ويُمْكِنَ حَمْلُ كلامِ مَنْ اختارَ ((أخبرني)) عَلَى مَنْ تحقَّقَ قراءةَ نفسِهِ، وشكَّ: هَلْ سمعَ مَعَهُ غيرُهُ أَوْ لا؟
ثُمَّ إذَا شَكَّ في القِرَاءةِ أَيْضاً لَا يَتعيَّنُ ((قرأنا))، بَلْ مثلُه ((أَخْبَرَنَا))، كَمَا يُفهَمُ بالأولى.
(لَكِنْ رأى) يَحْيَى بنُ سعيدٍ (1) (القطَّانُ الجَمْعَ) بـ: حَدَّثَنَا في مَسْأَلَةٍ تُشبِهُ الأولى، وَهِيَ:
(فِيْمَا) إذَا (أَوْهَمَ) أي: وَهِمَ بمعنى: شَكَّ (الإنسانُ في) لفظِ (شيخِهِ مَا) الذي (قَالَ)؟ أحَدَّثَني أَوْ حَدَّثَنَا؟
قَالَ ابنُ الصلاحِ: وَمُقْتَضاهُ الْجَمْعُ في تِلْكَ أَيْضاً (2).
قَالَ: وَهُوَ عِنْدي يتوجَّهُ (3) بأنَّ ((حَدَّثَني)) أكملُ مرتبةً، فيقتصرُ في حالَةِ الشكِّ عَلَى النَّاقصِ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدمُ الزَّائدِ، وَهذا لَطيفٌ (4). انتهى.
(والْوَحْدَةَ) بالنَّصْبِ بـ: اختار - أي: و (قَدْ اختَارَ) صِيغةَ ((حَدَّثَني)) (في ذَا) الفرعِ (الْبَيهقِيُّ) بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ القَطَّانِ (5)، (واعْتَمَدْ) مَا اخْتَارَهُ، وَعَلَّلَهُ بأنَّه لا يشكُّ في واحدٍ (6)، وإنَّما الشَّكُّ في الزائِدِ، فيُطْرحُ الشكُّ ويبنى عَلَى اليَقينِ (7).
412 - وَقَالَ (أَحْمَدُ): اتَّبِعْ لَفْظاً وَرَدْ … لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلَا تَعَدْ (8)
413 - وَمَنَعَ الإبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا … - الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
414 - بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى … فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى--------------------------------------------
(1) انظر: الكفاية: (423 ت، 293 هـ).
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 304، وعبارته: ((وهذا يقتضي فيما إذا شكّ في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: ((حدّثنا)))).
(3) في (ع): ((متوجّه)).
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 304.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 304، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 114.
(6) في (ص): ((أحد)).
(7) فتح المغيث 2/ 46.
(8) أصلها: تتعدّى، فحذفت التاء الأولى تخفيفاً، ولام الفعل للجزم بالنهي، والمراد: لا تتجاوز لفظه وتبدله بغيره. انظر: النكت الوفية 249/ ب، وفتح المغيث 2/ 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)