(لكِنْ إذَا صَحَّ لَنَا) أي: أيُّها المُحدِّثُونَ خُصوصاً: الشافعيَّةُ تَبَعاً لإمامِهِم (مَخْرَجُهُ) أي: اتِّصالُ المرسلِ (بمسنَدٍ) يَجِيءُ مِن وَجْهٍ آخرَ، صَحِيْحٍ، أَوْ حَسَنٍ، أَوْ ضَعِيْفٍ يَعْتضِدُ بِهِ، (أَوْ مُرْسَلٍ) آخرَ (يُخْرِجُهُ) أي: يُرْسِلُهُ (مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ) أي: شيوخِ راوِي المُرْسَلِ (الأَوَّلِ)، حَتَّى يظنَّ عَدمُ اتحادِهِما، (نَقْبَلْهُ) بجزْمِهِ جَواباً لِـ ((إذَا)) عَلَى مَذْهَبِ الكُوفيينَ، والأخفشِ (1)، وَعَلى مَذْهَبِ غيرِهِم للوزن، كقولِ شاعرٍ (2):
وإِذا (3) تُصِبْكَ مُصِيبةٌ فاصْبِرْ لَهَا … وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ (4) فَتَجَمَّلِ (5) (6)
وكذا نَقْبَلُهُ إذَا اعْتَضَدَ بموافقةِ قَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، أَوْ بِفَتْوى عَوامِّ أَهْلِ
العِلْمِ (7)، وقوَّة هذِهِ الأربعةِ مُترتِّبةٌ بترتيبها المذكورِ.
(قَلْتُ: الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ (لَمْ يُفَصِّلِ) في المُرْسَلِ المعتضدِ بَيْن كبارِ التَّابعينَ، وصِغارِهم (8)، وَكَأنَّه بَنَاهُ عَلَى المشْهورِ في تَعْريفِهِ، كَمَا مَرَّ.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 264.
(2) في (ص) و (ق): ((الشاعر)). وفي (ع): ((الشاعرة)).
(3) في (م): ((وإذ))، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لرواية البيت.
(4) الخصاصة: هي الفقر، وكذا الخصاص. البقاعي: 117/ أ.
(5) من (ق) و (م)، وفي (ص) و (ع): ((فتحمل))، وكلاهما صحيح؛ لأن البيت ورد بالروايتين، وقوله: ((فتجمل)) أي: فأظهر الجميل ولا تشك حالك إلى غير الذي خلقك. البقاعي: 117/ أ.
(6) هذا البيت عزاه محقق مغني اللبيب: 128 لعبد القيس بن خفاف، وقيل لحارثة بن بدر، وهو من البحر الكامل؛ ولكن صدره: استغن ما أغناك ربك بالغنى
وفي (ع) حاشية نصها: ((وقوله: وإذا تصبك … الخ عجز بيت صدره: استغن ما أغناك ربك بالغنى، فعلى أنه قصد الاستشهاد بكل من الشطرين من غير قصد أنهما بيت واحد، وإن أوهمته عبارته)).
(7) في (ع): ((البلد)).
(8) معرفة أنواع علم الحديث: 152. وقد اعترض بعضهم أن المرسل - وهو ضعيف - كيف يتقوى بمرسل آخر، وهو ضعيف أيضاً، وقد أجاب الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصّلاح 2/ 566 على هذا الاعتراض فقال: ((إن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده، ولا النظم وحده، فإن حالة الاجتماع تثير ظناً غالباً وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)