(وَ) جاءَ أَيْضاً (عَنْ أَبِي الشَّيْخِ) الحافِظِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأصْبَهَانِيِّ (1) (مَعَ) أَبِي إسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ (2) (الْحَرْبِيِّ إبْطالُهَا، كَذَاكَ) نُسِبَ إبْطَالُهَا (لِلسِّجْزِيِّ) - بكسرِ السينِ - نسبةً لسِجسْتَانَ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ (3) (4).
وَهُوَ الحافظُ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدِ اللهِ (5) بنُ سَعيدٍ الوائليُّ، حَيْثُ حَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ وأقرَّهُ (6).
وبالَغَ جَمَاعَةٌ في المنْعِ مِنْها، حَتَّى قَالَ إمامُ الْحَرَمَينِ: ((ذَهَبَ ذاهِبُونَ إلى أنَّهُ لا يُتَلَقَّى بالإجازَةِ حُكْمٌ، ولا يسُوغُ التَّعْوِيلَ عَلَيْهَا عَمَلاً ورِوَايَةً)) (7).
(لَكِنْ عَلَى جَوازِها اسْتَقَرَّا عَمَلُهُمْ) أي: الْمُحَدِّثِيْنَ، وصارَ بَعْدَ الخُلْفِ إجماعاً، أَوْ كَالإجْمَاعِ.
قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ، وغَيْرُه: لَوْ بَطَلَتْ لضاعَ العلمُ (8).
قَالَ السِّلَفِيُّ (9): وَمِن مَنَافِعِهَا، أنَّه لَيْسَ كُلُّ طالبٍ يقدِرُ عَلَى رحلةٍ (10).
(والأَكْثَرونَ) مِنَ العُلَمَاءِ (طُرَّا) -بضمِّ الطاءِ- أي: جميعاً، (قَالُوا بِهِ) أي: بالجوازِ (11).--------------------------------------------
(1) الكفاية: (449 - 450 ت، 313 هـ).
(2) الكفاية: (453 ت، 315 - 316 هـ).
(3) انظر: الأنساب 3/ 246.
(4) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 312، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 130.
(5) في (ص): ((عبد الله)) مكبراً، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لمصادر ترجمته. انظر: السير 17/ 654.
(6) حكي الإبطال عن أبي ذر الهروي، وأبي طاهر الدباس وهو أحد قولي مالك، وحكي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف وغيرهم. انظر: الكفاية: (451 - 456 ت، 314 - 317 هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: 312، وإحكام الأحكام 2/ 91، ونهاية السول 3/ 196.
(7) البرهان 1/ 645.
(8) انظر: فتح المغيث 2/ 67.
(9) بكسر السين وفتح اللام، وانظر في سبب هذه النسبة: الأنساب 3/ 297، ووفيات الأعيان 1/ 107، ونكت الزركشي 1/ 381، ونكت ابن حجر 1/ 489، وتاج العروس 23/ 460.
(10) انظر: فتح المغيث 2/ 67.
(11) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 313. قال الإمام النّوويّ في الإرشاد 1/ 271:
((والمذهب الصّحيح الذي استقرّ عليه العمل، وقال به جماهير العلماء من المحدّثين وغيرهم، جواز الرّواية بها))، وذكر الخطيب أسماء كثيرة من العلماء الذين حكى عنهم الجواز في كفايته: (449 - 450ت، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)