وعن عَمْرِو بنِ قَيْسٍ الْمُلائِي، قَالَ: ((إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنَ الْخَبَرِ، فاعْمَلْ بِهِ - وَلَوْ مَرَّةً - تَكُنْ مِنْ أهْلِهِ)) (1).
(والشَّيْخَ بَجِّلْهُ) أي: عَظِّمْهُ، واحْتَرِمْهُ لِخَبَرِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيْرَنَا)) (2).
(ولا تَثَاقَلِ) أي: وَلَا تَتَثَاقَلْ (عَلَيْهِ تَطْوِيلا (3)) أي: بالتَّطْوِيلِ، (بِحَيْثُ يَضْجَرُ) أي: يَقْلَقُ مِنْكَ، ويَمِلُّ مِنَ الْجلُوسِ.
فإنَّ الإضْجَارَ - كَمَا قَالَ الْخَطِيْبُ (4) - يُغيِّرُ الأَفْهَامَ، ويُفْسِدُ الأخْلَاقَ، ويحيلُ الطِّبَاعَ، ويُخْشَى - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلَاح (5) - عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَنْ يُحْرَمَ الانْتِفَاعَ.
(وَلَا تَكُنْ) أَنْتَ مُتَكَبِّراً، ولا مُسْتَحْيِياً بِحَيْثُ (يَمْنعُكَ التَّكَبُّرُ، أَوْ الْحَيَا (6)) - بالقصر - (عن طَلَبٍ) لِمَا تَحْتَاجُهُ مِن حَدِيْثٍ وعِلْمٍ.
فَفِي البُخَارِيِّ (7): ((قَالَ مُجَاهِدٌ: لا يَنَالُ العِلْمَ مُسْتَحي ولا مُتَكّبِّرٌ)).
وَعَنْ عُمَرَ، وابْنِهِ رضي الله عنهما: ((مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ)) (8).--------------------------------------------
(1) رواه أبو نعيم في الحلية 5/ 102.
(2) أخرجه الترمذي (1919)، وأبو يعلى (3476)، والعقيلي في الضعفاء 2/ 84، والطبراني في الكبير 6/ (5905)، وابن عدي في الكامل 3/ 1094. من حديث أنس بن مالك.
وأخرجه أحمد1/ 257، وعبد بن حميد (586)، والبزار (كشف) (1955) و (1956)، وابن حبان (458)، والطبراني في الكبير (11083) و (12276)، وابن عدي في الكامل 6/ 2353، والقضاعي في مسند الشهاب (1203)، والبيهقي في الشعب (10980)، والبغوي في شرح السنة (3452) من حديث ابن عباس. وهو مروي بألفاظ متقاربة عن جمع من الصّحابة غيرهما.
(3) في (م): ((طويلاً)).
(4) الجامع لأخلاق الرّاوي 1/ 218 عقب (409).
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 414.
(6) في (م): ((الحياء))، وهو ذهول عن قول الشارح.
(7) صحيح البخاري 1/ 44 عقيب (129) مجزوماً به. قال الحافظ: ((وصله أبو نعيم في الحلية من طريق علي ابن المديني، عن ابن عيينة، عن منصور، عنه، وهو إسناد صحيح على شرط البخاري)). الفتح عقب (130).
قلنا: وهو في سنن الدرامي (557)، وحلية الأولياء 3/ 287، والمدخل للبيهقي (410)، والفقيه والمتفقه 2/ 144.
(8) انظر: تدريب الرّاوي 2/ 147.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)