وَلَوْ نفى المعدِّلُ الجرحَ بطريقٍ مُعْتَبرٍ، كأنْ يَقُول عِنْدَ التجريحِ بقتلِهِ لفلانٍ يومَ
كَذَا: أنا رأيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليومِ، وَهُوَ حيٌّ، تعارضا لعدمِ (1) إمكانِ الجمعِ؛ فيطلبُ الترجيحُ (2).
(وَقِيلَ: إنْ ظَهَرْ مَنْ عَدَّلَ الأكْثَرَ) بنصبهِ حالاً، بزيادةِ ((ال)) - أي: إنْ ظهرَ المعدِّلون أكثرَ عدداً، (فَهْوَ) أي: التعديلُ (المُعْتبرْ)؛ لأنَّ الكَثْرَةَ تقوِّي الظنَّ، والعملُ بأقوى الظنَّينِ واجبٌ، كَمَا فِي تَعارضِ الخبرينِ (3).
قَالَ الخطيبُ: وَهَذا خَطأٌ؛ لأنَّ المُعدِّلينَ، وإن كَثروا، لا يُخبِرونَ، بعدمِ مَا أخبر بهِ الجارِحونَ، وَلَوْ أخبروا بِهِ وقالوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمْ يقع مِنْهُ، لَمْ يصحَّ لأنَّها شَهادةٌ عَلَى نفيٍ محضٍ (4).
ولأنَّ تقديمَ الجرحِ، إنَّما هُوَ لتضمُّنِهِ زيادةً خَفِيَتْ عَلَى المعدِّلِ، وذلك موجودٌ مَعَ زيادةِ عددِ المعدِّلِ.
وَقِيلَ: إنَّهمَا حينئذٍ (5) يتعارضانِ، فيُطلبُ الترجيحُ لزيادةِ قوةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِن وَجْهٍ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأحفظُ (6).
280 - وَمُبْهَمُ التَّعْدِيْلِ لَيْسَ يَكْتَفِيْ … بِهِ (الخَطِيْبُ) والفَقِيْهُ (الصَّيْرَفِيْ)
281 - وَقِيْلَ: يَكْفِي، نَحْوُ أنْ يُقالا: … حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، بَلْ لَوْ قَالَا:
282 - جَمِيْعُ أشْيَاخِي ثِقَاتٌ لَوْ لَمْ … أُسَمِّ، لَا يُقْبَلُ مَنْ قَدْ أَبْهَمْ
283 - وَبَعْضُ مَنْ حَقَّقَ لَمْ يَرُدَّهُ … مِنْ عَالِمٍ فِي حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ

ثُمَّ بيَّنَ حُكْمَ التعديلِ المبْهَمِ، والرِّواية عَنِ المعيَّنِ بِلا تعديلٍ، وغيرِهما، فَقَالَ:--------------------------------------------
(1) في (ع): ((بعدم)).
(2) نزهة النظر: 193 - 194.
(3) انظر: فتح المغيث 1/ 337.
(4) الكفاية: (177 ت، 107 هـ)، وانظر: المحصول 2/ 201.
(5) في (ق): ((حين)).
(6) انظر: فتح المغيث 1/ 338.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)