قَالَ: و ((كُلُّ حَدِيْثٍ عَزَّ (1) عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَلَمْ يَجِدْهُ عَالِياً، ولَابُدَّ لَهُ مِن إيْرَادِهِ في تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِجَاجٍ بِهِ، فمِنْ أيِّ وَجْهٍ أوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالٍ لِعِزَّتِهِ)) (2).
(وضدُّهُ) (3) - أي: العُلُوِّ - (النُّزُولُ) فتَتَنَوَّعُ أقْسَامُهُ (كالأنْواعِ) السَّابِقَةِ لِلْعُلُوِّ، فأقْسَامُهُ خَمْسَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أقْسَامِ العُلُوِّ (4).
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النُّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ (5)، وغَيْرِهِ (6): ((إنَّهُ شُؤْمٌ)). وَقَوْلِ ابنِ مَعِيْنٍ: ((إنَّهُ قرحةٌ (7) في الوجْهِ)) (8)، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ.
فإنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ في رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أضْبَطَ، أَوْ أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلاً بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي (9) حُضورٌ، وإجَازَةٌ، أَوْ مُناوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ في الْحَمْلِ، فالنُّزُولُ حِيْنَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولٍ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفيُّ (10) وغيرُهُ (11).
قَالُوْا: ((والنَّازِلُ حِينْئِذٍ هُوَ العَالِي في الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ)).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ). والعَالِي عَدَداً عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإتْقَانِ عُلُوٌّ صوريٌّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ (12)؟--------------------------------------------
(1) في العلو والنزول: ((عسر))، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(2) العلو والنزول: 86 (62).
(3) كتب ناسخ (ع) نصاً مفاده بلوغ المقابلة.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 430، وفتح المغيث 3/ 24 - 25.
(5) الجامع 1/ 123 (119).
(6) هو أبو عمرو المستملي. الجامع 1/ 123 - 124 رقم (120).
(7) القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط 2/ 724 (قرح).
(8) الجامع 1/ 123 (118).
(9) في (ع): ((المعالي)).
(10) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 376.
(11) كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع 1/ 124 - 125.
(12) بعد هذا في (ق): ((فتأمل)).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)