموطأ»: (1/ 96 ــ 118) فقد فنّد هذا القول وبسط الردّ عليه، وفاته كلام ابن حزم على أهميته.
(2) علّق أبو ريَّة على هذا قوله: «من أجل ذلك لم يأخذ أبو حنيفة بما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة … » وقد تقدم إبطال هذا ص 126 [242]. [المؤلف].
(3) (ص 81) وسبق عزو النص إلى «الأم».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 400)