(وقَبِلُوا) - أي: المُحَدِّثُوْنَ - الرِّوَايَةَ (من مُسْلِمٍ) مُسْتَكْمِلٍ الشروطَ (تَحَمُّلا)، الحديثَ (1) (في) حالِ (كُفْرِهِ)، وأدائِهِ بَعْدَ إسْلامِهِ؛ لأنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَدِمَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في فِدَاءِ أُسَارَى بدرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَسَمِعَهُ حينئذٍ يَقْرَأُ في المغربِ بِالطُّورِ (2)، قَالَ: وذلك أوَّلُ مَا وَقَرَ الإيمانُ في قَلْبِي (3).
ثُمَّ أدَّى ذَلِكَ بَعْدَ إسلامِهِ، وحُمِلَ عَنْهُ.
و (كَذَا) يقبلُ عِنْدَهُم (صَبيٌّ حُمِّلا) الحديثَ (ثُمَّ رَوَى بَعْدَ البلوغِ) مَا تَحَمَّلَهُ في حالِ صِباهُ، (وَمَنَعْ قومٌ) القَبُولَ (4) (هُنَا) أي: في مَسْأَلَةِ الصبيِّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ مَظِنَّةُ عَدمِ الضَّبْطِ.
(ورُدَّ) عَلَيْهِمْ، بإجماعِ الأئمَّةِ عَلَى قَبولِ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِن صِغارِ الصَّحابةِ، تحمَّلُوهُ (5) في صِغَرِهِم، (كالسِّبطينِ) الحسنِ والحُسَينِ ابني بنتِهِ صلى الله عليه وسلم فاطمةَ، وكعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، والنعمانِ بنِ بَشِيْرٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ (6).--------------------------------------------
(1) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: 238: ((تحمل الحديث لا يشترط فيه أهلية الرّواية)).
(2) أخرجه مالك (207)، والشافعي في مسنده 1/ 79و (142) بتحقيقنا، والطيالسي (946)، وعبد الرزاق (2692)، والحميدي (556)، وأحمد 4/ 80 و 83 و 84 و 85، والدارمي (1299)، والبخاري 1/ 194 (764) و 4/ 84 (3050) و 6/ 175 (4854)، وفي خلق أفعال العباد (47)، ومسلم 2/ 41 (463)، وأبو داود (811)، وابن ماجه (832)، والنسائي 2/ 169، وأبو يعلى (7393)، وابن خزيمة (514) و (1589)، وأبو عوانة 2/ 153 و 154، والطحاوي 1/ 211، وابن حبان (1829) و (1830)، والطبراني (1491) و (1496). كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.
(3) صحيح البخاريّ 5/ 110 (4023)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 80 - 81.
(4) وهو وجه لبعض الشافعية. انظر: الإبهاج 2/ 313، والبحر المحيط 4/ 302، ومحاسن الاصطلاح: 241، وفتح المغيث 2/ 7 - 8.
(5) وقد بوّب الخطيب البغدادي في الكفاية: (103 - 119 ت، 54 - 66 هـ): ((باب: ما جاء في صحة سماع الصغير)) أورد فيه جملة من الآثار التي حفظها صغار الصحابة، ومن بعدهم، وحدثوا بها بعد ذلك، وقبلت منهم.
(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)