ومِنْ ثَمَّ قالَ الشافِعِيُّ وأصحابُهُ: المعنى أنَّهُم يَبْدَؤُونَ بقراءَ ةِ أُمِّ القرآنِ قَبْلَ ما يُقْرَأُ بَعْدَها، لَا أنَّهُمْ يَتْرُكُونَ البَسْمَلَةَ (1).
(و) قَدْ (صَحَّ)، كما صَرَّحَ بهِ الدارَقُطْنيُّ (2)، وغيرُهُ (3)، ما (4) يتَأَيَّدُ بهِ القَولُ بخطإِ النَّافِي، (أنَّ أَنَساً) رضي الله عنه (يَقولُ: ((لَا أَحْفَظُ شَيئاً فيهِ)) حِيْنَ سُئِلا) -بأَلِفِ الإطلاقِ-.
أيْ: حِيْنَ (5) سَأَلَهُ أبو مَسْلَمَةَ (6) سعيدُ بنُ يزيدَ، أكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ بـ: الحمدُ للهِ، أو بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (7)؟
لَكِنْ قَدْ رَوَى الحديثَ عَنْ أنسٍ جماعةٌ، منهمْ: حُمَيْدٌ، وقَتَادَةُ، والْمُعَلُّ إنَّما هُوَ رِوايةُ حُمَيْدٍ، إذْ رَفْعُهَا وَهَمٌ مِنَ الوَليدِ بنِ مسلمٍ (8)، عَنْ مالكٍ عنهُ، فإنَّ سائِرَ الرواةِ عَنْ مالكٍ، لَمْ يَذكُرُوا فيها: ((خَلْفَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم)) فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إلَاّ الوقْفُ.
وأمَّا روايةُ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أصحابُهُ عنهُ على ذِكْرِ النَّفْيِ المذكورِ، بلْ أكثرُهُم لَمْ يَذْكُروهُ، وجماعةٌ منهمْ ذَكَرُوهُ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
وجماعةٌ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ القِرَاءَ ةَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
وَجماعَةٌ بلَفْظِ: ((فَلَمْ أَسْمَعْ أحداً (9) منهُمْ يَقرأُ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
والجمعُ بينَ هذِهِ الرواياتِ - كَمَا قالَ شيخُنا (10) - ممكِنٌ، بِحَمْلِ نَفْيِ القرَاءَ ةِ--------------------------------------------
(1) انظر: الأم 1/ 107، ومعرفة السنن والآثار 1/ 163 / ب.
(2) انظر: سنن الدارقطني 1/ 316.
(3) الحديث أخرجه أيضاً أحمد 3/ 100 و 166 و 189، وابن خزيمة (1010).
(4) سقطت من (ص) وفي (ق): ((مما)).
(5) سقطت من (ص) و (ق).
(6) في (ق): ((سلمة)) خطأ. وانظر: التقريب (2419).
(7) سنن الدارقطني 1/ 316.
(8) رواية الوليد بن مسلم أخرجها ابن عبد البرّ في التمهيد 2/ 228، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة1/ 376.
(9) في نسخة (ع): ((واحداً)).
(10) يعني: الحافظ ابن حجر، وانظر: الدراية 1/ 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)